فك الارتباط: قرار دستوري وجاء ملزما للاردن بموجب قرار مؤتمر القمة العربية 1974/الرباط

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 40921
فك الارتباط: قرار دستوري وجاء  ملزما للاردن بموجب   قرار مؤتمر القمة العربية 1974/الرباط
سرايا - الدكتور محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنيّة
مدير مركز الاستشارات والتدريب


إن القول بأن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية "غير دستوري" قول يفتقر إلى أي سند قانوني أو تاريخي. هو رأي اجتهادي لا يستند إلى نص دستوري ملزم، ولا يقوى على مواجهة الحقائق التي حكمت مسار العلاقة الأردنية الفلسطينية لعقود، ولا على مواجهة قرار عربي صدر بموجب ميثاق جامعة الدول العربية.

جاء قرار 31 تموز 1988 تتويجاً لمسار سياسي وقانوني بدأ منذ عام 1947. فقرار الأمم المتحدة رقم 181 بتقسيم فلسطين رفضه العرب لأن فلسطين كلها عربية، وبعد نكبة 1948 واحتلال الجزء الأكبر منها، كانت _الوحدة بين الضفتين عام 1950_ تعبيراً عن إرادة أهل الضفة الغربية بالالتحاق بالمملكة. لكن الجامعة العربية لم تعترف بها حينها، واعتبرت القدس ونابلس والخليل "وديعة" لدى الأردن إلى حين تحرير باقي فلسطين وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره.

ومع إنشاء _منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965_، ووقوع باقي فلسطين تحت الاحتلال عام 1967، وصل المسار إلى نقطة تحول حاسمة في _المؤتمر العربي في الرباط عام 1974_. ذلك المؤتمر لم يكن توصية أو بياناً سياسياً، بل قراراً عربياً ملزماً للأردن صدر بمقتضى ميثاق جامعة الدول العربية، اعترفت بموجبه الدول العربية كافة، والأردن في مقدمتها، بأن "منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني".

ووصف "الوحيد" لم يكن مجرد تعبير سياسي، بل ترتيب قانوني يعني نفي أي ولاية أو تمثيل آخر. وقد تجسدت هذه الشرعية ميدانياً بقيادة المنظمة للانتفاضة الأولى 1987-1988، فأصبحت السلطة الفعلية على الأرض فلسطينية بامتياز.

من هنا كان قرار فك الارتباط خطوة حتمية دستورياً وسياسياً. فالدستور الأردني يمنح الدولة حق إدارة شؤونها الخارجية وتحديد طبيعة ارتباطاتها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. والسيادة الوطنية تعني القدرة على إقامة الارتباط أو فكه متى تطلبت الضرورة ذلك. كما أن مبدأ تقرير المصير الذي أقرته الأمة العربية يفرض على الأردن أن يفسح المجال أمام الممثل الشرعي الوحيد لممارسة حقه، وإلا دخلنا في تناقض قانوني وسياسي لا يمكن تبريره.

ولقدجاء الخطاب الملكي السامي في 31 تموز 1988المتضمن اعلان فك الإرتباط _ لم يكن تفريطاً بالأرض ولا تنازلاً عن القدس. كان قراراًقانونيا جاء بصغط فلسطيني وعربي لفك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، مع التأكيد على الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف. وهذا من صميم الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك في توجيه السياسة الخارجية.

القول بـ "عدم الدستورية" يفترض وجود نص يلزم الأردن بارتباط أبدي بالضفة، وهذا النص غير موجود. الدستور لم يجعل الضفة جزءاً لا يتجزأ، بل كان الارتباط قائماً بقرار سياسي خاضع للمراجعة وفق المصلحة وتطورات القضية الفلسطينية. والأخطر أن استمرار الارتباط بعد 1974 و1988 كان سيضع الأردن في مواجهة مع قرار عربي ملزم، ومع الإرادة الفلسطينية التي عبرت عن نفسها في الميدان.

وقد جاء قرار فك الارتباط استجابة لقرار عربي ملزم في قمة الرباط 1974، لكل من الاردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهو بكل تاكيد جاء لتحقيق والممصلحة الوطنية الفسطينة في تمثيل الشعب الفلسطيني . وبالنسبة للاردن كان القرار سيادي دستوري، اتخذ في توقيته الصحيح،.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم