لأول مرة .. مجلس الذهب العالمي يحدد توقعًا لأسعار المعدن الأصفر

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7672
لأول مرة ..  مجلس الذهب العالمي يحدد توقعًا لأسعار المعدن الأصفر

سرايا - رسم مجلس الذهب العالمي للمرة الأولى توقعًا سعريًا مباشرًا لمسار الذهب حتى نهاية العام، متوقعًا أن يتحرك المعدن النفيس بالقرب من مستوى 4,100 دولار للأونصة في ظل المعطيات الحالية للأسواق العالمية، في تحول لافت في منهجية المجلس، الذي اعتاد في تقاريره السابقة الاكتفاء بعرض سيناريوهات واحتمالات الصعود والهبوط دون تحديد مستوى سعري بعينه.


وأوضح المجلس، في تقريره الصادر أمس الأربعاء، أن النصف الثاني من عام 2026 سيكون مرحلة حاسمة بالنسبة لسوق الذهب، في ظل استمرار حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة العالمية، وتحولات معنويات المستثمرين، بعد عام بدأ بتقلبات حادة وغير مسبوقة في العديد من الأسواق.


________________________________________


عام متقلب.. الحرب والفائدة أعادتا رسم خريطة الذهب


أشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية، كانت المحرك الأكبر لأداء الذهب خلال النصف الأول من العام، بعدما عززت الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات. وأضاف أن حركة الأسعار لم تكن مرتبطة بالعوامل الجيوسياسية فقط، بل تأثرت أيضًا بعمليات إعادة تمركز المستثمرين وجني الأرباح بعد موجة الصعود القياسية، في وقت لعبت فيه توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتحركات الدولار دورًا متغيرًا في التأثير على أداء المعدن الأصفر.


ويؤكد التقرير أن العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة أصبحت أكثر تعقيدًا خلال الفترة الأخيرة، إذ لم يعد تأثير السياسة النقدية وحده كافيًا لتفسير تحركات الأسعار، في ظل تزايد وزن المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية.


________________________________________


تقلبات تاريخية بعد قمم غير مسبوقة


شهد الذهب واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخه الحديث، بعدما سجل أكثر من 12 مستوى قياسيًا جديدًا خلال الأشهر الأولى من العام، وبلغ ذروة تاريخية عند 5,405 دولارات للأونصة في أواخر يناير. لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلًا، إذ تعرض المعدن النفيس لموجة تصحيح قوية دفعت الأسعار إلى الهبوط حتى مستوى 4,002 دولار للأونصة خلال يونيو، في انعكاس واضح لتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة وقوة الدولار.


وأسفرت هذه التحركات الحادة عن انخفاض الذهب بنحو 7% منذ بداية العام، في حين ارتفع متوسط التقلبات إلى نحو 30%، وهو مستوى يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية. وتزامن ذلك مع استمرار الضغوط البيعية خلال تعاملات الأربعاء، حيث تراجع الذهب للجلسة الثالثة على التوالي مع صعود الدولار، وهبط الذهب الفوري إلى ما دون 3,980 دولارًا للأونصة، ليسجل أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي.


________________________________________


لماذا اختار المجلس مستوى 4,100 دولار؟


يرى مجلس الذهب العالمي أن مستوى 4,100 دولار للأونصة يمثل السعر الأكثر اتساقًا مع التوقعات الحالية للأسواق، خاصة في ظل ترجيحات تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال عام 2026، يُتوقع أن تكون بحلول أكتوبر، بالتزامن مع استمرار البنوك المركزية الكبرى في تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، ووصول التضخم الأمريكي إلى ذروته قرب 3.9% خلال الربع الثاني.


وأوضح التقرير أن استمرار هذه البيئة الاقتصادية يعني أن الذهب قد يتحرك ضمن نطاق يزيد أو ينخفض بنحو 5% حول مستوى 4,100 دولار حتى نهاية العام، ما يجعل هذا المستوى بمثابة نقطة توازن بين العوامل الداعمة والضاغطة على السوق.


________________________________________


ما أبرز المخاطر التي قد تضغط على الذهب؟


حدد التقرير 3 عوامل رئيسية قد تحد من قدرة الذهب على التعافي خلال النصف الثاني من العام:
1. استمرار قوة الدولار الأمريكي.
2. قيام الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية برفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع.
3. تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم.
وأضاف المجلس أن استمرار التداول دون مستوى 4,000 دولار للأونصة قد يفتح الباب أمام موجة بيع إضافية على المدى القصير، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية. لكن التقرير شدد في المقابل على أن أي تراجع يتجاوز 10% من المستويات الحالية قد يعيد جذب المشترين طويلي الأجل.


________________________________________


البنوك المركزية تواصل دعم الذهب


أكد التقرير أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أقوى مصادر الدعم الهيكلي للذهب على المدى الطويل، بعدما لعبت دورًا رئيسيًا في موجة الصعود التي شهدها المعدن خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي تضاعفت خلالها الأسعار بأكثر من مرتين.
وأظهر استطلاع أجراه المجلس بالتعاون مع شركة يو غوف وشمل 74 بنكًا مركزيًا، أن 45% من هذه البنوك تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ بدء هذا الاستطلاع في عام 2018، بينما أشار بنك مركزي واحد فقط إلى نيته تقليص حيازاته من المعدن النفيس. كما كشف استطلاع آخر أن غالبية المشاركين يخططون لمواصلة شراء الذهب خلال السنوات الخمس المقبلة.


________________________________________


الذهب لا يعتمد على الفائدة وحدها


ونقل المجلس عن خوان كارلوس أرتيغاس، الرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الأميركيتين والرئيس العالمي للأبحاث بالمجلس، قوله إن أسعار الفائدة ستظل أحد أهم العوامل المؤثرة في الذهب خلال النصف الثاني من العام، إلا أنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه السوق. وأوضح أن الذهب تعرض بالفعل لضغوط قوية بالقرب من مستوى 4,000 دولار للأونصة خلال العام الجاري، لكنه أظهر في أكثر من مناسبة قدرة على التعافي بدعم من الطلب الطبيعي القادم من المستثمرين طويلي الأجل في مناطق جغرافية متعددة.


وأضاف أن هذه القاعدة الواسعة من المشترين، والتي تضم البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية والمستهلكين حول العالم، تمثل عنصر القوة الحقيقي الذي يمنح الذهب مرونة كبيرة في مواجهة موجات التقلب والضغوط قصيرة الأجل، وهو ما يفسر استمرار احتفاظه بمكانته كأحد أهم الأصول الدفاعية في النظام المالي العالمي.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم