العمارات يكتب: مراكز الإصلاح والتحول نحو "الاستثمار في المحكومين غير المُجرمين للحد من التكاليف"

منذ 1 يوم
المشاهدات : 23850
العمارات يكتب: مراكز الإصلاح والتحول نحو  "الاستثمار في المحكومين غير المُجرمين للحد من التكاليف"
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

يُمثل مفهوم إنهاء السجن للمحكومين غير المُجرمين تحولًا جذريًا في نظام العدالة الجنائية . حيث يهدف إلى خفض عدد الأفراد المحكومين والموقوفين في مراكز الإصلاح ، وليس إنهاء توقيف النزيل مُجرد تحسين الأوضاع داخل هذه المؤسسات، بل هو حركة شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد الكبير على العقوبات للنُزلاء كوسيلة أساسية للسيطرة الاجتماعية وتعامل مع الجرائم،وهذه العملية تحتاج إلى تحويل الموارد المالية والبشرية بعيدًا عن النظام العقابي نحو استثمار في بدائل مُجتمعية تتعامل مع الأسباب الرئيسية للسلوك الإجرامي. مثل الفقر، نقص التعليم، الإدمان، والمشكلات الصحية النفسية.
والفكرة الأساسية لإنهاء حبس المحكومين من غير المُجرمين تعتمد على مفهوم أن الحبس ليس الخيار الأكثر فعالية أو عدلاً للتعامل مع الجرائم، وأن الأضرار الناتجة عن السجن . مثل: تفكك الأسر، ووصمة العار الاجتماعية، وصعوبة العودة إلى العمل، وغالبًا ما تكون أكبر من أي فوائد أمنية متوقعة. لذلك يسعى هذا المفهوم إلى استخدام طرق أكثر إنسانية وفعالية. مثل :العدالة التصالحية، وبرامج التحويل، والعقوبات التي لا تتضمن الاحتجاز، مما يسمح للأشخاص بالبقاء في مُجتمعاتهم مع تلقي الدعم والمُساءلة اللازمة من خلال انخراطهم في اعمال عدة ،وشركات ومصانع ، ويتم تقييم سلوكهم من خلال منصفوفة( A MATRIX .test )
ومن المهم أن نُميز بين إنهاء عقوبة النزيل وبعض المفاهيم المُشابهة. فالإصلاح العقابي قد يتضمن تحسين سلوك النزيل ، بينما إنهاء محكومية النزيل يعني بالضرورة خفضًا ملحوظًا ومستدامًا في معدلات الاحتجاز. كما يرتبط هذا المفهوم بصورة وثيقة مع حركات العدالة الاجتماعية،ويعتمد تنفيذ خطة تقليل عدد النُزلاء على إجراء تغييرات عديدة في القوانين والسياسات والعمليات التي تؤثر على كل جوانب نظام العدالة الجنائية من لحظة الاعتقال وحتى الإفراج.

وفي مرحلة الحكم، تركز الاستراتيجيات على تخفيف العقوبات الجنائية، ويشمل ذلك إعادة النظر في القوانين المتعلقة بالعقوبات لتقصير مُدة السجن، خاصةً للنزلاء الذين حكموا جراء قضايا لا تتضمن عُنف، وتلعب البرامج التحويلية دوراً أساسياً، حيث يتم تحويل الأفراد الذين يواجهون مشاكل صحية عقلية أو إدمان بعيداً عن النظام القضائي التقليدي وإلحاقهم ببرامج علاجية مُتخصصة، وهذه الطرق لا تخُفف من عدد النُزلاء فحسب، بل تُعالج الأسباب الأساسية التي تؤدي للجريمة بشكل أكثر فاعلية من مُجرد عقوبة السجن.

علاوة على ذلك، تحتاج الاستراتيجيات الهادفة إلى تقليل عدد النُزلاء إلى استثمار كبير من المجتمع. بدلاً من زيادة عد النُزلاء تُستخدم الموارد المُتاحة لتعزيز خدمات الدعم المُجتمعي.مثل: توفير سكن بأسعار معقولة، وخدمات الصحة العقلية، وفرص التعليم ،والعمل للأشخاص الذين قد يواجهون خطر الاعتقال أو الذين تم الإفراج عنهم لاحقاً، ويُعتبر هذا الاستثمار ضرورياً لضمان نجاح الأشخاص الذين أُطلق سراحهم ولتقليل احتمالية عودتهم للجريمة، مما يُساعد على التحول من نظام عقابي صارم إلى نظام يُركز على إعادة تكاملهم في المُجتمع ومشاركتهم الفاعلة في التنمية المُستدامة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم