نضال أنور المجالي يكتب: الآبار الارتوازية والأمن المائي: قراءة تحليلية في الأثر والمسؤولية المشتركة

منذ 7 ساعات
المشاهدات : 15289
نضال أنور المجالي يكتب: الآبار الارتوازية والأمن المائي: قراءة تحليلية في الأثر والمسؤولية المشتركة
نضال أنور المجالي

نضال أنور المجالي

في الأجواء التي تحيط بملف المياه، تتردد بين الحين والآخر أحاديث صالونات وإشاعات حول منح تراخيص "خاصة" لحفر آبار ارتوازية لعدد من الأشخاص. وبصرف النظر عن مدى دقة هذه الأقاويل التي تفتقر حتى الآن للرواية الرسمية الحاسمة، فإن تناول هذا الملف من باب التحليل العلمي والنصيحة الوطنية يتقدم على لغة الاتهام؛ فالهدف الأسمى هو حماية ثروة الوطن المائية وتثبيت ركائز أمننا القومي من خلال فهم الأثر الحقيقي لأي خطوة تمس مخزوننا الاستراتيجي.

​أولاً: القراءة التحليلية للأثر المائي والبيئي
​من الناحية الجيولوجية والمائية، فإن التعامل مع الأحواض الجوفية يشبه التعامل مع الحساب البنكي المغلق؛ أي سحب غير مدروس يسرع من الإفلاس. وإذا قمنا بتحليل أثر إدخال آبار ارتوازية جديدة في منظومة الضخ دون دراسة هيدرولوجية معمقة، فإننا ننظر إلى التبعات التالية:
​تسارع استنزاف الأحواض: الأحواض المائية الجوفية في بلدنا تعاني أصلاً من عجز مائي وتراجع في الشحن الطبيعي بسبب التغير المناخي وشح الأمطار. إضافة أي نقاط ضخ جديدة تعني زيادة الضغط على مخزون استراتيجي حرج.
​اختلال التوازن الهيدروليكي: السحب الجائر من آبار جديدة قد يؤدي إلى هبوط حاد في مستوى سطح المياه الجوفية، مما يتسبب في تملح المياه العذبة نتيجة تداخل الطبقات الرديئة، وبالتالي خروج أحواض بأكملها من الخدمة.
​تأثر الحصاد المائي العام: قد يؤثر الضخ العشوائي على تدفق الينابيع الطبيعية والآبار القديمة المرخصة التي تعتمد عليها تجمعات سكانية أو مزارعون بسطاء، مما يخلق إرباكاً في جداول التوزيع الرسمية.
​ثانياً: التحليل الاجتماعي والمؤسسي
​إن انتشار مثل هذه الشائعات في مجتمع يعاني من شح مائي مدقع يولد نوعاً من القلق حول العدالة في توزيع الثروات الوطنية. حتى وإن كانت التراخيص -في حال صحتها- قد مُنحت لغايات تنموية، أو صناعية، أو زراعية كبرى تخدم الاقتصاد الوطني، فإن غياب التوضيح يفتح الباب للتأويلات التي قد تمس بمبدأ "الحوكمة والشفافية" التي تسعى مؤسساتنا لترسيخها.
​ثالثاً: نصيحة وطنية مُخلصة (خارطة طريق للمستقبل)
​انطلاقاً من الحرص على الصالح العام، نضع هذه النصائح أمام أصحاب القرار والرأي:
​إلى وزارة المياه والري والمؤسسات المعنية:
إن السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات هو "المكاشفة الاستباقية". النصيحة هنا هي إصدار بيان توضيحي شفاف يضع الرأي العام في صورة الواقع: إما بنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، أو بتوضيح الأسس والمعايير الصارمة التي تُمنح بموجبها أي رخصة (إذا كان هناك مشاريع حيوية تستدعي ذلك)، مع التأكيد على أن القانون يُطبق بمسطرة واحدة على الجميع.
​إلى صُنّاع السياسات المائية:
يجب تشديد القيود على حفر أي آبار جديدة، وربطها بإنتاجية ملموسة تخدم الأمن الغذائي أو الصناعي الوطني الشامل، وليس المصالح الضيقة، مع تفعيل أدوات الرقابة الذكية والمستمرة لمراقبة كميات السحب.
​إلى الإخوة المواطنين والمحللين:
التروي في نقل الأخبار وعدم الانسياق وراء الشائعات قبل التثبت من مصادرها الرسمية، مع الحفاظ على حق الجميع في التساؤل بوعي ومسؤولية تخدم الوطن وتدعم مؤسساته.
​خاتمة:
إن قطرة الماء في وطننا تعدل حياة، وحمايتها ليست مسؤولية وزارة أو مسؤول بمفرده، بل هي قضية وجودية تتطلب تظافر الجهود، والضرب بيد من حديد على أي تجاوز، والتمسك بالشفافية كمنهج عمل ثابت لإغلاق الأبواب أمام كل تشكيك.
​حفظ الله الأردن والهاشميين
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم