المحامي علي ثامر بني خالد يكتب: جريمة استيراد وتصدير المواد المخدرة واختصاص محكمة أمن الدولة

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 8397
 المحامي علي ثامر بني خالد يكتب: جريمة استيراد وتصدير المواد المخدرة واختصاص محكمة أمن الدولة
المحامي علي ثامر بني خالد

المحامي علي ثامر بني خالد

تعتبر جرائم المخدرات من أشد الجرائم خطورة على بنية المجتمع وأمنه الاقتصادي والاجتماعي، ولعل من أبرز هذه الجرائم وأكثرها تعقيداً هي جريمة "استيراد وتصدير المواد المخدرة". إن خطورة هذا الفعل تكمن في كونه يمثل حلقة الوصل بين الشبكات الإجرامية الدولية والسوق المحلي، مما يستدعي تصدياً تشريعياً وقضائياً حازماً.
عالج المشرع الأردني جرائم المخدرات من خلال قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، حيث أفرد نصوصاً صريحة ومشددة للتعامل مع عمليات الاستيراد والتصدير. يُقصد بالاستيراد إدخال المواد المخدرة إلى إقليم الدولة بطرق غير مشروعة، بينما يُقصد بالتصدير إخراج هذه المواد من الإقليم إلى دولة أخرى. ولا يقتصر التجريم على إتمام الفعل، بل يمتد ليشمل الشروع فيه، حيث يعاقب الشروع في هذه الجرائم بعقوبة الجريمة التامة نظراً لجسامة الخطر المحدق.
لغايات قيام المسؤولية الجزائية في جرائم استيراد وتصدير المخدرات، لا بد من توافر ركنين أساسيين:
• الركن المادي: يتمثل في النشاط الإيجابي الذي يقوم به الجاني لإدخال أو إخراج المواد المخدرة عبر الحدود. ويتحقق هذا الركن بمجرد اجتياز المادة المخدرة للحدود الجمركية للدولة، سواء تم ذلك عبر المنافذ الرسمية (باستخدام التمويه والتهريب) أو عبر الحدود غير الرسمية.
• الركن المعنوي (القصد الجنائي): يتطلب هذا الركن توافر "العلم والإرادة". يجب أن يكون الجاني عالماً بأن المادة التي يقوم باستيرادها أو تصديرها هي مادة مخدرة يحظرها القانون، وأن تتجه إرادته الحرة إلى ارتكاب هذا الفعل وإحداث النتيجة الجرمية.
نظراً لطبيعة جرائم استيراد وتصدير المخدرات التي تمس بشكل مباشر الأمن الوطني والقومي، فقد أسند المشرع صلاحية النظر في هذه القضايا إلى محكمة أمن الدولة. هذا الاختصاص الحصري يعكس سياسة المنع والردع، حيث تتميز إجراءات محكمة أمن الدولة بالسرعة والفاعلية في البت في القضايا، مع ضمان توفير كافة درجات التقاضي وحقوق الدفاع للمتهمين. ارتباط هذه الجرائم غالباً بعصابات منظمة عابرة للحدود يجعل من محكمة أمن الدولة الجهة القضائية الأقدر على التعامل مع حيثياتها المعقدة.
تدرج المشرع في فرض العقوبات على جرائم الاستيراد والتصدير لتكون من أشد العقوبات في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، وتصل في أغلب الأحيان إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة، وتترافق دائماً مع غرامات مالية باهظة. وتُشدد العقوبة لتصل إلى الإعدام في حالات محددة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم