الذكاء الاصطناعي يصنع عملاقًا جديدًا في وول ستريت .. ميكرون تتجاوز ميتا وتسلا

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 11697
الذكاء الاصطناعي يصنع عملاقًا جديدًا في وول ستريت ..  ميكرون تتجاوز ميتا وتسلا
سرايا - أصبحت شركة ميكرون، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة ومقرها مدينة بويزي بولاية أيداهو الأمريكية، محط أنظار المستثمرين في وول ستريت، بعدما تحولت إلى أحد أكبر المستفيدين من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي. لكن السؤال الذي يشغل الأسواق حاليًا هو: هل تستطيع الشركة الحفاظ على هذا الزخم الاستثنائي، أم أن انتهاء أزمة نقص رقائق الذاكرة سيعيد السهم إلى مسار أكثر هدوءًا؟
ويرى محللون أن مستقبل الشركة أصبح مرتبطًا إلى حد كبير باستمرار أزمة نقص المعروض من رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي رفعت الأسعار والأرباح إلى مستويات غير مسبوقة.
________________________________________
قفزة تاريخية في القيمة السوقية والسهم
تؤكد ميكرون أنها عززت مكانتها بما يكفي لمواجهة أي تراجع مفاجئ في الطلب أو أي زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية مستقبلاً، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في الشركة.
وقد بلغ هذا التفاؤل ذروته يوم الخميس الماضي، عندما نجحت ميكرون، ولو لفترة وجيزة، في تجاوز القيمة السوقية لكل من ميتا وتسلا لأول مرة في تاريخها، قبل أن تتراجع قليلًا مع نهاية تعاملات الجمعة. وأغلقت الشركة جلسة الجمعة بقيمة سوقية تقارب 1.27 تريليون دولار، مقارنة بنحو 1.39 تريليون دولار لشركة ميتا و1.42 تريليون دولار لشركة تسلا.
وفي الوقت نفسه، واصل السهم أداءه الاستثنائي، بعدما قفز بأكثر من 236% خلال شهر واحد فقط، ليغلق عند 1,132 دولارًا للسهم، في تحول مذهل إذا ما قورن بالسنوات الطويلة التي ظل خلالها يتداول دون مستوى 100 دولار حتى منتصف عام 2025.
________________________________________
من بطاقات الذاكرة إلى قلب ثورة الذكاء الاصطناعي
ارتبط اسم ميكرون لسنوات طويلة لدى المستهلكين ببطاقات الذاكرة الصغيرة المستخدمة في توسيع سعات التخزين داخل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية. لكن المستثمرين في وول ستريت لم يعودوا ينظرون إلى الشركة من هذه الزاوية، إذ أصبح النشاط الأكثر أهمية لديها يتمثل في تصنيع رقائق الذاكرة المستخدمة داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتستفيد الشركة بصورة مباشرة من الطفرة الهائلة في بناء مراكز البيانات، والتي أدت إلى نقص كبير في رقائق DRAM وNAND، إضافة إلى رقائق الذاكرة عالية النطاق HBM التي تعد عنصرًا أساسيًا في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة. ويشير خبراء القطاع إلى أن خادمًا واحدًا مخصصًا للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات من الذاكرة تفوق بأضعاف ما يحتاجه جهاز كمبيوتر محمول تقليدي.
________________________________________
عمالقة التكنولوجيا يتسابقون على شراء الرقائق
أدى السباق المحموم بين شركات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب بصورة هائلة على رقائق الذاكرة. فشركات مثل إنفيديا، إلى جانب شركات الحوسبة السحابية العملاقة مثل مايكروسوفت وأمازون ويب سيرفيسز (AWS) وجوجل وميتا وأوراكل، تشتري كميات ضخمة من رقائق الذاكرة لتلبية احتياجات مراكز البيانات العملاقة.
ولم يقتصر الأمر على هذه الشركات، إذ دفعت أزمة نقص المعروض العديد من الشركات الأخرى إلى تكوين مخزونات احتياطية من الرقائق، بما في ذلك شركات تصنيع الحواسيب مثل ديل وإتش بي، بالإضافة إلى شركات الإلكترونيات المختلفة. وأدى هذا التهافت إلى ظهور أزمة أطلق عليها البعض اسم "RAMageddon"، في إشارة إلى النقص الحاد في ذاكرة الوصول العشوائي، وسط توقعات باستمرار الأزمة حتى عام 2027. كما بدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل على المستهلكين، مع ارتفاع أسعار العديد من الأجهزة الإلكترونية، من بينها منتجات أبل وأجهزة إكس بوكس.

هل تستطيع ميكرون كسر الدورة التاريخية للقطاع؟
رغم هذا التفاؤل، يظل قطاع رقائق الذاكرة معروفًا بدوراته الاقتصادية الحادة. فعادة ما تستغرق زيادة الطاقة الإنتاجية سنوات وتتطلب استثمارات ضخمة، وما إن تدخل المصانع الجديدة مرحلة الإنتاج حتى يكون الطلب قد بدأ في التراجع، مما يؤدي إلى فائض في المعروض وانخفاض الأسعار والأرباح.
ولمواجهة هذه المخاوف، حرصت ميكرون على طمأنة المستثمرين بأنها أبرمت مجموعة من اتفاقيات التوريد طويلة الأجل مع كبار العملاء، من بينهم إنفيديا وشركة أنثروبيك المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الشركة خلال عرض نتائجها أنها وقعت 16 اتفاقية استراتيجية مع عملاء في قطاعات مراكز البيانات والإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، مؤكدة أن هذه الاتفاقيات ستحدث تحولًا جذريًا في نموذج أعمالها وتوفر رؤية أوضح للإيرادات المستقبلية.
________________________________________
المحللون: الاتفاقيات تمنح السهم قوة إضافية
ساهمت هذه الاتفاقيات في تعزيز ثقة العديد من المحللين بإمكانات الشركة على المدى الطويل. وأشار سيباستيان ناجي، محلل التكنولوجيا لدى ويليام بلير، إلى أن نمو الطلب لا يزال يتجاوز بكثير وتيرة دخول الطاقات الإنتاجية الجديدة إلى الخدمة. وأضاف أن استمرار ارتفاع متوسط أسعار البيع خلال الأرباع المقبلة، إلى جانب التوسع السريع في الاتفاقيات طويلة الأجل مع كبار العملاء، يمنح الشركة فرصة لتحقيق نمو أكثر استدامة في الأرباح. ولهذا السبب، أبقى على توصيته المتفوقة لأداء السهم، معتبرًا أن الشركة لا تزال تمتلك فرصًا إضافية لمواصلة النمو.
________________________________________
هل يستمر الصعود؟
ورغم كل هذا التفاؤل، يؤكد مراقبون أن الاختبار الحقيقي لميكرون لم يبدأ بعد. فإذا نجحت الشركة في الحفاظ على مستويات الطلب الحالية، واستمرت اتفاقياتها طويلة الأجل في حماية الإيرادات، فقد تتمكن من كسر الدورة التقليدية التي لطالما عانى منها قطاع رقائق الذاكرة. أما إذا تراجع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي أو عاد فائض الإنتاج إلى الظهور، فقد تواجه الشركة الضغوط نفسها التي عرفها هذا القطاع لعقود.
لكن المؤكد أن ميكرون نجحت، ولو مؤقتًا، في تحقيق إنجاز كان يبدو مستحيلًا قبل سنوات قليلة، عندما أصبحت لفترة وجيزة أكثر قيمة من بعض أكبر عمالقة التكنولوجيا في العالم، في دليل جديد على أن الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل الصناعات فحسب، بل يعيد أيضًا رسم خريطة الشركات الأكثر قيمة في الأسواق العالمية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم