مصر .. الكشف عن مدينة بيزنطية كاملة تحت الرمال

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 24866
مصر ..  الكشف عن مدينة بيزنطية كاملة تحت الرمال
سرايا - نجحت بعثة أثرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في مصر في الكشف عن مدينة سكنية أثرية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي.

جاء ذلك خلال أعمال الحفائر الجارية في موقع "عين السيل" الأثري بواحة الداخلة في محافظة الوادي الجديد، جنوب غربي البلاد.

وأوضحت وزارة السياحة والآثار المصرية، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن المدينة شُيدت بالكامل من الطوب، ونجت مبانيها وتفاصيلها المعمارية من عوامل الزمن، بما يتيح تقديم صورة متكاملة عن مجتمع ازدهر في قلب الصحراء قبل قرون.

وكشفت أعمال التنقيب أن المدينة اتبعت تخطيطًا عمرانيًا دقيقًا، إذ تمتد شوارعها الرئيسية من الشمال إلى الجنوب، وتتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، بما أوجد ميادين وساحات مفتوحة، فيما تتوسط المدينة كنيسة بازيليكية ضخمة تطل مباشرة على أحد شوارعها الرئيسية.

ويعود تاريخ الكنيسة إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، كما تضم المدينة برجين للمراقبة عند أطرافها، وحصنًا محاطًا بأسوار سميكة، إلى جانب مجموعة من المنازل ذات الصالات الواسعة والأسقف المقبية، فضلًا عن أفران للخبز ومطابخ مجهزة وأدوات لطحن الغلال، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم العمراني والحياة اليومية في تلك الفترة.

ومن أبرز المباني المكتشفة منزل "تيسوس" الواقع شمال الكنيسة، وهو يؤرخ للنصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، إلى جانب منزل "تابيبوس" الذي يعود إلى بدايات القرن ذاته، ويرجح الأثريون أنه استُخدم ككنيسة منزلية سرية قبل تشييد الكنيسة البازليكية الرسمية.

كما أسفرت الحفائر عن العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية التي تعكس الأنشطة الاقتصادية واليومية لسكان المدينة، شملت أواني فخارية للاستخدام المنزلي، و"قنينات" لحفظ الزيوت والعطور، ومصابيح للإضاءة، وأدوات حجرية لطحن الغلال.

وعثرت البعثة كذلك على نحو 200 قطعة من "الأوستراكا"، وهي شُقافات فخارية مدون عليها نصوص باللغتين القبطية واليونانية، وثقت معاملات البيع والشراء والمراسلات اليومية بين السكان، وهو ما يمنح الباحثين مادة تاريخية مباشرة لفهم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في المدينة.

وشملت المكتشفات أيضًا مجموعة كبيرة من العملات البرونزية المحفوظة بحالة ممتازة، تحمل صورًا لأباطرة بيزنطيين ونقوشًا لاتينية ورموزًا مسيحية، إلى جانب عملات ذهبية نادرة تعود إلى عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية بين عامي 337 و 361 ميلادية.

ويعزز ذلك التأريخ الزمني للموقع ويربطه بالسياق السياسي والاقتصادي للإمبراطورية البيزنطية. 

وقال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، إن الكشف يمثل إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، ويبرز التنوع الحضاري، الذي شهدته الواحات المصرية عبر مختلف العصور.


وأكد أن هذه الاكتشافات تسهم في إثراء المقاصد الأثرية والسياحية بمحافظة الوادي الجديد، وتدعم جهود الدولة لتنمية المنطقة وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

من جانبه، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن أهمية الكشف تكمن في ما يوفره من معلومات جديدة ودقيقة للباحثين حول طبيعة الحياة اليومية وأنماط المعيشة في واحة الداخلة خلال العصر البيزنطي، بما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة تاريخ المجتمعات المحلية في الصحراء الغربية.

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم