الحسبان يكتب: بين ذاكرة الفضل ومرارة التنكر: تساؤلات مشروعة حول خطاب الدكتور جواد العناني

منذ 1 يوم
المشاهدات : 30174
 الحسبان يكتب: بين ذاكرة الفضل ومرارة التنكر: تساؤلات مشروعة حول خطاب الدكتور جواد العناني
د. فراس حمدان الحسبان

د. فراس حمدان الحسبان

بين ذاكرة الفضل ومرارة التنكر: تساؤلات مشروعة حول خطاب الدكتور جواد العناني د.فراس حمدان الحسبان لطالما عُرف الأردن، بتركيبته الأصيلة وقيادته الهاشمية، بأنه الملاذ الآمن والبيت الجامع لكل من ضاقت به السبل، وبحث عن هوية أو استقرار في زمن الشتات. لقد كان الأردن كريماً مع الجميع، منح فرصاً لم يحلم بها البعض في أوطانهم الأصلية، وحوّل "اللاجئ" إلى "مواطن"، و"المقيم" إلى "صانع قرار". ومن هنا، يأتي التساؤل المشروع والمؤلم في آن واحد: إلى متى يستمر جواد العناني في تبني خطابٍ يبدو في جوهره تنكراً لهذا الفضل التاريخي؟ لقد تقلد جواد العناني مناصب سيادية واقتصادية رفيعة المستوى في الدولة الأردنية على مدار عقود, من حقائب وزارية متعددة إلى مواقع استشارية حساسة. وخلال هذه المسيرة، كان جزءاً لا يتجزأ من المطبخ السياسي الذي تشكّلت فيه قرارات الدولة. وبدلاً من أن يكون هذا المسار الحافل دافعاً لتعزيز وحدة الصف الوطني أو الحفاظ على قدسية الجبهة الداخلية، وجدناه في الآونة الأخيرة يختار منصات النقد والهجوم على مؤسسات الدولة التي احتضنته، متجاوزاً بذلك حدود النقد السياسي ليشمل إساءاتٍ متكررة تمس الإنسان الأردني في كرامته وعزته. إننا لا نصادر حق أحد في إبداء الرأي، لكن هناك فارق جوهري بين "النقد السياسي" الذي يهدف إلى الإصلاح، وبين "الخطاب الجاحد" الذي يستهدف تشويه الذاكرة الوطنية وضرب الثقة بالدولة وبأبنائها. ويجب أن يعلم العناني أن "النشمي" الأردني، وإن كان صبوراً وحليماً، إلا أنه عندما تُمس كرامته، ينتفض ليكون صخرةً من صخور البتراء الأبدية، صلبةً في وجه كل جاحد وناكر للجميل. إن هذا الهجوم الممنهج يطرح علامات استفهام كبرى؛ هل نسي الدكتور أن هذا البلد كان الحضن الدافئ الذي مكنه من الصعود إلى قمة الهرم السياسي والاجتماعي؟ إن الوفاء للأرض التي منحتك الهوية والمكانة ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو التزام وطني. ومن المؤسف أن نرى اليوم خطاباً يُمارس فيه دور "المراقب" المتعالي، متناسياً أن التاريخ يسجل بوضوح من قدم له هذا البلدُ الفرصة، ومن قابل هذا العطاء بالتشكيك. إن الأردنيين، بكل أطيافهم، يرفضون أن يتم استغلال المساحات العامة لتصوير دولتهم على انها متخلفة أو النيل من كرامة إنسانهم، بينما كانت الدولة دائماً المضيف والمؤوي لهم في وقت لم يجد البعض مغارة ياوي اليها او حمام خارجي يستر فيه عورته عند الحاجة. في الختام، إننا نذكر الدكتور جواد العناني بأن الحكمة التي تقتضيها خبرته الطويلة تحتم عليه أن يكون صوتاً للرصانة لا للتحريض والاساءة. فالأردن لا يحتاج إلى "منظرين" يهاجمون قواعده وقيم شعبه او مشككين بأصالته وارثه الحضاري المستمد من تاريخ يتجاوز ذاكرة السمكة التي يمتلكها بالاف السنين و من أجل مكاسب عابرة. إن التاريخ لا يرحم من يتنكر لليد التي امتدت له بالعون في لحظات الضعف، والأردنيون يعرفون جيداً كيف يحمون كرامة وطنهم وكرامة إنسانهم، وكيف يضعون حداً لمن يظن أن عطاء الأردن يقابل بالجحود.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم