تشرفت مؤخراً بلقاء عطوفة مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، وكان لقاءً قصيراً في الزمن، لكنه عميق في مضمونه، إذ لم يكن الحديث عن الإنجازات اليومية أو الأرقام والإحصاءات، بقدر ما عكس رؤية متكاملة لمؤسسة أمنية تتطور باستمرار، وتواكب المتغيرات، وتترجم التوجيهات الملكية السامية إلى برامج عمل ومشروعات تطويرية على أرض الواقع.
خرجت من اللقاء بقناعة أن مديرية الأمن العام لم تعد تُدار بمنطق الاستجابة للحوادث بعد وقوعها، وإنما أصبحت تعمل وفق فلسفة أمنية حديثة تقوم على الاستباق، والجاهزية، والشراكة، والمرونة، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا.
لقد أرست التوجيهات الملكية السامية، على الدوام، أن الأمن ليس غاية بحد ذاته، وإنما هو أساس للاستقرار والتنمية وصون كرامة الإنسان، ولذلك جاءت عملية تطوير مديرية الأمن العام لتواكب هذه الرؤية، من خلال بناء مؤسسة أمنية عصرية تجمع الشرطة والدرك والدفاع المدني ضمن منظومة واحدة، تعمل بعقيدة مؤسسية موحدة، وتتكامل فيها الأدوار لخدمة الوطن والمواطن.
وفي هذا الإطار، برز اهتمام واضح بتعزيز منظومة الحماية المدنية، التي لم تعد تقتصر على إطفاء الحرائق أو إسعاف المصابين، بل أصبحت تشمل إدارة المخاطر والكوارث، والاستجابة للأزمات، والاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وهو ما انعكس في تطوير فرق البحث والإنقاذ التي أصبحت من بين أفضل الفرق المصنفة عالمياً.
وفي الجانب العملياتي، يتواصل العمل على رفع كفاءة قوات الدرك من خلال التدريب الاحترافي، والتمارين المشتركة، والمحاكاة، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع مختلف الظروف، بما يضمن سرعة الاستجابة وحماية الأرواح والممتلكات وفق أفضل الممارسات الدولية.
أما الشرطة، فتواصل تطوير مفهوم الشرطة المجتمعية باعتباره أحد أهم مرتكزات العمل الأمني الحديث، انطلاقاً من أن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن بناء الثقة مع المجتمع والوقاية من الجريمة لا يقلان أهمية عن مكافحتها.
ومن أبرز ما يميز التجربة الأردنية أيضاً التطور الذي شهدته إدارة الحشود، حيث باتت تقوم على الحوار والتواصل والاحتواء واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن فرض النظام لا يعني اللجوء إلى القوة، وأن نجاح رجل الأمن يقاس بقدرته على حماية الجميع والحفاظ على السلم المجتمعي بأقل قدر ممكن من استخدام القوة.
وفي الوقت ذاته، تمضي المديرية بخطى متسارعة نحو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في مختلف مجالات العمل الأمني، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وسرعة اتخاذ القرار، وتعزيز القدرة على استشراف المخاطر قبل وقوعها.
ولا يمكن إغفال أهمية القيادة الميدانية في هذا النهج، فالتطوير الحقيقي لا يصنع من خلف المكاتب، وإنما يبدأ من الميدان، ومن متابعة الجاهزية، والاستماع إلى الملاحظات، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وهو ما يشكل أحد أهم عناصر نجاح أي مؤسسة أمنية حديثة.
إن ما تشهده مديرية الأمن العام اليوم ليس مجرد تحديث في المعدات أو تطوير في الإجراءات، بل هو مشروع مؤسسي متكامل يستند إلى رؤية ملكية واضحة، ويهدف إلى بناء جهاز أمني أكثر احترافية ومرونة وإنسانية، قادر على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، وحماية أمن الأردن واستقراره، وترسيخ الثقة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع.
لقد كان ذلك اللقاء القصير كافياً لأدرك أن مسيرة التطوير في مديرية الأمن العام لا تتوقف عند إنجاز تحقق، بل تنطلق دائماً نحو أفق جديد، لأن المؤسسة التي تتطلع إلى المستقبل هي وحدها القادرة على صناعة الاستقرار، والحفاظ على وطن ظل الأمن فيه، وسيبقى، عنواناً للثقة والطمأنينة.
ومن هنا جاءت فكرة هذه السلسلة، التي أحاول من خلالها قراءة تجربة مديرية الأمن العام الأردنية من منظور فكري ومؤسسي، بعيداً عن متابعة الأحداث اليومية، وتسليط الضوء على فلسفة التطوير التي تقود هذه المؤسسة الوطنية، وما شهدته من تحولات في مجالات الأمن الاستباقي، والشرطة المجتمعية، والحماية المدنية، والبحث الجنائي، والسلامة المرورية، والإعلام الأمني، والتحول الرقمي، والقيادة الميدانية، وغيرها من المحاور التي تستحق التوثيق والدراسة، إيماناً بأن التجربة الأمنية الأردنية أصبحت نموذجاً وطنياً وعربياً جديراً بالقراءة والاستفادة.
ضمن سلسلة: "الأمن الأردني... من إدارة الأمن إلى صناعة الاستقرار".
المقال القادم: "الأمن ليس مجرد استجابة... بل استشراف".
خرجت من اللقاء بقناعة أن مديرية الأمن العام لم تعد تُدار بمنطق الاستجابة للحوادث بعد وقوعها، وإنما أصبحت تعمل وفق فلسفة أمنية حديثة تقوم على الاستباق، والجاهزية، والشراكة، والمرونة، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا.
لقد أرست التوجيهات الملكية السامية، على الدوام، أن الأمن ليس غاية بحد ذاته، وإنما هو أساس للاستقرار والتنمية وصون كرامة الإنسان، ولذلك جاءت عملية تطوير مديرية الأمن العام لتواكب هذه الرؤية، من خلال بناء مؤسسة أمنية عصرية تجمع الشرطة والدرك والدفاع المدني ضمن منظومة واحدة، تعمل بعقيدة مؤسسية موحدة، وتتكامل فيها الأدوار لخدمة الوطن والمواطن.
وفي هذا الإطار، برز اهتمام واضح بتعزيز منظومة الحماية المدنية، التي لم تعد تقتصر على إطفاء الحرائق أو إسعاف المصابين، بل أصبحت تشمل إدارة المخاطر والكوارث، والاستجابة للأزمات، والاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وهو ما انعكس في تطوير فرق البحث والإنقاذ التي أصبحت من بين أفضل الفرق المصنفة عالمياً.
وفي الجانب العملياتي، يتواصل العمل على رفع كفاءة قوات الدرك من خلال التدريب الاحترافي، والتمارين المشتركة، والمحاكاة، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع مختلف الظروف، بما يضمن سرعة الاستجابة وحماية الأرواح والممتلكات وفق أفضل الممارسات الدولية.
أما الشرطة، فتواصل تطوير مفهوم الشرطة المجتمعية باعتباره أحد أهم مرتكزات العمل الأمني الحديث، انطلاقاً من أن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن بناء الثقة مع المجتمع والوقاية من الجريمة لا يقلان أهمية عن مكافحتها.
ومن أبرز ما يميز التجربة الأردنية أيضاً التطور الذي شهدته إدارة الحشود، حيث باتت تقوم على الحوار والتواصل والاحتواء واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن فرض النظام لا يعني اللجوء إلى القوة، وأن نجاح رجل الأمن يقاس بقدرته على حماية الجميع والحفاظ على السلم المجتمعي بأقل قدر ممكن من استخدام القوة.
وفي الوقت ذاته، تمضي المديرية بخطى متسارعة نحو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في مختلف مجالات العمل الأمني، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وسرعة اتخاذ القرار، وتعزيز القدرة على استشراف المخاطر قبل وقوعها.
ولا يمكن إغفال أهمية القيادة الميدانية في هذا النهج، فالتطوير الحقيقي لا يصنع من خلف المكاتب، وإنما يبدأ من الميدان، ومن متابعة الجاهزية، والاستماع إلى الملاحظات، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، وهو ما يشكل أحد أهم عناصر نجاح أي مؤسسة أمنية حديثة.
إن ما تشهده مديرية الأمن العام اليوم ليس مجرد تحديث في المعدات أو تطوير في الإجراءات، بل هو مشروع مؤسسي متكامل يستند إلى رؤية ملكية واضحة، ويهدف إلى بناء جهاز أمني أكثر احترافية ومرونة وإنسانية، قادر على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، وحماية أمن الأردن واستقراره، وترسيخ الثقة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع.
لقد كان ذلك اللقاء القصير كافياً لأدرك أن مسيرة التطوير في مديرية الأمن العام لا تتوقف عند إنجاز تحقق، بل تنطلق دائماً نحو أفق جديد، لأن المؤسسة التي تتطلع إلى المستقبل هي وحدها القادرة على صناعة الاستقرار، والحفاظ على وطن ظل الأمن فيه، وسيبقى، عنواناً للثقة والطمأنينة.
ومن هنا جاءت فكرة هذه السلسلة، التي أحاول من خلالها قراءة تجربة مديرية الأمن العام الأردنية من منظور فكري ومؤسسي، بعيداً عن متابعة الأحداث اليومية، وتسليط الضوء على فلسفة التطوير التي تقود هذه المؤسسة الوطنية، وما شهدته من تحولات في مجالات الأمن الاستباقي، والشرطة المجتمعية، والحماية المدنية، والبحث الجنائي، والسلامة المرورية، والإعلام الأمني، والتحول الرقمي، والقيادة الميدانية، وغيرها من المحاور التي تستحق التوثيق والدراسة، إيماناً بأن التجربة الأمنية الأردنية أصبحت نموذجاً وطنياً وعربياً جديراً بالقراءة والاستفادة.
ضمن سلسلة: "الأمن الأردني... من إدارة الأمن إلى صناعة الاستقرار".
المقال القادم: "الأمن ليس مجرد استجابة... بل استشراف".
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات