أثار قانون جديد أقره البرلمان الياباني موجة واسعة من الجدل السياسي والشعبي، بعدما تمسك بقواعد الخلافة التقليدية التي تستبعد النساء من اعتلاء العرش، ما يعني حرمان الأميرة آيكو، الابنة الوحيدة للإمبراطور ناروهيتو، من حق وراثة العرش رغم الشعبية الكبيرة التي تحظى بها.
ويأتي القانون في ظل أزمة غير مسبوقة تواجه العائلة الإمبراطورية، التي تقلص عدد أفرادها إلى 16 شخصًا فقط، بينهم ثلاثة رجال مؤهلون لخلافة العرش، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تبني إجراءات تهدف إلى ضمان استمرار أقدم ملكية وراثية متواصلة في العالم.
وينص القانون على إعادة دمج عدد من الذكور المنحدرين من الفروع الإمبراطورية السابقة، التي فقدت صفتها الرسمية قبل نحو 80 عامًا، إلى العائلة الإمبراطورية، بما يسمح لأبنائهم الذكور بأن يصبحوا مؤهلين لتولي العرش مستقبلًا.
ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 80% من اليابانيين يؤيدون منح النساء حق وراثة العرش، فإن الحكومة برئاسة ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، اختارت التمسك بالنظام التقليدي، وهو ما اعتبره مراقبون استجابة لضغوط التيار المحافظ داخل الحزب الحاكم، وأسهم في تراجع شعبيتها إلى أقل من 50% لأول مرة.
من جانبه، التزم الإمبراطور ناروهيتو بدوره الدستوري الذي يمنعه من التدخل في الشؤون السياسية، لكنه شدد على أهمية التوصل إلى حل يحظى بتأييد المجتمع الياباني.
كما حذر أستاذ تاريخ اليابان في جامعة ناغويا، هيديا كاوانيشي، من أن استمرار استبعاد النساء من نظام الخلافة قد يهدد مستقبل المؤسسة الإمبراطورية نفسها.
ويعتمد مستقبل العرش حاليًا على الأمير هيساهيتو (19 عامًا)، نجل ولي العهد الأمير أكيشينو، الذي يعد الوريث الذكر الوحيد من جيله والثاني في ترتيب ولاية العرش بعد والده.
وتترقب الأوساط اليابانية إعلان الحكومة عن إعادة دمج نحو 11 أميرًا من الفروع الإمبراطورية السابقة في العائلة، في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة الخلافة والحفاظ على استمرارية العرش.
وكان البرلمان الياباني قد وافق في يونيو/حزيران الماضي على تعديلات ومقترحات لمعالجة أزمة الخلافة، من بينها السماح للأميرات بالاحتفاظ بعضويتهن في العائلة الإمبراطورية بعد الزواج من أشخاص من خارجها، إضافة إلى إتاحة تبني أقارب ذكور بعيدين، في إطار البحث عن حلول طويلة الأمد لأزمة وراثة العرش.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات