يوسف الطورة يكتب: الهجوم على الرئيس .. لماذا بدأ الهمز على جعفر حسان؟

منذ 29 دقيقة
المشاهدات : 18186
 يوسف الطورة يكتب: الهجوم على الرئيس ..  لماذا بدأ الهمز على جعفر حسان؟
يوسف الطورة

يوسف الطورة

إذا أردت أن تعرف اتجاه الرياح قبل أن تهب، أو جدول الهجوم والهمز على الرئيس، فلا ترهق نفسك بالبحث ولا بمتابعة التسريبات، يكفي أن تأخذك المصادفة إلى صفحات شبكات هواة المكاسب التي تستهدف جعفر حسان.

فهناك تقرأ الإشارات قبل أن تصبح عناوين، وتفهم الرسائل وما خفي بين سطورها قبل أن تتحول إلى حديث معلن، وكأنها نشرة استباقية لما سيصبح تراشقاً في العلن لاحقاً.

ليس مستغرباً أن تذهب بعض الأقلام في محاولة استباقية للمهاجمة والتشويش على الرئيس، في الشائعات والهمز واللمز التي تتلقفها صالونات عمان السياسية البائسة، في محاولة لمواجهة قرارات حكومية لعلها تضع حداً لتضارب المصالح، طالما دفع الأردنيون كلفتها كرهاً لا طواعية.

في قراءة المشهد ثمة ما يدور في الخفاء لافتعال أزمة وخلق ارتباك في الرأي العام، لحكومة أرادت أن تمارس الولاية العامة، تراقب الأداء الوزاري، وأعادت فتح دفاتر تقييم الأداء إلى الواجهة.

الأردن الذي لم يقيل حكومة أو وزير تحت ضغط الشارع او شبكات النفوذ بعد الاطاحة بحكومة الرفاعيين الأب والابن في ظروف لها خصوصيتها، اقال وزير العمل خالد البكار من حكومة حسان لتضارب المصالح في عطاء حكومي حصل عليه نجل الوزير، وأوقف عطاء آخر.

في الكواليس تبدو حسابات الحكومة أكثر تعقيداً مما يظهر في العلن، فدفاتر التقييم تفتح بعيداً عن الإعلام والسوشيال ميديا، والقرارات تتخذ بهدوء وتحسم قبل أن تصل إلى الرأي العام، وبعيداً عن الرغبات الشخصية.

الإقالة أو الاستقالة لا فرق في المسميات، فالثابت أن التوجه الحكومي لقي ترحيباً شعبياً واسعاً، تخطى فتح الشهية لإعادة فتح ملفات جدلية تثار حولها شبهات، سواء داخل الفريق الوزاري الحالي أو في حكومات سابقة.

ثمة من يريد إرباك الرأي العام والمشهد الداخلي الأردني، فتبرز منصات للمناكفة دون الالتفات إلى مشروع وطني طالما كان من أبرز مطالب الشارع الشعبي والنقابي والحزبي لمواجهة الفساد وتضارب المصالح.

الثابت أن هذا ليس جديداً على الأردنيين، فالحكومات لا تلتفت كثيراً إلى ما يمكن وصفهم "أدوات التأزيم والسجال وشبكات النفوذ"، كما أن استمرار الدفاع عن أدائها وتوجهاتها استنزافاً في معارك يفترض تجاوزها.

هكذا كنا نظن أن القلم في خندق الوطن لا في خاصرته، وأنه رقيب على أداء السلطات لا وسيلة للتكسب، وأن المبادئ لا تتجرأ، كنا ندرك أن الشرف هو كل ذلك قبل أن يثبت البعض قولاً وفعلاً أن المبدأ شيء، وشرف المبادئ شيء آخر، وأن القلم المعتق بالمبادئ أمر مختلف تماماً.

في السلطة أيضاً هناك من يقرأ المشهد جيداً ويدرك الأمور تمام الوضوح، ويعي أن بعض ما يجري ليس سوى مماحكات ممن ظنوا عبثاً أن الوطن محطة، وأن المناصب هواية استرخاء شاطئية، وأن براغماتية البعض ليست إلا الوجه الآخر للانتهازية التي طالما نمقت، فاكنوا على تاريخهم يتذرعوا بالمبدأ، وفي الخفاء يمارسون الانتهازية والفهلوة في أكثر صورها انحطاطاً.

يقيناً أصبحت المبادئ عند البعض مشروعاً للمصلحة، واستبدلت القيم بالتبرير، فسقط كثيرون في أول اختبار بذرائع أو من دونها.

من المؤسف تبدل النهج والاعتقاد أن الرؤوس الساخطة والناقمة يمكن ترويضها بمناصب الدولة، أو بالمكاسب ليتمكنوا من رؤية الأردن وطناً لا بيدراً وعرمة للعائلة.

التحدي الجديد أمام الرئيس لا يقتصر على معالجة الملفات داخل حكومته، بل قد يمتد إلى إدارة الكلفة السياسية لبعض الوزراء وتبعاتها، وقدرتها الحفاظ على ثقة الرأي العام.

بعيداً عن جوقة المماحكة والسجال وأدواتها، يبقى اليقين أن "وجدانيات" الأردنيين ثابتة، ستظل ترى في الأردن وطناً حتى لو لم يسمى أحدهم حارساً لمدرسة، أو مشغلاً لمحطة مياه، أو عاملاً في ورشة خدمية في الأطراف البعيدة من مدن وقرى الوطن.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم