وفي هذا السياق، أكدت الأخصائية النفسية، موني هاغينير لموقع "بارون" الفرنسي، أن العطلة الصيفية تمثل محطة إلزامية للتعافي والراحة بعد عام دراسي شاق ومليء بالالتزامات المنظمة. وأوضحت هاغينير أن إقحام الطفل في أنشطة متتالية دون منح الصغار مساحات من الفراغ، يبقيهم تحت تأثير توجيه خارجي دائم، ويحرمهم من فرصة العودة إلى إيقاعهم الطبيعي العفوي، واستيعاب خبرات العام المنصرم.
فوائد الفراغ ومخاطر التوجيه المستمر
ورغم الصورة السلبية التي تطارد مفهوم "الملل"، يرى المتخصصون أنه يشكل المحرك الأساسي للنمو العقلي والنفسي لدى الأطفال. وتتلخص أبرز المكتسبات التي يحققها الطفل عند مواجهة وقت الفراغ في النقاط التالية:
انفجار الطاقات الإبداعية: غياب المحفزات الجاهزة يحفز الطفل على تشغيل مخيلته وابتكار ألعابه الخاصة من لا شيء.
تعزيز الاستقلالية: يسهم الفراغ في تدريب الطفل على اتخاذ المبادرة والبحث عن حلول ذاتية لشغل وقته.
بناء الثقة بالنفس: شعور الطفل بالقدرة على تجاوز لحظات الرتابة بمفرده يمنحه أماناً نفسياً وثقة عالية في قدراته الذهنية.
من "المنشط" إلى "المرافق".. تغيير دور الوالدين
ودعا خبراء علم النفس أولياء الأمور إلى التخلي عن دور "المُنشّط السياحي" الذي يخطط لكل دقيقة في حياة الطفل، والتحول إلى دور "المرافق الذكي".
ويتحقق ذلك عبر وضع إطار عام آمن، وتوفير بعض الموارد البسيطة في المنزل (كالكتب، أدوات الرسم، أو الألعاب التفكيكية)، ومن ثم ترك الحرية الكاملة للطفل لاختيار نشاطه.
وشددت التقارير النفسية على ضرورة مقاومة الأهل للرغبة في التدخل الفوري بمجرد شكوى الطفل من الملل، بل يجب منح الطفل الوقت والثقة الكاملة ليتجاوز هذا الشعور وينتج فكرته الخاصة.
وعن الأطفال المعتادين على التحفيز المستمر أو الشاشات الرقمية، والذين قد يجدون صعوبة في التعامل مع وقت الفراغ، ينصح الخبراء بتقديم بعض المقترحات المرنة دون فرضها، وترك مساحة التجربة لهم. ومع تكرار الأمر، سيكتسب الطفل مهارة ثمينة في الاعتماد على الذات، ترافقه طوال مسيرته العمرية ولا تقتصر على الإجازة الصيفية فحسب.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات