عقيد متقاعد محمد الخطيب يكتب: الأمن والسياحة .. معادلة نجاح مهرجان جرش ورسالة الأردن إلى العالم

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 16782
عقيد متقاعد محمد الخطيب يكتب: الأمن والسياحة ..  معادلة نجاح مهرجان جرش ورسالة الأردن إلى العالم
عقيد متقاعد محمد الخطيب

عقيد متقاعد محمد الخطيب

في الدول المستقرة، لا يُنظر إلى الأمن على أنه مجرد إجراءات لحفظ النظام، بل يُعد أحد أهم مقومات التنمية الاقتصادية، وأحد العناصر الأساسية في صناعة السياحة وتعزيز الثقة بالدولة. فالسائح لا يختار وجهته بناءً على جمال المواقع الأثرية أو تنوع الفعاليات الثقافية فحسب، وإنما يبحث أولاً عن الشعور بالأمان.

ومن هنا، تكتسب الاستعدادات الأمنية لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين أهمية تتجاوز حدود تأمين فعالية ثقافية، لتصبح جزءاً من استراتيجية وطنية تعكس قدرة الأردن على تنظيم الأحداث الكبرى في بيئة آمنة ومستقرة، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات.

إن الاجتماع الذي ترأسه مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة لمتابعة الخطط الأمنية والمرورية للمهرجان، يحمل دلالات استراتيجية مهمة، فهو يؤكد أن الأمن في الأردن يعمل وفق منهج التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر، وليس بمنطق ردود الأفعال. وهذه الفلسفة هي التي جعلت الأردن يحافظ على سمعته كواحد من أكثر دول المنطقة استقراراً وأمناً.

السياحة اليوم صناعة عالمية تقوم على الثقة. وكل تقرير دولي أو تقييم أمني إيجابي، وكل فعالية تنظم دون حوادث، يشكل رسالة تطمين للمستثمر والسائح وشركات السفر العالمية بأن الأردن بيئة آمنة تستحق الزيارة والاستثمار.

ولذلك فإن دور مديرية الأمن العام في مهرجان جرش لا يقتصر على حماية المسرح أو تنظيم حركة السير، بل يمتد إلى حماية صورة الأردن الدولية. فكل زائر يعود إلى بلاده بانطباع إيجابي عن مستوى الأمن والتنظيم يصبح سفيراً غير رسمي للمملكة، ويسهم في الترويج لها أكثر من أي حملة إعلامية مدفوعة.

وفي ظل التحديات الإقليمية الراهنة، تزداد قيمة هذا الدور. فبينما تعاني دول عديدة من تراجع الحركة السياحية بسبب المخاوف الأمنية، يمتلك الأردن فرصة لتعزيز موقعه كوجهة آمنة للسياحة الثقافية والدينية والعلاجية وسياحة المؤتمرات، مستنداً إلى كفاءة أجهزته الأمنية واحترافيتها.

كما أن نجاح مهرجان جرش ينعكس اقتصادياً على قطاعات عديدة، تشمل الفنادق والمطاعم والنقل والأسواق والحرف اليدوية والخدمات، ما يعني أن كل جهد أمني يبذل لإنجاح المهرجان يساهم بصورة غير مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الأعمال، وهو ما يجعل الأمن شريكاً أساسياً في التنمية وليس مجرد جهة تنفيذية.

لقد أثبتت مديرية الأمن العام عبر سنوات طويلة أنها تمتلك خبرة متراكمة في إدارة التجمعات الجماهيرية الكبرى، مستفيدة من التطور التقني، والتدريب المتخصص، والتنسيق المؤسسي، وهو ما عزز ثقة المواطنين والزوار على حد سواء.

إن نجاح مهرجان جرش في دورته الأربعين لن يقاس فقط بعدد الحفلات أو حجم الحضور، بل أيضاً بقدرة الأردن على تقديم نموذج متكامل يجمع بين الثقافة والأمن والتنظيم والضيافة. وهذا النموذج هو ما يحتاجه الأردن اليوم لتعزيز مكانته على خريطة السياحة العالمية.

فالرسالة الحقيقية التي يبعثها مهرجان جرش ليست أن الأردن يحتفل بالفن والثقافة فقط، بل أنه دولة قادرة على حماية الحياة، وصون الاستقرار، وصناعة الأمل، وتقديم الأمن باعتباره ركيزة للتنمية، وجسراً يعبر من خلاله الاقتصاد والسياحة إلى مستقبل أكثر ازدهاراً.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم