صالح مفلح الطراونه يكتب: صوت العرب من القاهرة .. ثلاثة وسبعون عاماً وصدى أمة لا يغيب

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 15188
صالح مفلح الطراونه يكتب: صوت العرب من القاهرة ..  ثلاثة وسبعون عاماً  وصدى أمة لا يغيب
صالح مفلح الطراونه

صالح مفلح الطراونه

في الرابع من يوليو لا يحتفل العرب بذكرى ميلاد محطة إذاعية فحسب، بل يستحضرون لحظة فارقة في تاريخ الإعلام العربي، حين انطلق النداء الخالد: "صوت العرب من القاهرة". لم تكن تلك الكلمات مجرد افتتاح للبث، وإنما إعلاناً عن ميلاد مشروع إعلامي حمل هموم الأمة وآمالها، وجعل من الأثير فضاء تتلاقى فيه أصوات الحرية والوحدة والكرامة فقد انطلقت إذاعة صوت العرب في الرابع من يوليو عام 1953، لتصبح واحدة من أكثر الإذاعات تأثيراً في التاريخ العربي الحديث على امتداد ثلاثة وسبعين عاماً، لم تكن "صوت العرب" مجرد إذاعة تنقل الأخبار أو تبث الأغاني والبرامج، بل كانت مؤسسة صنعت الوعي، وشاركت في تشكيل الوجدان العربي في مرحلة كانت فيها الشعوب تبحث عن الاستقلال وتقاوم الاستعمار وتحلم بمستقبل أكثر عدلاً ووحدة
فمن استوديوهات القاهرة انطلقت الرسائل التي تجاوزت الحدود السياسية والجغرافية لتصل إلى كل بيت عربي حاملة لغة واحدة هي لغة الانتماء ارتبط اسم الإذاعة بمحطات تاريخية كبرى من معارك التحرر الوطني في الجزائر واليمن إلى تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي، مروراً بمشروع الوحدة العربية وما شهده من آمال وتحديات وكانت الإذاعة في تلك المرحلة أكثر من وسيلة إعلام كانت طرفاً حاضراً في صناعة الرأي العام العربي ومنبراً للقضايا التي اعتبرتها الجماهير قضايا مصير. إذ لا يمكن الحديث عن "صوت العرب" دون استحضار أسماء الرواد الذين صنعوا مجدها، وفي مقدمتهم الإذاعي " أحمد سعيد " الذي ارتبط صوته بمرحلة كاملة من التاريخ العربي ثم تعاقبت أجيال من الإعلاميين الذين حافظوا على مكانة الإذاعة، وأضاف كل منهم بصمته المهنية والإنسانية لتظل المدرسة الإذاعية المصرية حاضرة في وجدان المستمعين
ورغم التحولات الهائلة التي شهدها الإعلام مع ظهور الفضائيات ثم المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بقيت "صوت العرب" رمزًا إعلامياً يتجاوز حدود الزمن فقد تغيرت الوسائل لكن الرسالة الحقيقية للإعلام الجاد لم تتغير وهي الدفاع عن الحقيقة ، واحترام عقل الجمهور، والحفاظ على الهوية الثقافية، وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
إن الاحتفال بمرور ثلاثة وسبعين عاماً على انطلاق "صوت العرب" ليس احتفاءاً بالماضي وحده، بل هو دعوة لأستلهام تجربة إعلامية آمنت بأن الكلمة قد تصنع تاريخاً وأن الميكروفون يمكن أن يكون جسراً بين الشعوب وأن الرسالة المهنية الصادقة قادرة على أن تعيش أطول من كل المتغيرات.
اليوم وبعد ثلاثة وسبعين عاماً لا تزال عبارة "صوت العرب من القاهرة" تحمل ذلك البريق الذي لا تمنحه السنوات ولا تنتزعه التحولات فهي ليست مجرد افتتاحية إذاعية، بل ذاكرة أمة، وسجل مرحلة وعنوان لدور مصري رائد في الإعلام والثقافة العربية.
سلاماً إلى كل من حمل الرسالة عبر هذا الميكروفون وإلى كل صوت آمن بأن الإعلام مسؤولية قبل أن يكون مهنة، ورسالة قبل أن يكون وسيلة. وسيبقى "صوت العرب" شاهداً على أن الكلمة الصادقة، حين تنطلق من ضمير الأمة، لا يحدها زمان ولا مكان.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم