في الشرق الأوسط لا تمنح الجغرافيا أحدًا ترف الحياد لكنها تمنح العقلاء فرصة النجاة. والأردن يعرف هذه الحقيقة أكثر من غيره فهو يقف على تخوم إقليم يغلي حيث تتحول الحدود إلى خطوط تماس والسماء إلى ممر للصواريخ والقرار السياسي إلى اختبار يومي بين ضرورات الأمن وإغراءات الانجرار إلى الحرب.
لهذا، فإن الأردن ليس في موقع يسمح له بالمقامرة ولا في وارد أن يكتب سياسة انفعالية تحت ضغط الميدان إنه يدرك أن الدول لا تُدار بالعواطف بل بحسابات القوة والمصلحة وأن الحكمة في لحظات الانفجار الكبرى ليست في رفع الصوت وإنما في تجنيب الوطن أن يدفع ثمن معارك لم يخترها.
ولذلك لن يشق طريقه منفردًا وسط هذا الركام الإقليمي بل سيبقي بوصلته متجهة نحو التنسيق مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج لأن أمن المنطقة لم يعد يحتمل قرارات فردية ولأن اللحظات المفصلية تصنعها المواقف الجماعية لا المغامرات المنعزلة.
الحقيقة التي لا تحتاج إلى برهان أن الأردن لم يكن يريد لهذه الحرب أن تبدأ ولا يرى في استمرارها سوى اتساع لدائرة الخطر ومنذ اللحظة الأولى تحرك سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا ليبقي حدوده خارج ألسنة اللهب لكن الحروب الحديثة لا تعترف برغبات الدول ولا تحترم خرائطها فهي تتجاوز الحدود وتحمل شظاياها إلى كل من يجاورها سواء شارك فيها أم أحسن الابتعاد عنها.
ومع ذلك فإن ثمة خطًا أحمر لا يملكه الأردن وحده بل تفرضه سيادة أي دولة تحترم نفسها فلا يمكن القبول بأن تتحول السماء الأردنية إلى ممر للصواريخ أو أن يصبح أمن المواطنين رهينة لصراعات الآخرين. الدفاع عن المجال الجوي ليس إعلان حرب بل إعلان سيادة وحماية الأرض ليست اصطفافًا مع طرف ضد آخر بل ممارسة لأبسط حقوق الدولة في صون حدودها وهيبتها.
أما الدبلوماسية العربية فما تزال تراوح مكانها لم تستطع حتى الآن أن تكبح الاندفاعة الإيرانية ولم تنجح في إعادة واشنطن إلى طاولة السياسة قبل أن تفرض الميادين شروطها. ويزيد المشهد تعقيدًا أن القرار في طهران نفسه يبدو موزعًا بين مراكز نفوذ تتجاذبها حسابات متناقضة فهناك من يرى في التصعيد وسيلة لتعزيز النفوذ ومن يخشى أن يتحول إلى مقامرة قد تلتهم الجميع.
وهكذا لا يبدو أن المنطقة تقترب من نهاية الأزمة، بل من مرحلة أكثر تعقيدًا. فالسياسة تتراجع والعسكر يتقدم وكل يوم يمر من دون اختراق دبلوماسي يجعل العودة إلى التفاوض أكثر صعوبة ويجعل كلفة السلام أعلى من كلفة الحرب نفسها.
وفي نهاية المطاف تبدو الأنظار معلقة بقرار يصدر من واشنطن وتحديدًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القادر وحده، بحكم موقع الولايات المتحدة على كسر حالة الجمود سواء بإحياء مسار تفاوضي يعيد الأزمة إلى طاولة السياسة أو باتخاذ قرار عسكري يعيد رسم قواعد الاشتباك في الإقليم. وحتى يحين ذلك سيبقى الشرق الأوسط معلقًا بين احتمالين سلام لم يولد بعد او حرب تتغذى على الوقت.
وإذا استمرت الأزمة في الدوران داخل هذه الحلقة المغلقة فلن يكون الشرق الأوسط أمام مواجهة عابرة بل أمام استنزاف تاريخي. حرب لا تُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق بل بعدد الأوطان التي تُنهك والاقتصادات التي تتآكل والأجيال التي تدفع ثمن قرارات لم تصنعهاوحين تطول الحروب لا ينتصر أحد بالمعنى الكامل فالمنتصر يخرج مثقلًا بالخسائر والمهزوم يورث هزيمته للإقليم كله.
هذه ليست لحظة البحث عن غالبٍ ومغلوب بل لحظة البحث عن عقلٍ يسبق البندقية، وعن سياسةٍ تنقذ ما تبقى قبل أن يصبح الشرق الأوسط كله مرة أخرى رهينة حرب يعرف الجميع كيف بدأت ولا أحد يجرؤ على التنبؤ بكيف ستنتهي.
لهذا، فإن الأردن ليس في موقع يسمح له بالمقامرة ولا في وارد أن يكتب سياسة انفعالية تحت ضغط الميدان إنه يدرك أن الدول لا تُدار بالعواطف بل بحسابات القوة والمصلحة وأن الحكمة في لحظات الانفجار الكبرى ليست في رفع الصوت وإنما في تجنيب الوطن أن يدفع ثمن معارك لم يخترها.
ولذلك لن يشق طريقه منفردًا وسط هذا الركام الإقليمي بل سيبقي بوصلته متجهة نحو التنسيق مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج لأن أمن المنطقة لم يعد يحتمل قرارات فردية ولأن اللحظات المفصلية تصنعها المواقف الجماعية لا المغامرات المنعزلة.
الحقيقة التي لا تحتاج إلى برهان أن الأردن لم يكن يريد لهذه الحرب أن تبدأ ولا يرى في استمرارها سوى اتساع لدائرة الخطر ومنذ اللحظة الأولى تحرك سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا ليبقي حدوده خارج ألسنة اللهب لكن الحروب الحديثة لا تعترف برغبات الدول ولا تحترم خرائطها فهي تتجاوز الحدود وتحمل شظاياها إلى كل من يجاورها سواء شارك فيها أم أحسن الابتعاد عنها.
ومع ذلك فإن ثمة خطًا أحمر لا يملكه الأردن وحده بل تفرضه سيادة أي دولة تحترم نفسها فلا يمكن القبول بأن تتحول السماء الأردنية إلى ممر للصواريخ أو أن يصبح أمن المواطنين رهينة لصراعات الآخرين. الدفاع عن المجال الجوي ليس إعلان حرب بل إعلان سيادة وحماية الأرض ليست اصطفافًا مع طرف ضد آخر بل ممارسة لأبسط حقوق الدولة في صون حدودها وهيبتها.
أما الدبلوماسية العربية فما تزال تراوح مكانها لم تستطع حتى الآن أن تكبح الاندفاعة الإيرانية ولم تنجح في إعادة واشنطن إلى طاولة السياسة قبل أن تفرض الميادين شروطها. ويزيد المشهد تعقيدًا أن القرار في طهران نفسه يبدو موزعًا بين مراكز نفوذ تتجاذبها حسابات متناقضة فهناك من يرى في التصعيد وسيلة لتعزيز النفوذ ومن يخشى أن يتحول إلى مقامرة قد تلتهم الجميع.
وهكذا لا يبدو أن المنطقة تقترب من نهاية الأزمة، بل من مرحلة أكثر تعقيدًا. فالسياسة تتراجع والعسكر يتقدم وكل يوم يمر من دون اختراق دبلوماسي يجعل العودة إلى التفاوض أكثر صعوبة ويجعل كلفة السلام أعلى من كلفة الحرب نفسها.
وفي نهاية المطاف تبدو الأنظار معلقة بقرار يصدر من واشنطن وتحديدًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القادر وحده، بحكم موقع الولايات المتحدة على كسر حالة الجمود سواء بإحياء مسار تفاوضي يعيد الأزمة إلى طاولة السياسة أو باتخاذ قرار عسكري يعيد رسم قواعد الاشتباك في الإقليم. وحتى يحين ذلك سيبقى الشرق الأوسط معلقًا بين احتمالين سلام لم يولد بعد او حرب تتغذى على الوقت.
وإذا استمرت الأزمة في الدوران داخل هذه الحلقة المغلقة فلن يكون الشرق الأوسط أمام مواجهة عابرة بل أمام استنزاف تاريخي. حرب لا تُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق بل بعدد الأوطان التي تُنهك والاقتصادات التي تتآكل والأجيال التي تدفع ثمن قرارات لم تصنعهاوحين تطول الحروب لا ينتصر أحد بالمعنى الكامل فالمنتصر يخرج مثقلًا بالخسائر والمهزوم يورث هزيمته للإقليم كله.
هذه ليست لحظة البحث عن غالبٍ ومغلوب بل لحظة البحث عن عقلٍ يسبق البندقية، وعن سياسةٍ تنقذ ما تبقى قبل أن يصبح الشرق الأوسط كله مرة أخرى رهينة حرب يعرف الجميع كيف بدأت ولا أحد يجرؤ على التنبؤ بكيف ستنتهي.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات