نائل بركات يكتب: ترامب يتحدى الكونغرس و "اسرائيل"

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 7434
نائل بركات يكتب: ترامب يتحدى الكونغرس و "اسرائيل"
نائل بركات

نائل بركات

ترامب يتحدى الكونغرس واسرائيل. إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع عقوبات "كاتسا" (CAATSA) عن تركيا إلى إعادة صياغة الخارطة الدفاعية والسياسية والاقتصادية في المنطقة بشكل جذري. جاء هذا القرار التاريخي خلال اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة بأنقرة.في 7 يوليو 2026 . لعبت القوة الشاملة والمركز الجيوسياسي لتركيا الدور الحاسم في دفع الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ هذا القرار، وتجاوز الخلافات السابقة. لا ينظر ترامب إلى ملف العقوبات من منظور عقابي دائم، بل يعتمد على "براغماتية صفقات الأعمال" التي تفرضها موازين القوى على الأرض. تتلخص عناصر القوة التركية التي فرضت هذا التحول في النقاط التالية: 1. القوة العسكرية والصناعية المستقلة ثاني أكبر جيش في الناتو: تدرك واشنطن أن أي خطط عسكرية في الشرق الأوسط، أو شرق المتوسط، أو ضد التمدد الروسي تتطلب تنسيقاً مع الجيش التركي الضخم. 2.ثورة المسيرات والصناعات الدفاعية: أثبتت الصناعات الدفاعية التركية (مثل مسيرات بيرقدار وغيرها) تفوقاً ميدانياً غير مسبوق في معارك أوكرانيا وليبيا والقوقاز، مما جعل من تركيا قوة تصدير عسكرية لا يمكن تجاهلها أو عزلها. 3. الموقع الجغرافي الفريد (المركز الجيوسياسي)التحكم بالممرات المائية: تسيطر تركيا على مضيقي البوسفور و الدردنيل (بموجب اتفاقية مونترو)، وهي البوابة الشمالية للبحر الأسود الخاصرة الجنوبية لأوروبا، مما يجعلها شريكاً إجبارياً لإدارة الصراع مع روسيا.جسر الإمداد والطاقة: تمثل تركيا حلقة الوصل الأساسية إمدادات الطاقة البديلة إلى أوروبا ومحور ربط تجاري يربط الشرق بالغرب. 4. النفوذ الدبلوماسي والقدرة على الوساطة اللاعب الوحيد القادر على محاورة الجميع: تمتلك تركيا علاقات متوازنة وفريدة تتيح لها التحدث مع موسكو، و كييف، وطهران، وفي نفس الوقت الحفاظ على عضويتها في الناتو، وهو ما تجلى في إشادة ترامب العلنية بدور أردوغان الدبلوماسي في الأزمات الإقليمية والحرب الأوكرانية. 5. ورقة منظومة S-400: استخدمت أنقرة شرائها للمنظومة الروسية ليس فقط كأداة دفاعية، بل كورقة ضغط سياسية أثبتت لواشنطن أن الضغط المفرط قد يدفع تركيا للارتماء أكثر في الحضن الروسي، مما أجبر إدارة ترامب على البحث عن تسوية (نقل المنظومة لدولة ثالثة) بدلاً من استمرار القطيعة. 6. التوافق مع عقلية ترامب "البراغماتية"لغة المصالح المتبادلة: يفضل ترامب التعامل مع القادة الأقوياء الذين يمتلكون أوراق ضغط حقيقية. وقد رأى أن استمرار العقوبات يحرم الشركات الأمريكية من صفقات بمليارات الدولارات (مثل مقاتلات F-35)، بينما تستمر تركيا في بناء قوتها بشكل مستقل، ففضل تحويل هذه القوة إلى مكسب تجاري وسياسي مشترك. تتوزع التأثيرات المباشرة والمتوقعة لهذا القرار على عدة أصعدة رئيسية: 1.على الصعيد العسكري والدفاع إحياء صفقة مقاتلات F-35 الشبح. 2.يمهد رفع العقوبات الطريق لإعادة تركيا إلى برنامج الطائرات المقاتلة F-35، بعد استبعادها منه عام 2019. 3.تحرير الصناعات الدفاعية التركية.سيؤدي القرار إلى إلغاء القيود على "رئاسة الصناعات الدفاعية التركية" (SSB)، مما يسمح لها بالوصول إلى تراخيص التصدير والتكنولوجيا الأمريكية، 4.تسهيل التعاملات البنكية الدولية الخاصة بصفقات السلاح التركية. 5. على الصعيد الاقتصادي انتعاش الليرة والأسواق التركية. يزيل القرار "طوقاً اقتصادياً" كان يضغط على الاقتصاد التركي، مما يرفع من منسوب ثقة المستثمرين الأجانب ويدعم استقرار العملة المحلية. 6.تعزيز التبادل التجاري. أشار ترامب إلى رغبته في مناقشة ملفات تجارية موسعة مع أردوغان لرفع حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين. 7.على الصعيد السياسي و الجيوسياسي ترسيخ مكانة تركيا داخل الناتو. يكرس القرار دور أنقرة كحليف استراتيجي قوي وحصن منيع لحلف شمال الأطلسي في الخاصرة الجنوبية الشرقية لأوروبا. 8.تعاظم الدور التركي في الوساطات الإقليمية. أشاد ترامب بدور أردوغان الدبلوماسي في الحرب الأوكرانية والملف الإيراني، مما يمنح تركيا نفوذاً أكبر كلاعب إقليمي موثوق من قِبل الإدارة الأمريكية الحالية. *. موقف حلف شمال الأطلسي (الناتو). تنظر الأمانة العامة ومعظم الدول الأوروبية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى قرار الرئيس دونالد ترامب برفع العقوبات عن تركيا بارتياح استراتيجي وتأييد حذر؛ كونه يزيل عقبة تقنية وسياسية كبرى عطلت لسنوات تكامل القوة العسكرية في الخاصرة الشرقية للحلف.ورغم ترحيب قادة الحلف بالقرار خلال قمة أنقرة، إلا أن الموقف العام يشوبه مزيج من تصفية الخلافات القديمة ومحاولات استيعاب نهج ترامب الصارم تجاه الحلفاء، وفقاً للرؤى التالية: 1. موقف الأمانة العامة للحلف (مارك روته)تأييد صفقات الدفاع المشترك: أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته علناً أن حلفاء الناتو يدعمون بقوة إبرام صفقات صناعية و دفاعية بينية، معتبراً تركيا عضواً رئيسياً ومحورياً في هذه المنظومة. 2.دعم عودة التوافق التقني: يرى مسؤولو الناتو أن تزويد تركيا بمقاتلات F-35 وإلغاء القيود على صناعتها الدفاعية يعزز من "الترابط العملياتي" (Interoperability) لجيوش الحلف، وهو ما كان مهدداً بسبب وجود منظومة S-400 الروسية . 3. ترحيب القوى الأوروبية (مدفوعاً بالخوف من روسيا)تقوية الجبهة ضد موسكو: ترحب العواصم الأوروبية الكبرى بتعزيز القوة الجوية لتركيا (التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف) كعامل ردع حيوي ضد روسيا، لا سيما في ظل استمرار الحرب الأوكرانية. 4.تثمين النفوذ التركي في الوساطات: ينظر الحلف بشكل إيجابي للدور الذي يلعبُه أردوغان في الأزمة الأوكرانية بتنسيق مع الإدارة الأمريكية، ويرى في رفع العقوبات حافزاً لإبقاء أنقرة في المعسكر الغربي بشكل كامل. 4. "تكتيك التودد" وتجنب الصدام مع ترامب تلطيف الأجواء المشحونة. تأتي القمة في وقت يشن فيه ترامب هجوماً حاداً على الناتو، متهماً الشركاء الأوروبيين (مثل إيطاليا وفرنسا وألمانيا) بنقص "الولاء" و بفرض قيود على القوات الأمريكية خلال الحرب الأخيرة مع إيران. 5.الاستثمار في كيمياء "ترامب - أردوغان": يعول الدبلوماسيون الأوروبيون في الحلف على العلاقات الشخصية القوية التي تجمع ترامب بنظيره التركي في أنقرة لتهدئة مزاج الرئيس الأمريكي، وتجنب أي صدام حاد قد يهز مصداقية الحلف أو يدفعه التلويح بسحب القوات الأمريكية من أوروبا. *. العقبات وردود الأفعال المحتملة المقاومة داخل الكونغرس الأمريكي. 1. بالرغم من وعود ترامب، فإن قانون "كاتسا" هو تشريع فيدرالي، مما يعني أن الإدارة الأمريكية ستحتاج إلى إصدار استثناءات (Waivers) أو مواجهة معارضة محتملة من بعض المشرّعين في الكونغرس الأمريكي لتمرير صفقات السلاح. 2. تفرض التشريعات الأمريكية الحالية قيوداً قانونية صارمة تمنع حيازة المنظومة الروسية وتشغيل طائرات F-35 في نفس الأجواء، مما دفع الطرفين لبحث سيناريوهات حاسمة لإنهاء هذا الملف. 1. المقترح الأقرب: نقل المنظومة إلى "دولة ثالثة"الصيغة الدبلوماسية المعتمدة: يكتسب خيار شحن المنظومة الروسية من تركيا وبيعها أو نقلها إلى "دولة ثالثة" (تحت إشراف أو رقابة دولية ملائمة) زخماً كبيراً كحل وسط يرضي البنتاغون، ويحقق الشروط الفيدرالية للكونغرس. لكن يواجه هذا المقترح عقبة الفيتو الروسي: يواجه هذا السيناريو معضلة قانونية؛ حيث تشترط موسكو في عقودها التزام "المستخدم النهائي"، وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سابقاً أن تركيا لا يمكنها بيع المنظومة دون موافقة روسية مسبقة. 2. السيناريو البديل: التخزين طويل الأمد بقاء الصواريخ "مجمّدة": برزت مقترحات تقنية تقضي بإخراج صواريخ S-400 من الخدمة الميدانية تماماً، وتحويلها إلى التخزين الدائم (لتجمع الغبار في المستودعات)، مع تقديم تعهدات موثقة لواشنطن بعدم تفعيل راداراتها لتفادي رصد بصمات طائرات F-35 الشبحية. *. الموقف الإسرائيلي من قرار ترامب. عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلقه البالغ من هذه الخطوة، محذراً من أن بيع طائرات F-35 لتركيا قد يخل بالتوازن العسكري والتفوق الجوي في منطقة الشرق الأوسط. اتسم رد الفعل الإسرائيلي تجاه إعلان الرئيس دونالد ترامب نية رفع العقوبات وإمكانية إعادة تركيا لبرنامج مقاتلات F-35 بالرفض القاطع والغضب العارم والتحرك الدبلوماسي و الأمني العاجل لمحاصرة القرار. تنظر تل أبيب إلى هذا التقارب الأمريكي-التركي بوصفه تهديداً مباشراً لأمنها القومي. تتمثل أبرز ملامح وأسباب رد الفعل الإسرائيلي في النقاط التالية: 1. اعتراض علني حاد من نتنياهو نسف توازن القوى: حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلات متتالية مع شبكتي CNN وFox News، من أن الصفقة ستؤدي مباشرة إلى "نسف توازن القوى الحساس في الشرق الأوسط". 2.التشكيك في حلف أنقرة: صرح نتنياهو علناً بأن تركيا "ليست دولة صديقة أو حليفاً نموذجياً لأمريكا"، واصفاً النظام التركي بأنه مصاب بأيديولوجية " تُكنّ العداء لإسرائيل ، وتهدد علناً بتدمير إسرائيل والسيطرة على القدس". 3.الضغط الشخصي على ترامب: كشفت التقارير أن نتنياهو تواصل هاتفياً بشكل مباشر مع ترامب قبيل قمة أنقرة، وحثه بشكل صارم على عدم المضي قدماً في تزويد تركيا بأنظمة تسليح متطورة. 4. مخاوف الأجهزة الأمنية والعسكرية تهديد التفوق الجوي الإسرائيلي: يرى سلاح الجو الإسرائيلي أن الميزة الاستراتيجية التي يمتلكها في المنطقة قائمة على التفوق الجوي المطلق بمقاتلات F-35. وحصول تركيا (التي تُصنفها الأوساط الأمنية في تل أبيب حالياً كدولة عدو) على نفس الطائرة يهدد هذا الاحتكار.كشف التكنولوجيا العسكرية. تخشى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تتيح هذه المقاتلات للمهندسين الأتراك دراسة نقاط القوة والضعف في التكنولوجيا الشبحية الأمريكية، مما قد يعيق العمليات الجوية الإسرائيلية السرية أو بعيدة المدى في مناطق النفوذ التركي. 5. التصعيد الدبلوماسي والسياسي المضاد فتح جبهات سياسية جديدة: بالتزامن مع الانزعاج من تقارب ترامب و أردوغان، صوتت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على الاعتراف رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة سياسية موجهة مباشرة لإثارة غضب أنقرة والرد على مواقفها. 6.تجييش الكونغرس: بدأت الدبلوماسية الإسرائيلية تحركات مكثفة داخل واشنطن بالتعاون مع المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين المعارضين لتركيا، لعرقلة أي محاولة من إدارة ترامب لتمرير استثناءات قانونية لصالح أنقرة في ملف السلاح. 7. البدائل الميدانية (المحور اليوناني والقوة البحرية)تعزيز حلف شرق المتوسط: تحسباً لفشل الضغط على ترامب، سارعت إسرائيل إلى تكثيف تدريبها الجوي المشترك مع سلاح الجو اليوناني، وتعميق التحالف العسكري الدفاعي مع اليونان وقبرص كقوة موازنة جيو-سياسية لتركيا. 8.الرسائل البحرية من حيفا: زار نتنياهو قاعدة سلاح البحرية الإسرائيلية في ميناء حيفا، وأطلق تصريحات شديدة اللهجة أكد فيها عزم إسرائيل على ضمان أمن الممرات الملاحية وحرية التجارة بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر، في إشارة غير مباشرة لمواجهة النفوذ البحري المتصاعد لتركيا وإيران في المنطقة. نائل بركات.أبو مروان. كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الفلسطيني الإسرائيلي وقضايا الصراع في الشرق الأوسط.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم