رعب عراقي من "زهرة النيل" .. استنفار لمنع وصول النبتة إلى نهر الفرات

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 31010
رعب عراقي من "زهرة النيل"  ..  استنفار لمنع وصول النبتة إلى نهر الفرات

سرايا - تحت غطاء من الخضرة الكثيفة والأزهار الأرجوانية التي تبدو للوهلة الأولى لوحة طبيعية، يختبئ خطر داهم يطبق خناقه على أنهار محافظة ذي قار جنوبي العراق.

وعادت "زهرة النيل" أو كما يطلق عليها محليا "العدو الأخضر"، لتتصدر المشهد البيئي في المحافظة، محولة مجاري الأنهار إلى مساحات راكدة، وسط تحذيرات من كارثة تهدد الثروة السمكية وتدفع بمناطق الأهوار نحو جفاف قسري.

غزو متسارع
ومنذ سبتمبر/أيلول 2025، بدأت بؤر الإصابة بنبات "زهرة النيل" تتسع بشكل مقلق في محافظة ذي قار. فقد بات هذا النبات المائي، المعروف بقدرته الفائقة على التكاثر واستهلاك كميات هائلة من الأكسجين المذاب، يشكل سدا طبيعيا يعيق تدفق المياه في الأنهار الرئيسية والفرعية.

وتكمن الخطورة الكبرى في طبيعة هذا النبات الذي يستهلك نحو لتر واحد من الماء يوميا لكل زهرة، وهو ما يمثل استنزافا حقيقيا للحصص المائية المحدودة أصلا بسبب أزمة الجفاف التي تضرب البلاد، كما يقول مراقبون.



إجراءات حكومية
وتؤكد الجهات الرسمية في المحافظة أنها تخوض "حرب استنزاف" مع النبتة، محاولة حصرها في مناطق محددة لمنع وصولها إلى نهر الفرات الذي يغذي مناطق الأهوار.

وفي هذا السياق، قال مدير الموارد المائية في ذي قار، المهندس عباس جاسم إن الإصابات بـ "زهرة النيل" ظهرت في سبتمبر/أيلول عام 2025، وعليه قامت مديرية صيانة مشاريع ري وبزل محافظة ذي قار بأعمال مكافحة فورية.

وأضاف أنهم أنشأوا مصدات مائية عند جسرين رئيسيين لمراقبة انتشارها ومعالجتها أولا بأول.

وتقوم الجهات المختصة حاليا برفع الترسبات في المنطقة الواقعة بين جسري الحضارات والسريع من ضفتي النهر ضمن حملة تقودها المديرية، وقال المهندس جاسم إن النبتة تتكاثر بشدة في فصل الصيف، وتجمعها عند المصدات يبدو كثيفا ومزعجا، فهي تعيق الجريان وتستهلك كميات كبيرة من المياه.

واعتبر المتحدث نفسه أن هدفهم الأساسي هو منع وصول النبتة إلى الأهوار، لأن المعالجة هناك ستكون شبه مستحيلة لصعوبة وصول الآليات الثقيلة إلى عمق المناطق الرطبة.



مخاوف شعبية
من جانب آخر، يرى مراقبون وسكان محليون أن الجهود الحالية، رغم أهميتها، تبقى "ترقيعية" أمام حجم الكارثة، معتبرين أن غياب الحلول الجذرية سيؤدي إلى انهيار المنظومة البيئية والزراعية في المحافظة.

وقال علي الحجيمي، وهو أحد الناشطين والمراقبين للشأن البيئي في المحافظة: "الموضوع بدأ يخرج عن السيطرة في ذي قار دون حلول حكومية جذرية"، مشيرا إلى أن الحكومة لم تقدم معالجات حقيقية في ظل الجفاف الذي أصاب المناطق الزراعية والأهوار مسبقا.

وأضاف الناشط أن المواطن يطالب اليوم بحلول نهائية، "فكل زهرة تسحب لترا من الماء يوميا، هو انتحار مائي في ظل الشح الحالي."

ويحذر الحجيمي من التداعيات الاقتصادية والبيئية بالقول: "زهرة النيل تهدد الثروة السمكية والحيوانية بشكل مباشر، وإذا لم يتم تدارك الأمر، فإن أهوار الجبايش مهددة بجفاف تام نتيجة انسداد المغذيات المائية واستهلاك النبات للمياه."



تأثيرات بيئية متزايدة
ولا تقتصر أضرار زهرة النيل على استهلاك المياه، بل تمتد لتخلق بيئة ميتة تحت سطح الماء. ومن أبرز آثارها الضارة ما يلي:

ـ حجب ضوء الشمس: مما يمنع نمو الأحياء المائية والنباتات الطبيعية النافعة

ـ استنزاف الأكسجين: مما يتسبب في هلاك جماعي للأسماك

ـ إعاقة الملاحة: تعطل حركة القوارب الصغيرة التي يعتمد عليها سكان الأهوار في كسب عيشهم

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم