الرد على التاريخ لا يكون بالسخرية من الأوطان كتب عضو مجلس محافظة جرش احمد علي القادري في كل مرة يُستدعى فيها الحديث عن الأردن وتاريخه، يبرز من يختار الإثارة على حساب الدقة، أو السخرية على حساب الحقيقة. ومن أكثر العبارات التي أثارت استياء الأردنيين ما نُسب إلى الدكتور جواد العناني بقوله: "أمي حكتلي بدك تترك الجمال في فلسطين وتروح على الأردن اللي حماماتهم خارج المنزل." ومهما كان السياق الذي قيلت فيه هذه العبارة، فإنها لا تليق بمكانة الأردن ولا بأهله، لأنها تختزل وطناً كاملاً في صورة نمطية لا تعكس الحقيقة، وتتجاهل تاريخ شعب بنى دولته بإمكانات محدودة، وتحمل مسؤوليات جساماً في محيط مضطرب، حتى أصبح الأردن نموذجاً في الأمن والاستقرار والمؤسسات. فالأوطان لا تُقاس بشكل البيوت أو تفاصيل الحياة في مرحلة تاريخية معينة، وإنما تُقاس بقدرة أبنائها على البناء، وبما حققته من نهضة وإنجاز، وبما قدمته من تضحيات دفاعاً عن الأرض والكرامة والهوية. والأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه، استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يؤسس دولة راسخة تحظى بالاحترام على المستويين الإقليمي والدولي. أما ما يتعلق بالحديث عن حدود الأردن أو التقليل من رمزية الدولة، فإن التاريخ يؤكد أن الأردن ليس كياناً طارئاً، بل دولة نشأت على أسس سياسية وتاريخية واضحة، ورسخت حضورها عبر أكثر من مئة عام من البناء والعمل الوطني. وقد حافظت القيادة الهاشمية، ومعها الأردنيون، على سيادة الوطن واستقلاله، وقدموا التضحيات في سبيل أمنه واستقراره. ولا خلاف على أن قراءة التاريخ حق للباحثين والمفكرين، لكن هذا الحق يقتضي الالتزام بالدقة والموضوعية، والابتعاد عن العبارات التي تمس كرامة الأوطان أو تنتقص من مكانتها. فالنقاش العلمي الرصين لا يقوم على السخرية، بل على الوثائق والحقائق والاحترام المتبادل. سيبقى الأردن وطناً عزيزاً، شامخاً بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، وستبقى مكانته أكبر من أن تنال منها عبارة عابرة أو توصيف مجحف. فالأوطان تُبنى بالعمل والتضحية، لا بالكلمات، وتبقى قيمتها في تاريخها، وإنجازاتها، ووحدة أبنائها، لا في الأحكام الانطباعية التي لا تصمد أمام حقائق التاريخ.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات