زهور السعودي تكتب: حين تغيرت الوصايا

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 44714
زهور السعودي تكتب: حين تغيرت الوصايا
زهور السعودي

زهور السعودي

حين تغيّرت الوصايا... كان الآباء في الماضي يودّعون أبناءهم بوصايا بسيطة، لكنها عميقة: احترم من هو أكبر منك، لا تؤذِ أحدًا، لا تدخل بيتًا لا تعرفه، ولا تتباهَ بما تملك أمام من لا يملك. كانت تلك الوصايا تصنع سلوكًا، وتبني وعيًا يحمي الإنسان في تفاصيل حياته اليومية. أما اليوم، فقد تغيّرت الوصايا دون أن نشعر. لم تعد تقتصر على الأخلاق العامة، بل أصبحت قائمة على الحذر: لا تأخذ شيئًا من أحد، لا تثق بسهولة، انتبه حتى من أقرب الناس، وكن يقظًا في كل خطوة. لأن طبيعة الحياة تغيّرت، وتغيّرت معها طبيعة المخاطر التي تحيط بأبنائنا. وفي مقدمة هذه المخاطر تأتي آفة المخدرات، التي لم تعد بعيدة أو مخفية كما كانت، بل أصبحت تُذكر في الإعلام، وتصل إلى مسامع الصغار مبكرًا، وتدخل إلى وعيهم قبل أن يكتمل إدراكهم لمعنى الحياة وخطورتها. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية… حين يصبح الطفل أكثر معرفة بالخطر من وعيه بكيفية حمايته. لكن الحل لا يكون في الخوف أو المبالغة في التحذير، بل في بناء وعي حقيقي داخل الأسرة. في حوار صادق مع الأبناء، وفي متابعة ذكية لا تقوم على الشك، وفي بيئة تمنح الثقة قبل أن تفرض القيود. كما أن المدرسة والإعلام شريكان أساسيان في الحماية، لا مجرد ناقلين للمعلومة. فالمعركة اليوم ليست مع الجهل فقط، بل مع المعرفة غير الموجهة. فالمخدرات لا تبدأ كإدمان، بل تبدأ كفضول، أو تجربة، أو رفقة خاطئة… وهناك تحديدًا تُحسم النتيجة قبل أن تبدأ. “الخطر لا يبدأ حين يقع الإنسان فيه… بل حين يغيب الوعي قبل أن يقترب منه.”

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم