عقيد متقاعد محمد الخطيب يكتب: فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي .. حين يحمل النشامى الأمل إلى العالم

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 22474
عقيد متقاعد محمد الخطيب يكتب: فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي ..  حين يحمل النشامى الأمل إلى العالم
عقيد متقاعد محمد الخطيب

عقيد متقاعد محمد الخطيب

لم يعد حضور الأردن في ميادين العمل الإنساني الدولي مقتصراً على قوات حفظ السلام أو المستشفيات الميدانية، بل امتد ليشمل واحدة من أكثر المهام تعقيداً وخطورة، وهي البحث عن المحاصرين تحت الأنقاض وإنقاذ المتضررين من الكوارث الطبيعية والصناعية. ومن هنا جاءت تجربة فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي بوصفها قصة نجاح وطنية تعكس قدرة الإنسان الأردني على العمل باحتراف في أصعب البيئات وأكثرها خطراً.
يمثل فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي، التابع لمديرية الأمن العام/ الدفاع المدني، إحدى أبرز قصص النجاح الأردنية في العمل الإنساني الدولي، حيث استطاع خلال سنوات قليلة أن يحجز مكانه بين أفضل فرق البحث والإنقاذ في العالم، وأن يصبح سفيراً للأردن في ميادين الكوارث والاستجابة الإنسانية.
تأسس الفريق عام 2003 استجابةً للتوجيهات الملكية السامية بضرورة بناء فريق وطني متخصص قادر على التدخل السريع داخل المملكة وخارجها، وتمكن في عام 2013 من تحقيق إنجاز تاريخي بحصوله على التصنيف الدولي الثقيل (Heavy USAR) من الهيئة الدولية الاستشارية لفرق البحث والإنقاذ INSARAG التابعة للأمم المتحدة، وهو أعلى تصنيف دولي في مجال البحث والإنقاذ الحضري، ليصبح من بين نخبة الفرق العالمية المؤهلة للعمل في الكوارث الكبرى.
ويحظى الفريق اليوم باهتمام مباشر من عطوفة مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، الذي يواصل نهج التطوير المؤسسي من خلال الاستثمار في العنصر البشري، وتحديث منظومات التدريب والتجهيز، وتعزيز الجاهزية العملياتية، بما يحافظ على الاعتماد الدولي للفريق ويرسخ مكانته بين أفضل فرق البحث والإنقاذ على المستوى العالمي، ويعكس الصورة الحضارية والمهنية لجهاز الأمن العام الأردني. كما يضطلع مدير الدفاع المدني العميد ناصر السويلميين بدور محوري في متابعة جاهزية الفريق، ورفع كفاءته العملياتية، وتطوير قدراته الفنية والتدريبية، بما يضمن استدامة تميزه واستعداده للاستجابة السريعة والفاعلة لمختلف الكوارث داخل المملكة وخارجها.
ويضم الفريق منظومة متكاملة من وحدات البحث والإنقاذ، والإسعاف، والدعم اللوجستي، والإدارة، مزودة بأحدث أجهزة الكشف وكلاب البحث المدربة وفق المعايير الدولية، ما مكنه من تنفيذ مهامه بكفاءة عالية في أصعب البيئات.
وشارك الفريق في العديد من المهمات الدولية، أبرزها الجزائر، وباكستان، وإندونيسيا، وهايتي، واليابان، وتركيا وسوريا، وأخيراً فنزويلا، حيث ترك في كل مهمة بصمة إنسانية ومهنية نالت احترام المجتمع الدولي.
وشكلت مهمة فنزويلا عام 2026 واحدة من أبرز محطات الفريق، بعد أن أوعز جلالة الملك عبدالله الثاني بإرسال الفريق إلى جانب فرق طبية ومساعدات إنسانية للمشاركة في عمليات الإنقاذ عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد. وخلال المهمة، حقق الفريق إنجازاً إنسانياً استثنائياً بإنقاذ الطفل كلييبر موران، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، من تحت الأنقاض بعد ستة أيام من وقوع الزلزال، في عملية وصفتها الحكومة الفنزويلية بأنها «معجزة»، وكانت عملية الإنقاذ الحية الوحيدة المعلنة في اليوم السادس من عمليات البحث.
ولم تقتصر جهود الفريق على هذا الإنجاز؛ فقد شارك العشرات من كوادر البحث والإنقاذ والإسناد الطبي والفني، من بينهم ثلاثة أطباء من الخدمات الطبية الملكية، في عمليات ميدانية متواصلة داخل المواقع المتضررة. وتمكن الفريق من انتشال 11 ضحية من موقعين مختلفين في كاراكاس، أحدهما مبنى منهار يزيد ارتفاعه على عشرة طوابق، مستخدماً أحدث المعدات والتقنيات، وبالتنسيق مع السلطات الفنزويلية والأمم المتحدة، في مهمة جسدت كفاءة النشامى ورسخت المكانة الإنسانية والمهنية للأردن عالمياً.
وأعربت رئيسة فنزويلا بالإنابة ديلسي رودريغيز عن تقديرها الكبير للعمل الاستثنائي الذي قدمه الفريق الأردني، مؤكدة أن هذا الإنجاز أعاد الأمل للمنكوبين، كما كرّمت الحكومة الفنزويلية الفريق تقديراً لجهوده الإنسانية المتميزة.
وعند عودة الفريق إلى أرض الوطن، حظي بإشادة رسمية واسعة، كان أبرزها إشادة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي ثمّن جهود نشامى الفريق وتفانيهم في أداء رسالتهم الإنسانية، مؤكداً أنهم يجسدون الصورة المشرفة للأردن في ميادين العطاء والإغاثة الدولية.
واليوم، لا يُعد فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي مجرد فريق للاستجابة للكوارث، بل أصبح علامة أردنية مضيئة في العمل الإنساني، ونموذجاً عالمياً في المهنية والجاهزية، ورسالة تؤكد أن الأردن، بقيادته الهاشمية وكفاءة نشاماه، حاضر دائماً حيث تكون الإنسانية في أمسّ الحاجة إلى الأمل والإنقاذ.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم