من "جسر نحو أوروبا" إلى أبرز المنتقدين .. كيف انقلبت ميلوني على ترامب؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19702
من "جسر نحو أوروبا" إلى أبرز المنتقدين ..  كيف انقلبت ميلوني على ترامب؟

سرايا - أعلنت تقارير سياسية عن تصاعد الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في تطور يُنظر إليه على أنه قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين جانبي الأطلسي ويؤثر على تماسك التيار اليميني المتشدد في أوروبا والولايات المتحدة، وفقًا لـ"فورين بوليسي".


وكانت ميلوني قد قدّمت نفسها خلال الفترة الماضية باعتبارها جسراً سياسياً بين واشنطن وأوروبا، وشاركت في حفل تنصيب ترامب بدعوة منه، في ظل تقارب أيديولوجي بين الجانبين يقوم على مواقف محافظة تشمل مكافحة الهجرة غير النظامية والدفاع عن ما يُسمّى بالقيم المسيحية للغرب.

إلَّا أن هذا التقارب بدأ يتعرض لاختبار متزايد مع اتّساع الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول ملفات متعددة، من بينها الرسوم الجمركية، والسياسات المتعلقة بغرينلاند، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الطاقة عالمياً.

واندلعت الأزمة الأخيرة في يونيو، عندما قال ترامب في تصريحات لصحفي إيطالي إن ميلوني "توسّلت" لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، وهو ما ردت عليه الأخيرة بالقول: "إيطاليا وأنا لا نتوسل".

وفي اليوم التالي، جدّد ترامب تصريحاته منتقداً موقف إيطاليا من رفضها السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات الجوية الأمريكية ضد إيران، كما أشار إلى تراجع شعبية ميلوني؛ ما دفعها للرد بقولها إن "صداقته لم تساعد في شعبيتي… أنصحك بالتركيز على شعبيتك".

وتُعد هذه المواجهة، وفق محللين، نقطة تحول في موقع ميلوني على الساحة الدولية؛ إذ قال باحثون في شؤون اليمين المتشدد إن "الحادثة تعكس فشل استراتيجية اعتمدتها رئيسة الوزراء لسنوات تقوم على لعب دور الوسيط بين أوروبا والبيت الأبيض".

وخلال الأشهر الماضية، سعَت ميلوني إلى تعزيز هذا الدور عبر زيارات متكررة لترامب، الذي وصفها بدوره بأنها "سياسية ناجحة" و"امرأة رائعة". كما نجحت في تنظيم لقاء ثلاثي في روما جمع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في محاولة لإطلاق "بداية جديدة" في العلاقات عبر الأطلسي.


لكن العلاقات بين روما وواشنطن شهدت توتراً متزايداً في الفترة الأخيرة؛ إذ انتقدت ميلوني علناً مواقف ترامب المتعلقة بالبابا ليو الرابع عشر والحرب في الشرق الأوسط، فيما رد ترامب بتصريحات حادة قال فيها إنه "مندهش منها" وإنه كان يعتقد أنها "تتمتع بالشجاعة لكنه كان مخطئاً".

وبحسب أكاديميين إيطاليين، فإن محاولات احتواء الخلافات لم تنجح؛ ما جعل ميلوني تسعى إلى تقليل التصعيد وتجنب المواجهة المباشرة، في وقت اتخذ فيه مسؤولون من حزبها مواقف أكثر حدة تجاه ترامب، واصفين تصريحاته بأنها "غير مقبولة" و"سخيفة".

ويأتي هذا التوتر في سياق أوسع يشهد تراجعاً في التماسك بين حركات اليمين المتشدد على جانبي الأطلسي، رغم محاولات سابقة لتوحيدها في فعاليات سياسية دولية، من بينها تجمعات دعمت خطاب "اجعلوا أوروبا عظيمة مجدداً" في مدريد، ومؤتمرات محافظة في بودابست.

كما أشار محللون في بروكسل إلى أن سياسات ترامب، خصوصاً في ملفات التجارة وغرينلاند والحرب في إيران، أسهمت في إبعاد شرائح من اليمين الأوروبي عنه؛ بسبب ما يعتبرونه أسلوباً ضاغطاً يضر بالمصالح الأوروبية ويقلل من مكانة شركائه.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن ميلوني قد تقترب أكثر من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بعد أن كانت قد اتخذت في السابق موقفاً نقدياً تجاه بعض سياسات بروكسل، خاصة في ملفات التحول الأخضر وقواعد الموازنة.


في المقابل، يرى آخرون أن هذا التحول لا يعني بالضرورة تعزيزاً لموقف الاتحاد الأوروبي في التعامل مع واشنطن، بل يعكس إعادة تموضع سياسي من جانب ميلوني التي كانت بالفعل تميل إلى مراعاة المصالح الأوروبية في عدد من الملفات.

وتزامن ذلك مع انتقادات داخل التيار القريب من ترامب؛ إذ اتهم مستشار البيت الأبيض السابق ستيف بانون، ميلوني بأنها أصبحت "عالمية التوجه" وتتبنى سياسات الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن الخلاف مع ترامب قد ينعكس إيجاباً على وضع ميلوني الداخلي، في ظل تحديات سياسية واقتصادية تواجهها الحكومة الإيطالية، بينها خسائر في استفتاء قضائي، وضغوط تضخم ناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى منافسة سياسية من أحزاب يمينية ناشئة.

ويشير محللون إلى أن تراجع شعبية ترامب في إيطاليا، والتي لا تتجاوز نحو 15%، جعل العلاقة معه عبئاً سياسياً على ميلوني؛ ما قد يدفعها إلى توظيف الخلاف لتعزيز خطاب "الدفاع عن المصلحة الوطنية" داخلياً.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم