د. دانييلا القرعان يكتب: برحيل الأمير حمد خليفة آل ثاني .. الأردن يودّع لا مجرد زعيم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19885
د. دانييلا القرعان يكتب: برحيل الأمير حمد خليفة آل ثاني ..  الأردن يودّع لا مجرد زعيم
د. دانييلا القرعان

د. دانييلا القرعان

لا تُقاس مكانة القادة بعدد السنوات التي قضوها في الحكم، بل بما تركوه من أثر بعد مغادرتهم السلطة، هذا ما ينطبق على الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي رحل بعدما كان قد سلّم راية الحكم لنجله الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قبل سنوات، لكنه بقي حاضراً في الوجدان السياسي العربي بوصفه أحد أبرز صناع التحول في الخليج.

قد لا يتغير شيء في معادلات الحكم داخل قطر، فالدولة مستقرة والمؤسسات تعمل، وانتقال السلطة تم بسلاسة منذ عام 2013، لكن السياسة ليست مؤسسات فقط بل هي أيضاً رموز، والرموز الكبيرة لا ترحل دون أن تترك فراغاً معنوياً.

في الأردن، لا يُنظر إلى هذا الحدث على أنه مجرد وفاة رئيس دولة سابق، بل باعتباره رحيل قائد ارتبط اسمه بمحطات مهمة في العلاقات الأردنية القطرية، فقد شهدت تلك العلاقة رغم ما مرت به من تباين في بعض المراحل، قدرة استثنائية على تجاوز الخلافات والعودة إلى مسار الأخوة والمصالح المشتركة، وهو ما أسهم الأمير الوالد - رحمه الله - في ترسيخ جزء منه.

من الصعب الحديث عن الأمير حمد بن خليفة دون الحديث عن قطر الحديثة، ففي عهده تحولت الدولة من لاعب خليجي هام إلى لاعب إقليمي ودولي مؤثر، بفضل استثمار غير مسبوق في الاقتصاد والطاقة والدبلوماسية والإعلام، وقد فرضت قطر نفسها على طاولات القرار في كثير من ملفات المنطقة، وأصبحت وسيطاً يحظى بثقة حتى الأطراف المتباينة، وهو إرث ما زالت القيادة القطرية الحالية تبني عليه.

أما الأردن، فقد وجد في قطر خلال السنوات الأخيرة شريكاً في السياسة والاقتصاد، سواء عبر الاستثمار، أو توفير فرص عمل لآلاف الأردنيين، أو التنسيق في القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لذا، فالتعزية الأردنية ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تعبير عن تقدير متبادل بين قيادتين تربطهما علاقة احترام وثقة.

لا يفتح رحيل الأمير الوالد باب التساؤل عن مستقبل قطر فهذا المستقبل حُسم منذ انتقال السلطة إلى سمو الأمير تميم، لكنه يفتح باباً آخر: كيف سيُخلّد التاريخ القادة؟ إذ سيذكر التاريخ أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان من القادة الذين أعادوا رسم صورة الخليج سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، وأن تأثيره تجاوز حدود بلاده إلى الإقليم بأكمله، وسيذكر أيضاً أن الأردن كان من الدول التي حافظت على علاقات مميزة تقوم على الاحترام المتبادل مع قطر في مختلف الظروف.

قد يرحل الرجال، لكن ما يصنعونه من مؤسسات، وما يتركونه من إرث سياسي يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب وصفحات التاريخ، والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سواء اختلفنا معه أو اتفقنا، يبقى من أبرز الشخصيات العربية التي تركت بصمة يصعب تجاوزها، رحم الله الأمير الوالد، وأصدق العزاء نقدمه للأسرة الحاكمة في قطر، وللشعب القطري الشقيق، ولصديق الراحل الكبير، جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم