الدكتور علي الصلاحين يكتب: المثلث الذهبي للكذب

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 15049
 الدكتور علي الصلاحين يكتب: المثلث الذهبي للكذب
الدكتور علي الصلاحين

الدكتور علي الصلاحين

يُنسب إلى المستشار الألماني أوتو فون بسمارك قوله: "يكثر الكذب قبل الانتخابات، وخلال الحروب، وبعد الصيد." وهي عبارة موجزة، لكنها ترصد ثلاث حالات يزداد فيها الميل إلى الابتعاد عن الحقيقة، لأن المصالح أو الرغبة في التأثير أو حب الظهور قد تدفع بعض الناس إلى المبالغة أو التضليل.

قبل الانتخابات، تتحول الوعود إلى وسيلة لاستمالة الناخبين، فيُطرح أحيانًا ما يفوق القدرة على التنفيذ، وتُقدَّم الأمنيات على أنها خطط واقعية. وعندما تنتهي المنافسة، يبقى الناس يقيسون الأقوال بالأفعال، فتتراجع الثقة كلما اتسعت الفجوة بين ما وُعِدوا به وما تحقق على أرض الواقع. وفي الحروب، تصبح المعلومات جزءًا من الصراع نفسه. فكل طرف يعرض الأحداث من زاويته، ويبرز ما يخدم أهدافه، مما يجعل الوصول إلى صورة دقيقة أمرًا يحتاج إلى التثبت والتمييز بين الخبر والدعاية.

أما بعد الصيد، فإن المبالغة تأخذ طابعًا مختلفًا؛ إذ يميل بعض الصيادين إلى تضخيم حجم الصيد أو صعوبة المغامرة، فيضيف الخيال إلى الواقع ما يجعله أكثر إثارة. وهي صورة خفيفة، لكنها تعكس نزعة إنسانية إلى تجميل الإنجاز وإضفاء قدر من البطولة عليه. وتكشف هذه المواقف أن الكذب لا ينشأ من ظرف واحد، بل يجد فرصته كلما غابت المحاسبة أو طغت المصلحة أو استُبدلت الحقيقة بالرغبة في الإقناع. ومن يجعل هذا السلوك منهجًا يفقد مع الزمن أهم ما يملكه الإنسان، وهو المصداقية. فالصدق ليس قيمة أخلاقية فحسب، بل هو أساس الثقة بين الناس، والثقة هي الركيزة التي تستقيم بها العلاقات وتنجح بها المؤسسات. وقد يحقق الكذب منفعة عابرة، لكنه لا يصنع احترامًا دائمًا، لأن الحقيقة مهما تأخر ظهورها تظل أقدر على البقاء من أي رواية تقوم على الوهم.
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم