الدكتور إبراهيم سليمان الشقيرات يكتب: ذاكرة وطن ليست موضع سخرية

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 40726
الدكتور إبراهيم سليمان الشقيرات يكتب: ذاكرة وطن ليست موضع سخرية
الدكتور إبراهيم الشقيرات

الدكتور إبراهيم الشقيرات

ليس كل نقد إساءة، فالنقد الصادق ضرورة للإصلاح، لكنه يفقد قيمته حين يتحول إلى انتقاص من تاريخ وطن وشعب، أو سخرية من ثقافته، أو اختزال لذاكرة وطن بأكمله في صورة ساخرة أو رواية مجتزأة.

المؤسف ليس أن تصدر مثل هذه الروايات، بل أن يصمت من يفترض أنهم حراس الذاكرة الوطنية، وكأن كرامة الأردن لا تستحق حتى بيان استنكار، أو أن الإساءة تصبح مقبولة ما دامت تصدر عن أحد أبناء النادي القديم.

مرة أخرى من المؤسف أن يصمت بعض كبار البلد والنخب أمام تصريحات تنتقص من المجتمع الأردني وأصوله، وكأن كرامة الوطن قضية قابلة للتأجيل أو المساومة.

وحين يغيب صوت من يفترض أنهم يدافعون عن صورة الأردن، يصبح من حق أبنائه أن يتقدموا الصفوف للدفاع عنه لا بدافع التعصب، بل حفاظاً على الحقيقة واحتراماً للذاكرة الوطنية.

قد تقال بعض الكلمات على سبيل المزاح أو في سياق قصة شخصية، لكن المزاح لا يمنح أحداً حق الإساءة إلى وطن بأكمله، ولا يبرر رسم صورة مشوهة عن مجتمع عرف بقيمه وأصالته وتاريخه.

النقد حق بل واجب لكن هناك فرقاً بين نقد وطن تحبه، والسخرية من وطن صنع اسمك ومنحك المكانة، الأول إصلاح، والثاني نكران جميل.

نحن لا ننكر أن الحياة كانت بسيطة، وأن ظروف الماضي تختلف عن الحاضر، لكن الفرق كبير بين توثيق الواقع كما كان، وبين توظيفه بطريقة توحي بالازدراء أو الانتقاص. فالتاريخ يقرأ في سياقه، لا بمنظار السخرية.

ولعل المفارقة أن الأردنيين كانوا يطلقون على المرحاض اسم "بيت الأدب"؛ وهي تسمية شعبية تحمل دلالة أخلاقية قبل أن تكون وصفاً لمكان، وكأنها رسالة بأن من يفتقد الأدب في القول والفعل، أولى بأن يتعلمه قبل أن يرشق الحجارة في البئر الذي شرب منه.

الأردن أكبر من أن يختزل في حكاية، أو يختصر في وصف عابر، إنه وطن صنعه أهله بالصبر والكرامة، ولا يستحق أن يكون مادة للتندر أو وسيلة لإثارة الجدل، ومن أحب وطنه انتقده ليصلح عيوبه، لا ليهدم صورته في أعين الآخرين.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم