د. محمد فرج يكتب: نهاية كأس العالم… هل تكون بداية الحرب الكبرى في الشرق الأوسط؟

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 14339
د. محمد فرج يكتب: نهاية كأس العالم… هل تكون بداية الحرب الكبرى في الشرق الأوسط؟
الدكتور محمد فرج

الدكتور محمد فرج

مع اقتراب نهاية كأس العالم، تتجه الأنظار إلى حدث قد يكون أخطر بكثير من أي منافسة رياضية، وهو التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط. فالمشهد الإقليمي يتغير بسرعة، والمؤشرات توحي بأن المنطقة تدخل مرحلة جديدة قد لا تقتصر على مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بل قد تمتد إلى صراع أوسع يغير شكل المنطقة، وربما يترك آثارا على النظام الدولي بأكمله.

تبدو واشنطن مقتنعة بأن الضغوط العسكرية والاقتصادية ستدفع إيران في النهاية إلى التراجع، إلا أن التطورات حتى الآن تشير إلى أن طهران اختارت المواجهة المباشرة بدل تقديم التنازلات، الأمر الذي نقل الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة في مضيق هرمز الذي أصبح اليوم مركز المواجهة العسكرية والاقتصادية.

وفي المقابل، فإن التقارب السياسي والتنسيق المتزايد بين إيران وتركيا، إلى جانب التصريحات التي ربطت أمن بيروت ودمشق وأنقرة وطهران، يعكسان أن المنطقة تتجه نحو إعادة رسم تحالفاتها الأمنية، بما يفتح الباب أمام اصطفافات جديدة إذا اتسعت دائرة الحرب.

أما داخل الولايات المتحدة، فتزداد الضغوط على الرئيس دونالد ترامب. فاستمرار الحرب يرفع كلفتها الاقتصادية والعسكرية، ويعمق الانقسام السياسي الداخلي، وقد ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الحزب الجمهوري في أي استحقاق انتخابي قادم.

وفي الجانب الإسرائيلي، تبدو حكومة بنيامين نتنياهو متمسكة بمواصلة المواجهة حتى تحقيق أهدافها، في حين تعمل الإدارة الأمريكية على تقليل الظهور الإسرائيلي المباشر، مع وجود مؤشرات إلى سعيها لإعادة ترتيب المشهد الأمني في المنطقة، وربما توسيع دائرة الشركاء إذا تطورت المواجهة إلى حرب إقليمية أشمل.

وأصبح مضيق هرمز اليوم نقطة الارتكاز الأساسية في هذا الصراع. فالولايات المتحدة تعتبر حماية الملاحة الدولية أولوية استراتيجية، بينما ترى إيران أن أمن المضيق جزء من أمنها القومي، ما يجعل أي احتكاك عسكري هناك قادرا على إرباك أسواق الطاقة العالمية ودفع الاقتصاد الدولي نحو أزمة جديدة.

وفي الوقت نفسه، ما تزال إيران تحتفظ بورقة الحوثيين في اليمن، وهي ورقة لم تستخدمها بصورة كاملة خلال المواجهة السابقة. ومع استمرار التصعيد، يبقى احتمال تفعيلها قائما في أي لحظة، سواء عبر تهديد الملاحة في باب المندب أو توسيع نطاق الهجمات في البحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل أحد أهم الممرات التجارية العالمية، ويضاعف الضغوط على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

ويبقى السيناريو الأخطر هو انتقال المواجهة إلى مستوى غير مسبوق. فإذا فشلت الوسائل العسكرية التقليدية في تحقيق أهدافها، فإن احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي، رغم أنه لا يزال احتمالا وليس واقعا، سيغير قواعد الصراع بالكامل، وقد يفتح الباب أمام سباق تصعيد دولي قد يمتد إلى جبهات أخرى، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا، بما يهدد الأمن الدولي بصورة غير مسبوقة.

الأيام والأسابيع المقبلة ستكون مفصلية. فإذا استمرت العمليات العسكرية واتسعت رقعة المواجهة، فقد لا يكون الشرق الأوسط وحده أمام حرب كبرى، بل قد يجد العالم نفسه أمام أزمة تاريخية تمس الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، والاستقرار السياسي، والنظام الدولي بأسره.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تكون نهاية كأس العالم بداية مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط، أم تنجح الدبلوماسية في منع المنطقة والعالم من الوصول إلى نقطة اللاعودة؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم