حاتم القرعان يكتب: بستان الفكر وظلال الياسمين: وزارة الثقافة ومسيرة الاحتواء الإنساني

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 8086
حاتم القرعان يكتب: بستان الفكر وظلال الياسمين: وزارة الثقافة ومسيرة الاحتواء الإنساني
حاتم القرعان

حاتم القرعان

ليست الثقافة في جوهرها مجرد حبر يُراق على ورق، ولا هي صالونات مغلقة تدور في فلك النخبوية؛ بل هي النبض الذي يسري في عروق الأمة، والوعاء الذي يحفظ هويتها وتاريخها. وفي قلب هذا المشهد الثقافي الأردني، تبرز وزارة الثقافة كمنارة تحتضن الفكر وتدعم حَمَلة الأقلام من كُتّاب وباحثين، صانعةً من جدرانها بيتاً دافئاً يتسع لكل مبدع، ومظلةً وارفة الظلال يستظل بها الفكر الإنساني، لتتحول من دورها التنظيمي إلى شريك حقيقي في عملية الخلق والإبداع عبر رعاية المشاريع البحثية، ونشر المؤلفات، وفتح الآفاق للأقلام الواعدة لترى نتاجاتها النور.
وفي أروقة هذه المؤسسة العريقة، يلمس الزائر قبل المبدع روحاً مغايرة في القيادة والمسؤولية، تتجسد في شخصية وزير الثقافة الأردني، معالي الدكتور مصطفى الرواشدة. فالرجل الذي نهل من ينابيع التربية والتاريخ والقانون، لم تغيره كراسي المناصب، بل ظل مخلصاً لجذوره، حاملاً لواء التواضع كوشاح يزين هيبته؛ يلتقيك بابتسامته التي تسبق كلماته، ويصغي إلى المبدع إصغاء الشغوف لا إصغاء المسؤول العابر. يسير في الميدان بين الهيئات الثقافية والمبدعين في المحافظات، بلا حواجز تحجبه عن الناس، ولا بروتوكولات تعيق تواصله مع أصحاب الفكر، مؤمناً بأن الثقافة لا تنمو في الأبراج العاجية، بل تنبت من طين الأرض ومن تفاصيل حياة الناس البسيطة.
ولا يمكن لربان السفينة أن يقطع عباب البحر وحده؛ إذ ينعكس تواضع الوزير ورؤيته الإنسانية بوضوح جليّ على كامل الطاقم الإداري لوزارة الثقافة. فمنذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدم الكاتب أو الباحث عتبة الوزارة، يغمره شعور بالتقدير والارتياح؛ حيث يجد نفسه محاطاً بفيض من الترحيب والاستقبال الطيب الذي يثلج الصدر. فالموظفون هناك لا يتعاملون مع المراجع كملف إداري جاف أو معاملة ورقية تنتظر الدور، بل يرون في كل مبدع سفيراً للفكر والجمال، ويتعاملون برقيّ يشبه أوراق الياسمين في رقتها، وببشاشة وجه تعكس أصالة الضيافة والروح الأردنية المعطاءة.
هذا التناغم الإداري المبدع لا يدور في فلك الصدفة، بل هو ثمرة ناضجة لترجمة التوجيهات الملكية السامية التي تحرص الحكومة على تنفيذها بدقة؛ إذ يأتي دور ودعم دولة رئيس الوزراء، **الدكتور جعفر حسان**، كركيزة أساسية في توجيه البوصلة الحكومية نحو تمكين الحقل الثقافي. فمن خلال توجيهاته السديدة والمستمرة لوزارة الثقافة والجهات المعنية، يؤكد دولته دوماً على ضرورة تذليل العقبات أمام الكتاب والباحثين، وتوفير البيئة الحاضنة والمحفزة لعقولهم، إيماناً من **الدكتور جعفر حسان** بأن الاستثمار في الفكر والمعرفة هو الضمانة الحقيقية لبناء مجتمع واعي ومحصن، قادر على مواجهة تحديات العصر بسلاح العلم والوعي والابتكار.
حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثّاني بن الحسين وولي عهده الأمين.
بقلم ؛ حاتم القرعان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم