ملتقى السرد العربي يقرأ فلسطين والتصوف والذاكرة الوطنية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10629
ملتقى السرد العربي يقرأ فلسطين والتصوف والذاكرة الوطنية

سرايا - واصل ملتقى السرد العربي السابع، الذي تنظمه رابطة الكتّاب الأردنيين بالتعاون مع مهرجان جرش للثقافة والفنون، ضمن دورة الروائي الأردني الراحل هاشم غرايبة، جلساته الفكرية، في يومه الثالث، بمناقشات تناولت حضور فلسطين في الرواية الأردنية، وتحولات القصة القصيرة، وتجليات التصوف، وعلاقة الذاكرة الجمعية بتشكيل الهوية الوطنية.

وفي ندوة «فلسطين في الرواية الأردنية»، تناول الناقد الدكتور ضياء خضير تجربة القاص محمود الريماوي، مشيرًا إلى نجاحه في تحويل التجربة الفلسطينية إلى بنية جمالية تتجاوز المباشرة، وتنفتح على أفق إنساني رحب.

من جانبه، استعرض الريماوي في شهادة إبداعية محطات تطور تجربته، متوقفًا عند تأثير تيارات الحداثة في ستينيات القرن الماضي، وتقنيات السينما وفن البورتريه والعمل الصحفي في تشكيل مشروعه السردي، مؤكدًا أن المراجعات الفكرية قادته إلى تغليب البعد الإنساني على الانشغال الشكلي. وقدمت الناقدة والقاصة الدكتورة أماني سليمان قراءة في حضور فلسطين في تجربة القاصة سامية العطعوط، مؤكدة مركزية القضية الفلسطينية في الأدب الأردني، ووصفت المكان الفلسطيني في قصصها بأنه «جرح مفتوح»، يتجلى بوصفه رمزًا وفضاءً يستوعب آثار الحروب والتهجير.

وفي شهادة أدبية، قالت الروائية السورية لينا هويان الحسن إن الصحراء تمثل ذاكرتها الأولى، وإن الكتابة فعل اختراع دائم يمنح الماضي فرصة جديدة لإعادة صياغة العالم.

وفي جلسة «تحولات القصة القصيرة»، ناقشت الدكتورة شذى فاعور مفهوم «المركزية والمراوغة» في قصص محمود الريماوي، متوقفة عند أشكال متعددة للمراوغة، منها النغمية، والبنائية، والتصويرية، والنفسية، والتخيلية، والتهكمية.

واستعرض الناقد محمد المشايخ مسيرة القصة القصيرة جدًا في الأردن، مبينًا أن هذا الفن شهد تحولات على مستوى الشكل والمضمون، مع تجاوز الجيل الجديد من الكتّاب الأنماط التقليدية، داعيًا إلى مزيد من الاهتمام بهذا الجنس الأدبي.

أما الناقدة الدكتورة نداء مشعل، فقدمت قراءة لمجموعة «صمت النوافذ» لمحمود شقير، ركزت فيها على قدرة الكاتب على التقاط اللحظة التي تنكشف فيها حقيقة الإنسان، مؤكدة أن الحدث السردي لديه يبدأ من الإنسان الذي يعيش أثر التجربة. وفي شهادتها، أكدت الروائية والقاصة الدكتورة ليندا عبيد أن المكان يشكل عنصرًا محوريًا في مشروعها الإبداعي، ووصفت الكتابة بأنها الخيط السري الذي يصل الإنسان بطفولته، وأداة لكشف الواقعين السياسي والاجتماعي.

وفي جلسة «التصوف في الرواية العربية»، تناول المشاركون مفهوم التصوف وتجلياته السردية وحضوره في الرواية الأردنية.

وأشار الدكتور سلطان المعاني إلى أن السارد في النص الصوفي يتحول إلى شاهد مأخوذ بما يرى، لافتًا إلى حضور البعد الصوفي في أعمال سميحة خريس، ويحيى القيسي، وراشد عيسى، ومصعب البدور، ومؤنس الرزاز، حيث يخرج الزمن عن تسلسله المألوف، ويتحول المكان إلى عتبة سردية وصوفية.

واتخذ الدكتور ناصر شبانة من تجربة الروائي يحيى القيسي نموذجًا للرواية الصوفية، مبينًا أنها تقوم على الحيرة والانقسام بين ذات المؤلف والراوي، وأن القيسي سعى إلى بناء رؤية جديدة تربط التصوف بالعلم.

بدوره، تناول الباحث زياد سلامة تجربة الأديب الراحل أمين شنار مع التصوف، مشيرًا إلى أنها جاءت بعد اهتمامه بالفلسفة الوجودية، وتجسدت في عدد من قصائده التي عبرت عن العودة إلى الفطرة.

وفي شهادته، أوضح الروائي يحيى القيسي أن التصوف ليس متجذرًا في البيئة الأردنية، مستعرضًا ملامح تجربته الشخصية، من التأمل في أسئلة الوجود إلى الصمت بوصفه تجربة معرفية، مؤكدًا أن رواياته ليست سيرة ذاتية، بل محاولات متجددة للبحث عن الحقيقة عبر الرواية المعرفية ذات البعد العرفاني.

وفي جلسة «الذاكرة الجمعية والهوية الوطنية في الرواية الأردنية»، تناولت الدكتورة عزيزة الطائي أعمال الروائيات سميحة خريس، وهيا صالح، وزينب السعود، مؤكدة أن الذاكرة تشكل محورًا أساسيًا في الرواية النسوية الأردنية، وأن المكان يمثل الحامل الرئيس للذاكرة والهوية.

من جهتها، أوضحت الدكتورة إنعام القيسي أن الذاكرة الفردية لا تنشأ إلا ضمن إطار اجتماعي، متوقفة عند حضور المكان في أعمال غالب هلسا، وزياد قاسم، وهاشم غرايبة، ومحمد عبد الكريم الزيود، ورمضان الرواشدة، ومؤكدة أن الذاكرة الجمعية تشكل ركيزة من ركائز السردية الوطنية.

وقدم الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري قراءة في أعمال الروائي مخلد بركات، تناول فيها مناخات الكتابة والبيئة والمنظور السوسيولوجي، واصفًا كتابته بأنها «مثل بياض الحليب» في صفائها وشفافيتها.

واختتمت الجلسة بشهادة للروائي جهاد الرنتيسي، تحدث فيها عن علاقة المكان بشخصياته الروائية، مشيرًا إلى أنه جعل من عمّان فضاءً سرديًا في روايتيه «بقايا رغوة» و»خبايا الرماد»، لسرد تجربة الفلسطينيين في الكويت، مؤكدًا أن المكان لم يكن مجرد إطار للأحداث، بل عنصرًا فاعلًا في بناء الرواية واستكمال دلالاتها.

ويأتي الملتقى ضمن البرنامج الثقافي والفكري للدورة الأربعين من مهرجان جرش، جامعًا نخبة من الروائيين والنقاد والقصاصين العرب، في حوار مفتوح حول التحولات التي شهدها السرد العربي خلال العقود الأخيرة، واستشراف آفاقه في ظل المتغيرات الفكرية والجمالية والرقمية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم