فراس القرعان يكتب: التعليم من أزمة إلى حل

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 14786
فراس القرعان يكتب: التعليم من أزمة إلى حل
فراس القرعان

فراس القرعان

التعليم من أزمة إلى حل يشهد قطاع التعليم في المملكة الاردنية الهاشمية مفارقة تستحق الدراسة فالجامعات الاردنية تخرج سنويا عشرات الآلاف من الطلبة و تتزايد معدلات البطالة بشكل واضح خصوصا بين حملة الشهادات الجامعية. وفي نفس الوقت لا يزال سوق العمل يعتمد على استقدام العمالة الوافدة لسد احتياجاته من المهارات التقنية والمهنية، في مشهد يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. و السبب الرئيسي في هذه الأزمة اختلال التوازن بين التخصصات الأكاديمية واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى الضعف في البنية التحتية و عدم التركيز على المهارات التطبيقية والتدريب العملي. فعلى الرغم من وجود أكثر من ثمانية وعشرون جامعة ما بين حكومية و خاصة يتخرج منها ما يقارب سبعين ألف طالب سنويا، ما تزال التخصصات التقليدية تستقطب النسبة الأكبر من الطلبة، بينما في الاسواق المحلية و العالمية يتزايد الطلب على الكفاءات في مجالات الذكاء الاصطناعي و علوم البيانات و الهندسة الكهربائية و الالكترونية خاصة في مجالات الاتمتة و الطاقة، و لاننسى الهندسة الميكانيكية خاصة في مجالات التصنيع المحوسب و الروبوتات و الاتمتة الصناعية. و هنا يبرز التعليم المهني والتقني بوصفه أحد أهم محاور الإصلاح ضمن رؤية التحديث و أحد ويعد نظام BTEC (Business and Technology Education Council) أبرز النماذج العالمية في التعليم المهني والتقني، إذ يدمج بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي وفقا لمتطلبات سوق العمل. ويعتمد على تنمية المهارات والكفايات من خلال التعلم بالممارسة والتقييم المستمر، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون الكفاءة والجاهزية للالتحاق بسوق العمل أو مواصلة تعليمهم في التخصصات التقنية والمهنية، ومن أبرز مجالاته: الهندسة، وإدارة الأعمال، والتصميم و تكنولوجيا المعلومات. وليس المطلوب تطوير المناهج والبرامج التعليمية فقط بل بناء شراكة حقيقية بين المؤسسات التعليمية والقطاع الصناعي بما يتيح لهم اكتساب خبرات عملية حقيقية تتوافق مع احتياجات الصناعة، ويعزز جاهزيتهم للاندماج في سوق العمل، ويقلص الفجوة بين التعليم والإنتاج. إن معالجة البطالة لا تبدأ من التوظيف فقط بل إعادة بناء منظومة التعليم على أسس ترتبط باحتياجات التنمية الاقتصادية وسوق العمل من مصانع و شركات. و لابد من ان نأخذ بعين الاعتبار النظرة المجتمعية إلى التعليم المهني والتقني، والاستمرار في تطوير السياسات التي توائم بين مخرجات التعليم ومتطلبات الاسواق المحلية و العالمية. و هذا يتطلب ارادة السياسية لاتخاذ القرارات المناسبة في دعم عملية التصنيع و جذب الاستثمارات الاجنبية و التشجيع على اقامة المصانع و توفير بيئة استثمارية جاذبة و الاستقرار التشريعي الاقتصادي و الابتعاد عن البيروقراطية الطاردة للاستثمارات الاجنبية، و يجب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لكي يصبح التعليم قادرا على التحول من مصدر للتحديات إلى أداة فاعلة لبناء اقتصاد قوي أكثر إنتاجية ومستقبل أكثر ازدهارا للشباب الأردني الذي يستحق الحصول على تعليم نوعي و توفير فرص عمل حقيقية تمكنه من بناء مستقبله و المساهمة في بناء هذا الوطن وتعد المساهمة في تنمية الوطن مسؤولية مشتركة تقوم على العمل الجاد والانتاج والابداع فالوطن لا يبنى الا بسواعد ابنائه وتنطلق تنميته من التعليم والعمل معا.

الأستاذ الدكتور فراس محمد فارس القرعان أكاديمي في الهندسة الميكانيكية – هندسة الإنتاج والآلات جامعة البلقاء التطبيقية
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم