القرعان يكتب: التعليم المهني بين التجارب العالمية و الرؤية الاردنية

منذ 1 يوم
المشاهدات : 38745
 القرعان يكتب: التعليم المهني بين التجارب العالمية و الرؤية الاردنية
فراس القرعان

فراس القرعان

التعليم المهني بين التجارب العالمية و الرؤية الاردنية بعد نشر مقالي السابق بعنوان "التعليم المهني من أزمة إلى حل" والذي تناول التحديات التي تواجه التعليم المهني في المملكة الاردنية الهاشمية وأهمية إعادة النظر في دوره كأحد الحلول الوطنية لمواجهة البطالة ودعم الاقتصاد، لقي المقال تفاعلا واسعا واستحسانا من عدد من الأكاديميين والخبراء في التعليم والصناعة. كما تلقيت العديد من الآراء والملاحظات التي أثرت النقاش حول مستقبل التعليم المهني في الأردن حيث أكد العديد من المختصين أن نجاح أي نظام تعليمي لا يعتمد على اسمه أو مصدره، بل مدى ملاءمته للبيئة الوطنية وجودة تطبيقه وارتباطه الحقيقي باحتياجات سوق العمل. و لقد أثبتت التجارب الدولية أن التعليم المهني عندما يرتبط بالصناعة والإنتاج يصبح قوة داعمة للنمو الاقتصادي. وسوف استعرض في هذا المقال بعض التجارب العالمية ففي ألمانيا يعتمد نظام التعليم المزدوج على الجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي داخل المصانع والشركات و يضمن تخريج كوادر تمتلك الخبرة والمهارة قبل دخول سوق العمل. يعد نظام بي تيك البريطاني أحد النماذج الحديثة في التعليم المهني والتقني، حيث يعتمد على التعلم القائم على التطبيق والمشاريع العملية، ويركز على تنمية المهارات والمعارف المهنية من خلال التقييم المستمر، بما يهيئ الطلبة لاكتساب الكفاءة العملية اللازمة للانخراط في سوق العمل أو مواصلة تعليمهم في المجالات التخصصية المرتبطة. وتقدم تجربة المملكة العربية السعودية مثالا عربيا ناجحا في تطوير التعليم المهني والتقني حيث ركزت على مواءمة مخرجات التدريب مع احتياجات الاقتصاد الوطني، وتعزيز دور القطاع الخاص في التدريب والتوظيف. ويمكن للملكة الاردنية الهاشمية الاستفادة من هذه التجربة مع مراعاة خصوصية الاقتصاد الأردني وخبراته المتراكمة في التعليم المهني و احتياجاته الصناعية. اما بالنسبة الى تطوير التعليم المهني في الأردن لا بد من الإشارة إلى تجربة التوجيهي الصناعي الذي كان له دور مهم في تخريج كوادر فنية وتقنية أسهمت في دعم القطاعات الصناعية والهندسية. وقد تميز هذا النظام بالجانب العملي داخل الورش والمشاغل، كما منح الطلبة فرصة استكمال تعليمهم الجامعي. إلا أنه واجه تحديات تمثلت في تراجع الإقبال عليه، والحاجة إلى تحديث المناهج والتجهيزات، وتغيير النظرة المجتمعية للتعليم المهني. لذلك فإن الأردن لا يحتاج إلى استنساخ أي تجربة خارجية بصورة كاملة بل إلى بناء نموذج وطني يستفيد من أفضل الممارسات العالمية ويستند إلى الخبرات الأردنية المتراكمة بحيث يجمع بين جودة التعليم والتدريب العملي واحتياجات الصناعة الموجوده في على ارض المملكة من قطاعات مختلفة مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والغذائية، والهندسية، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات. ويتطلب ذلك شراكة حقيقية بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات والكليات التقنية ومؤسسة التدريب المهني والقطاع الصناعي بحيث يشارك أصحاب العمل في تحديد المهارات المطلوبة، وتوفير فرص التدريب العملي وللجامعات الأردنية دور محوري في هذه المنظومة من خلال تحديث الخطط الدراسية، وتعزيز التدريب الميداني، وتطوير المختبرات والمشاغل، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي. و مستقبل الأردن وازدهاره يقوم على تكامل رؤية القيادة الحكيمة مع طموح الشباب الواعد فالقيادة ترسم مسار التنمية وتدعم الاستثمار في الإنسان فيما يمثل الشباب الاردني الطاقة والثروة الحقيقية للوطن القادر على الانتاج و الإبداع والإنجاز. الدكتور فراس محمد فارس القرعان أكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية متخصص في الهندسة الميكانيكية – هندسة الإنتاج والآلات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم