نوفل يكتب: بين الردع والتفاوض: ماذا تريد واشنطن من التصعيد ضد إيران؟

منذ 53 دقيقة
المشاهدات : 8806
  نوفل يكتب: بين الردع والتفاوض: ماذا تريد واشنطن من التصعيد ضد إيران؟
الصيدلي عدوان قشمر نوفل

الصيدلي عدوان قشمر نوفل

تكشف التقارير الإسرائيلية الأخيرة أن الضربات الأمريكية على إيران لم تكن مجرد رد عسكري على استهداف الملاحة في مضيق هرمز، بل جاءت ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة. فواشنطن أرادت أن تثبت أنها قادرة على ضرب أهداف داخل العمق الإيراني مع الإبقاء على سقف التصعيد تحت السيطرة، في محاولة للجمع بين الضغط العسكري وترك باب التفاوض مفتوحًا.

ورغم اتساع نطاق الضربات، فإن الرسائل الأمريكية بدت محسوبة بعناية. فقد حرص الرئيس دونالد ترامب على التأكيد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب طويلة، وإنما تريد إجبار إيران على تغيير سلوكها، وخاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز. وهذا يعني أن القوة العسكرية تُستخدم هنا كوسيلة لفرض شروط سياسية، لا كهدف بحد ذاته.

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني باستهداف قواعد أمريكية في الخليج، لكنه بقي ضمن حدود يمكن احتواؤها، الأمر الذي يشير إلى أن طهران هي الأخرى لا ترغب في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بل تسعى إلى الحفاظ على قدرتها على الرد دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.

أما إسرائيل، فتراقب المشهد بحذر شديد. فوفقًا للتقديرات الأمنية الإسرائيلية، فإن إيران لن توسع المواجهة لتشمل إسرائيل ما لم تتجاوز الولايات المتحدة خطوطًا حمراء، مثل استهداف المنشآت الوطنية الإيرانية الحساسة أو تنفيذ عمليات اغتيال ضد كبار قادة النظام. وهذا التقدير يعكس قناعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن طهران ما زالت تميز بين المواجهة مع واشنطن والمواجهة مع تل أبيب.

قراءة ما بين السطور تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تريد إسقاط النظام الإيراني في هذه المرحلة، وإنما تريد إعادة ضبط سلوكه الإقليمي وإجباره على العودة إلى المفاوضات من موقع أضعف. كما أن التصريحات الأمريكية التي تؤكد أن الحرب لن تطول، تترافق مع استعداد عسكري كبير، وهي رسالة مزدوجة: الاستعداد للتصعيد إذا لزم الأمر، مع إبقاء باب التسوية مفتوحًا.

ومن جهة أخرى، فإن رفع إسرائيل مستوى التأهب، رغم تقديرها بأن إيران لن تستهدفها حاليًا، يكشف عن إدراكها أن أي خطأ في الحسابات قد يغيّر المشهد بسرعة، وأن تطورًا ميدانيًا واحدًا قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

في المحصلة، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة عنوانها "الضغط بالنار والتفاوض في الوقت نفسه". فواشنطن تستخدم القوة لتعديل موازين التفاوض، وإيران تحاول الصمود وإثبات قدرتها على الرد، بينما تقف إسرائيل في حالة ترقب، مستعدة لأي تحول قد ينقل الصراع من حرب الرسائل إلى حرب مفتوحة. وما سيحسم اتجاه الأحداث ليس حجم الضربات العسكرية، بل قدرة الأطراف على ضبط إيقاع التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم