العقاربة تكتب: 49 عاما من تاريخ شهداء صرح الشهيد

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 16088
العقاربة تكتب: 49 عاما من تاريخ شهداء صرح الشهيد
الدكتورة فاطمة العقاربة

الدكتورة فاطمة العقاربة

المملكة الأردنية الهاشمية وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية تفخر بما قدمه أبناؤها من تضحيات عزيزة حين روى الشهداء من رجالها بدمائهم الزكية أرض الوطن العزيز وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله ورفعة الوطن، مثلما امتزجت دماؤهم مع دماء إخوانهم العرب من الجيوش العربية الشقيقة في جنبات القدس الشريف وعلى ارض الجولان ، فصرح الشهيد رسالة وطنية في توثيق بطولات وتضحيات شهداء القوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي والاجهزة الامنية ، وهذا الصرح الكبير بشهدائه وقيمته تم افتتاحه في 25 تموز 1977، ضمن احتفالات المملكة الأردنية الهاشمية باليوبيل الفضي لجلوس جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه على العرش، تكريماً للشهداء وإعلاءً لقيم الجندية وترسيخاً للتضحيات الكبيرة التي قدمها رجال الجيش العربي البواسل على مدى مسيرة الأردن التاريخية وتاريخ قواته المسلحة الباسلة وأجهزته الأمنية بخبرة وفكر أردني تم تصميم مبنى الصرح من قبل أحد المهندسين الأردنيين وبمهارة وأيدي أردنية من رجال سلاح الهندسة الملكي، تم تنفيذ المشروع بالتعاون مع الشركات المحلية ، .
إن الزائر لصرح الشهيد لا يمكن أن يغيب عن ذاكرته ذلك الشكل الخارجي الذي استوحيت فكرته من الثوب الجميل الذي يكسو الكعبة المشرفة، حيث يشبه شكل مبناه من الخارج شكل الكعبة المشرفة، ونقش على جدرانه الخارجية على الجهات الأربع من الأعلى آيات قرآنية كريمة مطلية بماء الذهب تمجد الشهداء وتحث على الشهادة والتضحية . تحفة حضارية ومتحف وطني يسجل مراحل تاريخ الأردن الحديث أقيم تخليدا لذكرى الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم دفاعا عن الوطن وأهله، حيث
صمم بناء الصرح على فكرة روحية دينية بشكل دقيق ومدروس، فالزائر يبدأ زيارته للصرح من المدخل الاحتفالي بطريقة الصعود التدريجي حتى يصل إلى الساحة التذكارية ، وفي نفس الساحة وعند مدخل الصرح توجد شجرة الحياة (شجرة الزيتون المباركة والدالة إلى استمرار حياة الشهيد كخضرة هذه الشجرة ) ولا ننسى ما يضم من مقتنيات ووثائق وصور تاريخية ومعروضات تجسد محطات مضيئةمن مسيرة القوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي وما قدمه منتسبوها من تضحيات في سبيل أمن الاردن واستقراره ، ويعتبر صرح الشهيد منارة وطنية ترسخ ثقافة التويثق للتاريخ العسكري بترسيخ قيم الولاء والانتماء التي تعزز الوعي الوطني لدى الاجيال وتحافظ على الارث التاريخي العسكري الاردني ليكون شاهدا على مدى السنوات ال1005 التي قامت بها الدولة الاردنية لترسخ معاني الهوية الوطنية والسردية العسكرية التي قدمت وما زالت تقدم من تاريخ نضالي يشهد له العالم على مدى العصور ، وعندما نذكر القوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي نذكر الاصدق قولا والاخلص عملاً ووفاءاً وانتماءاً وحباً للوطن والقيادة ، والتاريخ العسكري الاردني موثق بمتحف صرح الشهيد حيث يضم ثلاثة أجنحة رئيسية تحكي قصة الثورة العربية الكبرى وتأسيس الجيش الأردني واستقلال المملكة والتطور العسكري للقوات المسلحة وأهم الأحداث السياسية والعسكرية، خصوصا المعارك التي خاضها الجيش العربي ، فجناح الثورة العربية الكبرى يحتوى على وثائق وأسلحة ومعدات وصور ومهمات تتعلق بالثورة العربية الكبرى التي انطلقت في 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي من أجل استقلال العرب ووحدتهم تحريرهم من الحكم العثماني والتصدي لمحاولة التتريك وطمس هويتهم القومية والثقافية ويحتوي ايضا على 14 خزانة، من أهم محتوياتها المنشور الأول للثورة الذي وجهه الشريف الحسين بن علي إلى المسلمين كافة موضحا فيه أسباب الثورة وأهدافها، وسجل للمعارك التي خاضتها قواتها والمناطق التي حررتها ونتائج الثورة إضافة إلى بعض الأدوات الشخصية التي استخدمها الشريف الحسين بن علي ، تروي محتوياته مراحل مسيرة تأسيس إمارة شرق الأردن في عام 1921 وبناء نواة الجيش العربي في عهد الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين ،كما تضم محتويات الصرح مقتنيات تعود إلى مرحلة استقلال الإمارة وقيام المملكة الأردنية الهاشمية واستقلالها عام 1946، وهنا يشاهد الزائر خزائن تضم محتويات الجناح التي تجسد تاريخ تأسيس الإمارة والأحداث السياسية والعسكرية وتحكي قصة إنشاء الجيش وتطوره ودوره في الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 وصموده على أسوار القدس وتضحياته في مناطق فلسطين أثناء المعارك التي خاضوها وأبرزها معارك القدس والنطرون وباب الواد في الضفة الغربية ، ويوثق الصرح بجناحه الخاص لتطوير القوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي محتويات 20 خزانة تجسد أبرز محطات المرحلة الجديدة التي ولجها الأردن في عهد الملك الحسين بن طلال وحرصه على بناء وتطوير القوات المسلحة بدءاً بتعريب قيادة الجيش وإقصاء الجنرال جون غلوب باشا البريطاني عن رئاسة أركان الجيش في مطلع عام 1956 ، وتسرد معروضات هذا الجناح مراحل تطور القوات المسلحة الأردنية وصنوف أسلحتها المختلفة ودور الجيش العربي في الصراع العربي الإسرائيلي في حرب 1967 وفي معركة الكرامة عام 1968 والمشاركة في المعارك مع الأشقاء السوريين في هضبة الجولان العربية في حرب أكتوبر 1973. وتعرض خزائن أخرى مقتنيات شخصية للملك الحسين تتراوح ما بين ملابس عسكرية ومدنية وأسلحة شخصية وأدوات خاصة . هذا الصرح بمتحفه واجنحته العسكرية التي تسرد قصة وطن عاش ويعيش لاجل أمن ارضه وشعبه واستقراره وليبقى وطناً عصياً على كل من تسول له نفسه بزعزعة امنه او كركبة امنه الداخلي فلدينا قواتنا المسلحة الاردنية واجهزتنا الامنية بالمرصاد لكل شوكة قد تحاول ان تشك هذا الوطن العزيز ، يُجسّد صرح الشهيد ومتحفه العسكري أكثر من مجرد ذاكرة مكان؛ إنه وثيقة تاريخية حيّة تسرد قصة وطن بُنيَ بالتضحيات والإرادة. فمن بذور الثورة العربية الكبرى وتأسيس الإمارة، وصولاً إلى معارك الشرف على أرض فلسطين والنهضة الحديثة للقوات المسلحة، يقف هذا الصرح شاهداً على تلاحم القيادة والشعب والجيش، ورسالةً خاليةً من اللبس بأن أمن الأردن واستقراره يصونه نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بكل حزم واقتدار .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم