الزيود يكتب: مازن القاضي حين تكون العشيرة قيمة مضافة

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 13986
الزيود يكتب: مازن القاضي حين تكون العشيرة قيمة مضافة
أ.د  عبدالباسط الزيود

أ.د عبدالباسط الزيود

ليس من عادتي أن أكتب عن شخصية في موقع المسؤولية ؛ فكل من تحدثت عنهم إما أنهم غادروا الحياة إلى دار الحق أو أنهم قد تركوا مناصبهم ؛ حتى لا يظن بي الناس تزلفاً لا أحسنه و لا أقبله على نفسي ، و لكني اليوم أجدني منصاعاً لقلبي قبل عقلي قلب الأردني الذي تعشّق أهداب وطنه و شرب من ينابيع حبّه ، فأكتب عن شخصية شهدتها مرتين فقط ؛ مرة في منزل الكبير سلامه الغويري الأسبوع الماضي و قد زاره مازن القاضي بغرض الاطمئنان عليه ، و أخرى قبل يومين في حضور جنازة لإحدى السيدات في الزرقاء ، و قد رأيته يفترش الأرض انتظاراً لانتهاء الدفن و القيام بواجب العزاء فسرّني هذا المشهد و أعاد إلى ذاكرتي رجالاً حملوا هذا الوطن قلباً في جسومهم !.

لا أعتقد أن مسؤولاً على كرسي المسؤولية يفعلها إلا مازن و من هم على سويّته ؛ لأنه جاء من بيت شيوخ كابراً عن كابر من حوشا و جوارها الطيّب طيبة الرحماء فيما بينهم ؛ و قد علّمته الشيخة أن المناصب لا تضيف قيمة كبيرة إلا لمن حملها و هو شبعان من نواحٍ كثيرة ، فمازن ابن عشيرة أردنية تفهم لغة القلوب قبل الوجوه و تنتسب إلى إرث تليد تعلّمه من أبيه الشيخ و جده الشيخ و أرومته التي زرعت هذه الأرض رجولة و شرفاً ، حافظت على الأرض و صانت العرض ، و جدلت في أيام الدولة الأولى ثوب عز و شرف فوقفت مع الدولة في البناء على ما قدّم الهاشميون من تضحيات في سبيل توطيد أركان هذا البنيان المحفوظ برعاية الله !.

العشيرة و الشيخة هنا مثلّت نموذحاً في القرب من الناس و شكلت قيمة مضافة للمنصب الرسمي الذي يتوسله آخرون في التعالي على الناس و تذكيرهم دائماً بأنهم أصاحب المعالي ، يشترطون على الناس مخاطبتهم بألقاب منحتها لهم الدولة تكريماً و تشريفاً ؛ طلباً لهيبة تفرضها الوظيفة لا الشخصية و القيّم التي تربى عليها المسؤول قبلاً ، و أعرف أن الرجل يدفع من جيبه الخاص ، كما سمعت ، ليسدّ بعض حاجات من تعففوا فظنهم الناس أغنياء ؛ فلا يمنّ و لا يذكر ذلك للقريب قبل الغريب !.

و في المرّة الأخرى شهدته يتحدث في منزل الكبير أبي إبراهيم بمنطق رجل الدولة الذي يرعى مصالحها في حدود موقعه دون التفريط بحقوق الناس و مصالحهم و بما يخدم مصالح الدولة ؛ رأيته يستمع جيداً و يناقش بوعي السياسي و منطق الدولة ضمن حدود المتاح في ظل ظروف اقتصادية و سياسية معقدة تتلبسنا من كل جهة ، و لا يتقمص قبعة الصلعان و لا " هذربة" الليبراليين و النيو ليبراليين الذي أبتلينا بمنطق جداولهم و أرقامهم و سلايداتهم و شاشاتهم المحمولة بعيداً عن فهم الناس في قراهم و بواديهم في غردندل و المريغة و سبع صيّر و منشية الغياث و الطافح و ام رامح و غيرها من القرى النائية عن عمان حرسها الله !.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم