سرايا - أثارت الارتفاعات القوية التي سجلتها أسهم التكنولوجيا الكبرى تصاعدًا في مخاوف المستثمرين من احتمال دخول القطاع في موجة جديدة من التقلبات الحادة، مع تنامي القلق بشأن مستويات التقييم المرتفعة للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي .
وأظهرت مؤشرات الأسواق أن حالة الحذر تتزايد داخل وول ستريت، رغم استمرار المؤشرات الأمريكية الرئيسية في التداول بالقرب من مستوياتها القياسية، وسط مخاوف من أن تكون موجة الصعود الأخيرة قد دفعت أسعار بعض الأسهم إلى مستويات تفوق قيمها الأساسية .
تقلبات ناسداك تسجل أعلى مستوياتها منذ 2002
ارتفع مؤشر سي بي أو إي لتقلبات ناسداك 100 (VXN)، الذي يقيس تكلفة عقود الخيارات المرتبطة بمؤشر ناسداك 100، بصورة متواصلة منذ بداية العام، ليستقر قرب مستوى 27 نقطة . ويمثل هذا المستوى أعلى قراءة للمؤشر مقارنة بمؤشر فيكس (VIX)، الذي يقيس التقلبات المتوقعة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، منذ عام 2002 .
ورغم أن حركة السوق الأمريكية تبدو مستقرة نسبيًا على السطح، فإن البيانات تكشف عن تصاعد القلق بشأن أكثر قطاعات السوق تحقيقًا للمكاسب، وسط مخاوف من أن تشهد أسهم التكنولوجيا تقلبات غير اعتيادية خلال الفترة المقبلة. كما يرى المستثمرون أن مراكز الشراء في أسهم ناسداك 100 أصبحت مزدحمة بشكل كبير، خاصة بعد الارتفاع الذي تجاوز 30% منذ أواخر مارس .
وقال ماكسويل جريناكوف، رئيس أبحاث مشتقات الأسهم الأمريكية في يو بي إس، إن مستويات التقلب الحالية في شركات التكنولوجيا "مذهلة"، في إشارة إلى اتساع نطاق تحركات الأسعار داخل القطاع .
الذكاء الاصطناعي يفقد الزخم مؤقتًا
ظهرت هذه المخاوف بوضوح خلال تعاملات الثلاثاء، عندما تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.3%، مع تنامي الشكوك حول قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد التي يراهن عليها المستثمرون . في المقابل، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة محدودة بلغت 0.2% فقط .
وكان ناسداك 100 قد ارتفع بنسبة 1.3% في جلسة الاثنين، مسجلاً سادس جلسة متتالية يتحرك خلالها بأكثر من 1% صعودًا أو هبوطًا، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ أغسطس 2024 . ودفع ذلك مؤشر التقلبات الفعلية لناسداك خلال آخر 30 يومًا إلى 29.7 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ الفترة التي أعقبت فرض الرسوم الجمركية الأمريكية قبل عام .
انضمام سبيس إكس قد يزيد اضطراب السوق
يتوقع محللون أن تشهد أسهم التكنولوجيا مزيدًا من التقلبات مع انضمام شركة سبيس إكس إلى مؤشر ناسداك 100، وهو حدث قد يزيد الفجوة في الأداء بين أكبر شركات التكنولوجيا ومؤشر ستاندرد آند بورز 500. وقالت إيمي وو سيلفرمان، رئيسة استراتيجية المشتقات في آر بي سي كابيتال ماركتس، إن أسهم الشركات المطروحة حديثًا في الأسواق تتميز عادة بدرجات مرتفعة من التقلب، وأضافت أن الحجم الكبير لشركة سبيس إكس قد يبقي الفارق في مستويات التقلب بين ناسداك ومؤشر ستاندرد آند بورز واسعًا إلى أن يتم إدراج الشركة لاحقًا أيضًا ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 .
الصناديق ذات الرافعة المالية تزيد اضطراب أسهم الرقائق
ساهمت أيضًا الصناديق المتداولة ذات الرافعة المالية في الولايات المتحدة وآسيا في تضخيم التقلبات التي تشهدها أسهم الذكاء الاصطناعي وشركات أشباه الموصلات. ويرى جريناكوف أن هذه التطورات تؤكد صحة توقعاته التي أطلقها في نهاية العام الماضي، عندما رجح أن تتجاوز تقلبات ناسداك 100 نظيرتها في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 .
المستثمرون يتجهون نحو التحوط والقطاعات الدفاعية
كشفت آر بي سي كابيتال ماركتس أن عملاءها بدأوا بالفعل في تقليص تعرضهم لأسهم الذكاء الاصطناعي، مع إعادة توجيه استثماراتهم نحو قطاعات أكثر دفاعية مثل الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية. كما أوصى فريق تداول الأسهم بالبنك المستثمرين باستخدام عقود الخيارات للتحوط من أي هبوط محتمل في قطاع التكنولوجيا، عبر صناديق الاستثمار المتداولة التي تتبع مؤشر ناسداك 100 وقطاع أشباه الموصلات .
ازدحام المراكز الاستثمارية يهدد السوق
تكشف البيانات أيضًا عن تغير مهم في سلوك السوق، إذ أصبحت أسهم ناسداك 100 تتحرك بدرجة أكبر من التزامن فيما بينها مقارنة بأسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وهو ما يعكس تركز السيولة في عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي . ويرى جريناكوف أن هذا السلوك يمثل دليلًا إضافيًا على أن الرهانات على قطاع الذكاء الاصطناعي أصبحت مزدحمة بصورة كبيرة، في وقت يواصل فيه مديرو الصناديق النشطة زيادة انكشافهم على الأسهم .
ويحذر محللون من أن هذا الوضع قد يقلل من قدرة المستثمرين المؤسسيين على اقتناص فرص الشراء إذا تعرضت الأسواق لتراجع مفاجئ، لأن نسبة كبيرة من السيولة أصبحت مستثمرة بالفعل. وفي هذه الحالة، قد تعتمد الأسواق بدرجة أكبر على المستثمرين الأفراد لدعم الأسعار عند أي موجة بيع واسعة .
وأظهر أحد نماذج يو بي إس المخصصة لتوقع تحركات مؤشر التقلبات الأمريكي فيكس أن المؤشر يقترب من أعلى مستوياته خلال 10 أشهر، ويقترب أيضًا من المستوى الذي يشير تاريخيًا إلى احتمال ارتفاع التقلبات بصورة أكبر خلال الأسابيع المقبلة . واختتم جريناكوف بالإشارة إلى أن موجة الشراء الحالية لم تعد تقتصر على صناديق التحوط أو استراتيجيات التداول الآلية، بل امتدت أيضًا إلى الصناديق الاستثمارية التقليدية، التي أصبحت مضطرة إلى ملاحقة المؤشرات المرجعية للحفاظ على أدائها، وهو ما يزيد من ازدحام المراكز الاستثمارية ويجعل السوق أكثر حساسية لأي تغير في شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي .
الرجاء الانتظار ...
التعليقات