20 ألف سوري يعودون لبلادهم العام الحالي

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 33243
20 ألف سوري يعودون لبلادهم العام الحالي
سرايا - رغم استمرار تدفق اللاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم من دول الجوار، أكدت مؤشرات إقليمية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن العودة ما تزال تسير بوتيرة أقل من التوقعات، وأنها ترتبط بعوامل تتجاوز مجرد تحسن الأوضاع الأمنية، لتشمل قدرة العائدين على إعادة بناء حياتهم في سورية.

وبحسب تقرير صادر عن "المفوضية" حول اتجاهات العودة حتى نهاية أيار (مايو) الماضي، عاد نحو 1.67 مليون لاجئ سوري من دول الجوار منذ بدء موجة العودة، إضافة إلى 1.92 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم في سورية.

وذكر التقرير أن حركة العودة لم تكن متساوية بين جميع دول الاستضافة، إذ استمرت بوتيرة مرتفعة نسبيا من لبنان وتركيا، بينما ازدادت من العراق بعد تسهيل إجراءات العودة في إقليم كردستان، وتباطأت من مصر بسبب القيود التشغيلية والتمويلية، في حين حافظ الأردن على وتيرة مستقرة نسبيا، لكنها بقيت أقل من المستويات التي سجلها العام الماضي.

وأكد أن قرارات العودة أصبحت تتأثر بعوامل تشمل: لمّ شمل الأسر، والتحسن النسبي في بعض مناطق سورية، واستمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية في دول اللجوء، لكن هذه العوامل ما تزال تصطدم بعقبات في سورية تحد من استدامة العودة. وما تزال المحافظات الأكثر استقبالا للعائدين (حلب، وإدلب، وحماة، وحمص، ودمشق) تشهد محاولات متواصلة لإعادة الإعمار واستعادة الخدمات، لكن التقارير الإنسانية تشير إلى أن حجم الاحتياجات فيها كبير.

عودة مستقرة ولكن أبطأ

وبحسب التقرير، عاد من الأردن منذ الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2024 أكثر من 196.7 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية، بينهم أكثر من 20.6 ألف عادوا منذ بداية العام الحالي، بينما سجل في أيار (مايو) الماضي وحده عودة نحو 5140 لاجئا، أي ما يعادل نحو 32 % من إجمالي اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن قبل بدء موجة العودة في كانون الأول (ديسمبر) 2024.

ورغم استمرار العودة، يبين التقرير أن الوتيرة الحالية أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه العام الماضي، إذ يبلغ متوسط عدد العائدين حاليا بين 1000 و1300 شخص أسبوعيا، مقارنة بـ3000 شخص أسبوعيا العام الماضي.

ويرجع ذلك إلى استمرار مخاوف اللاجئين من الأوضاع في سورية، وفي مقدمتها المخاوف الأمنية، ونقص المساكن، وضعف فرص العمل، ومحدودية الخدمات الأساسية، وكلها ما تزال تؤثر في قرار العودة.

الهشاشة الاقتصادية تعيق العودة

ولفت التقرير إلى أن التحديات لا تقتصر على الظروف في سورية، بل تمتد إلى الأوضاع الاقتصادية للاجئين المقيمين في الأردن. فبحسب تحليلات مشتركة أجرتها "المفوضية" والبنك الدولي، فإن اللاجئين المقيمين في الأردن يواجهون أوضاعا مالية هشة مقارنة بمن تمكنوا بالفعل من العودة.

وتبين الدراسات أن ارتفاع مستويات المديونية، وضعف الدخل، والهشاشة الاقتصادية، أصبحت تعيق قدرة كثير من الأسر على تمويل رحلة العودة نفسها، حتى وإن كانت ترغب في العودة إلى سورية.

وتتوافق هذه النتائج مع المسح الاجتماعي والاقتصادي الأخير للاجئين في الأردن، الذي أظهر استمرار ارتفاع معدلات الفقر والهشاشة الاقتصادية بين الأسر السورية، ما يعكس أن قرار العودة لا يرتبط بالرغبة فقط، وإنما أيضا بالإمكانات المالية المتاحة.

إعادة الإدماج.. التحدي الأكبر

وترى "المفوضية" أن نجاح العودة لا يقاس بعدد العائدين فقط، بل بقدرتهم على الاستقرار مجددا في سورية. فالعائدون، بحسب التقرير، ما يزالون يواجهون مساكن متضررة أو مدمرة، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، وضعف فرص العمل، وتحديات تتعلق بالحصول على الوثائق الرسمية، بما يعرقل التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت "المفوضية" أن إعادة الإدماج المستدام تمثل حاليا تحديا بارزا، إذ إن توفير بيئة تسمح للعائدين بإعادة بناء حياتهم شرط أساسي لاستمرار العودة على المدى الطويل، بينما لفتت إلى استمرار دعم رؤية الحكومة السورية القائمة على مبدأ "لا خيام ولا مخيمات"، باعتبار أن العودة ينبغي أن تترافق مع جهود التعافي وإعادة الإعمار، وليس الاكتفاء بعودة السكان إلى مناطقهم.

وتشير نتائج المسح الإقليمي حول نوايا اللاجئين السوريين إلى أن الاهتمام بالعودة ازداد منذ التطورات السياسية التي شهدتها سورية، لكن غالبية اللاجئين ما تزال تتبنى سياسة "الانتظار والترقب"، بانتظار اتضاح صورة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية هناك، إذ إن كثيرا من الأسر تفضل مراقبة التطورات قبل اتخاذ قرار نهائي بالعودة، خشية العودة إلى ظروف لا تسمح بالاستقرار أو بتأمين مصادر دخل مستدامة.

دعم العودة الطوعية من الأردن

وتواصل "المفوضية" في الأردن تنفيذ برامج لدعم العودة الطوعية، تقوم على توفير المعلومات والاستشارات القانونية، والمساعدة في ترتيبات النقل، وتقديم الدعم المالي للراغبين بالعودة، إذ بين التقرير أنه خلال الربع الأول من العام الحالي تلقى 31 ألف لاجئ معلومات أو استشارات قانونية تتعلق بإجراءات العودة.

كما استمر برنامج المساعدات النقدية المخصص للعائدين، والذي بدأ بصورة تجريبية في أيلول (سبتمبر) 2025 داخل مخيمي الزعتري والأزرق، ليستفيد منه حتى نهاية أيار (مايو) 7277 لاجئا، بحيث يشمل منحة للعائلة قدرها 210 دنانير، و70 دينارا لكل فرد من أفراد الأسر الأكثر ضعفا.

وأظهرت عمليات التقييم بعد صرف المساعدات أن 89 % من المستفيدين أعربوا عن رضاهم عن البرنامج، بينما استخدمت غالبية الأسر المبالغ لتغطية احتياجات أساسية، كالغذاء، وتكاليف النقل، وسداد الديون.

لكن اللاجئين أكدوا، بحسب التقرير، أن هذه المساعدات لا تشكل السبب الرئيس لاتخاذ قرار العودة، وإنما تعد عاملا مساعدا فقط، مشيرين إلى حاجتهم إلى مستويات أعلى من الدعم، في ظل ارتفاع تكاليف الانتقال وإعادة الاستقرار.

وفي إطار تعزيز فرص الاستقرار بعد العودة، أطلقت "المفوضية" شراكة مع منصة "بيت.كوم" لتوسيع فرص العمل في سورية، عبر خدمات التوفيق بين الباحثين عن العمل وأصحاب الأعمال، بما يسهم في ربط العائدين المحتملين بسوق العمل، كما واصلت تنفيذ مبادرة "بيع القوافل" في مخيم الزعتري، التي أتاحت لـ270 أسرة تحقيق دخل إضافي يقارب 300 ألف دولار، عبر بيع 530 قافلة قبل مغادرتها المخيم والعودة إلى سورية.

تهديد لبرامج العودة

وحذر التقرير من أن نقص التمويل بدأ يؤثر بصورة مباشرة في برامج العودة وإعادة الإدماج، إذ تبلغ الاحتياجات المالية لاستجابة "المفوضية" المتعلقة بالأزمة السورية 1.3 مليار دولار خلال العام الحالي، لكن نسبة التمويل المتاحة حتى نهاية أيار (مايو) الماضي لم تتجاوز 30 %، أي ما يعادل 375.6 مليون دولار فقط.

الغد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم