سرايا - في غضون دقائق قليلة من تصفح الأخبار، قد يبدأ دماغك بالدخول في حالة من التوتر واليقظة المفرطة، حتى لو كنت جالسا بأمان في منزلك. فالعناوين المليئة بالحروب والكوارث والأزمات لا تمر مرور الكرام، بل تُحفّز استجابة الدماغ للتهديدات، وترفع مستويات القلق، وتُشعرك بالإرهاق والعجز دون أن تدرك ذلك. والأكثر إثارة أن دراسات حديثة تشير إلى أن التعرض المتكرر لهذا السيل من الأخبار السلبية قد يؤثر في المزاج والتركيز والصحة النفسية، ما يفسر لماذا أصبح ملايين الأشخاص حول العالم يبتعدون عن متابعة الأخبار. فما الذي يحدث داخل الدماغ بعد دقائق من التصفح؟ ولماذا يجذبنا المحتوى السلبي أكثر من الأخبار الإيجابية؟ هذا ما تكشفه الأبحاث العلمية.
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
بعد دقائق قليلة من تصفح الأخبار، خاصة إذا كانت مليئة بالحروب والكوارث والأزمات، يبدأ الدماغ بالتعامل معها كما لو أنها تهديدات حقيقية، حتى وإن كان الشخص في مكان آمن. وتنشط حينها "اللوزة الدماغية"، وهي المنطقة المسؤولة عن رصد الأخطار، فترسل إشارات إلى الجسم لإفراز هرموني التوتر الأدرينالين والكورتيزول. ونتيجة لذلك يرتفع معدل ضربات القلب، ويزداد الشعور باليقظة والقلق، بينما يتحول الانتباه تلقائيا نحو الأخبار السلبية أكثر من الإيجابية، في ظاهرة تُعرف بـ"انحياز السلبية". ومع استمرار التعرض لهذا السيل من الأخبار، يزداد العبء على الدماغ، فتتراجع القدرة على التركيز واتخاذ القرارات بهدوء، ويظهر الإرهاق الذهني والتشتت والشعور بالعجز، خصوصًا عندما تتعلق الأخبار بأحداث لا يستطيع الفرد التأثير فيها. ولهذا يؤكد علماء النفس أن المشكلة ليست في خبر واحد، بل في التعرض المتواصل لعشرات الأخبار السلبية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما لم يتطور الدماغ البشري للتعامل معه.
لماذا يجذبنا المحتوى السلبي أكثر من غيره؟
تشير تقارير حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص أصبحت تتجنب متابعة الأخبار بشكل متكرر، لأن التعرض المستمر للمحتوى السلبي يولد مشاعر القلق والإحباط والعجز، ويترك انطباعًا بأن العالم يزداد سوءًا دون وجود قدرة حقيقية على تغييره.
ويرى مختصون في علم النفس أن هذا الشعور طبيعي تمامًا، فالعقل البشري تطور عبر آلاف السنين لرصد الأخطار القريبة التي تهدد البقاء، وليس لاستقبال يوميًا عشرات القصص المأساوية القادمة من مختلف أنحاء العالم. ولهذا يمتلك الإنسان ما يُعرف بـ"انحياز السلبية"، أي الميل إلى التركيز على الأخبار السيئة أكثر من الجيدة، لأنها كانت تاريخيًا أكثر أهمية للبقاء.
وفي الماضي كانت التهديدات محصورة في البيئة المحيطة، أما اليوم فإن الدماغ يتعامل خلال ساعات قليلة مع أخبار عن حروب وأزمات وكوارث من قارات مختلفة، وهو عبء لم يُهيأ له أصلًا.
وتؤكد أبحاث علمية أن العناوين الإخبارية التي تحتوي على كلمات سلبية تجذب اهتمام القراء بصورة أكبر، ما يدفع كثيرًا من المنصات إلى التركيز على المحتوى المثير والمقلق لتحقيق نسب مشاهدة أعلى. كما أظهرت الدراسات أن الجسم يستجيب للأخبار السلبية بسرعة، إذ ترتفع مؤشرات التوتر قبل أن يقيّم العقل مدى أهمية الخبر بالنسبة للشخص.
متى تصبح متابعة الأخبار مشكلة؟
حذر باحثون من ظاهرة تُعرف بـ"الاستهلاك الإشكالي للأخبار"، وهي حالة يصبح فيها الشخص منشغلًا بالأخبار بشكل مفرط، ما يؤثر في تركيزه ونومه وأدائه اليومي ويزيد من الضغوط النفسية. ويكون التأثير أشد على الفئات التي تتابع باستمرار أخبارًا تمس مجتمعاتها أو أوطانها بشكل مباشر، إذ تصبح عملية الانفصال العاطفي عن الأحداث أكثر صعوبة.
كيف يمكن التغلب على الإرهاق الناتج عن متابعة الأخبار؟
رغم أن الابتعاد عن الأخبار قد يبدو حلًا سريعًا للتخلص من التوتر، فإن الخبراء يؤكدون أن تجاهلها بالكامل ليس الخيار الأفضل. فالحصول على المعلومات من مصادر موثوقة يظل ضروريًا، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، التي أصبحت بدورها مصدرًا إضافيًا للقلق والارتباك. لذلك، لا يكمن الحل في مقاطعة الأخبار، بل في تنظيم طريقة استهلاكها.
وينصح المختصون بتحديد أوقات محددة لمتابعة الأخبار، بدلًا من تصفحها بشكل مستمر على مدار اليوم، لأن هذا الأسلوب يساعد على تقليل الشعور بالإرهاق الذهني. كما يُفضل التركيز على التقارير والتحليلات المتعمقة من المصادر الموثوقة، بدلًا من متابعة سيل المنشورات السريعة والمشحونة بالعواطف على منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد الباحثون أيضًا أهمية التمييز بين معرفة الأخبار والقدرة على التصرف حيالها. فالشعور بالعجز أمام الأحداث العالمية يعد من أبرز أسباب الضغوط النفسية، بينما يساعد التركيز على الخطوات العملية التي يمكن للفرد اتخاذها، مهما كانت بسيطة، في استعادة الإحساس بالسيطرة وتقليل التوتر.
ومن النصائح المهمة كذلك، الحذر من المحتوى الذي يعتمد على إثارة الغضب أو الصدمة بهدف جذب التفاعل وزيادة المشاهدات، إذ تعتمد بعض الحسابات والمنصات على هذا النوع من المحتوى لتحقيق الانتشار، وليس بالضرورة لنقل صورة متوازنة عن الواقع.
قد لا تصبح الأخبار أقل قسوة في المستقبل، لكن تغيير طريقة تعاملنا معها يمكن أن يخفف من آثارها النفسية. فالعقل البشري لم يُصمم لاستقبال هذا الكم الهائل من المعلومات يوميًا، لكنه يمتلك قدرة كبيرة على التكيف عندما نتعامل مع الأخبار بوعي، ونختار مصادر موثوقة، ونحدد أوقاتًا مناسبة لمتابعتها. فالاطلاع على ما يحدث في العالم ضرورة، لكن حماية الصحة النفسية ضرورة أيضًا، والتوازن بين الأمرين هو المفتاح.
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
بعد دقائق قليلة من تصفح الأخبار، خاصة إذا كانت مليئة بالحروب والكوارث والأزمات، يبدأ الدماغ بالتعامل معها كما لو أنها تهديدات حقيقية، حتى وإن كان الشخص في مكان آمن. وتنشط حينها "اللوزة الدماغية"، وهي المنطقة المسؤولة عن رصد الأخطار، فترسل إشارات إلى الجسم لإفراز هرموني التوتر الأدرينالين والكورتيزول. ونتيجة لذلك يرتفع معدل ضربات القلب، ويزداد الشعور باليقظة والقلق، بينما يتحول الانتباه تلقائيا نحو الأخبار السلبية أكثر من الإيجابية، في ظاهرة تُعرف بـ"انحياز السلبية". ومع استمرار التعرض لهذا السيل من الأخبار، يزداد العبء على الدماغ، فتتراجع القدرة على التركيز واتخاذ القرارات بهدوء، ويظهر الإرهاق الذهني والتشتت والشعور بالعجز، خصوصًا عندما تتعلق الأخبار بأحداث لا يستطيع الفرد التأثير فيها. ولهذا يؤكد علماء النفس أن المشكلة ليست في خبر واحد، بل في التعرض المتواصل لعشرات الأخبار السلبية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما لم يتطور الدماغ البشري للتعامل معه.
لماذا يجذبنا المحتوى السلبي أكثر من غيره؟
تشير تقارير حديثة إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص أصبحت تتجنب متابعة الأخبار بشكل متكرر، لأن التعرض المستمر للمحتوى السلبي يولد مشاعر القلق والإحباط والعجز، ويترك انطباعًا بأن العالم يزداد سوءًا دون وجود قدرة حقيقية على تغييره.
ويرى مختصون في علم النفس أن هذا الشعور طبيعي تمامًا، فالعقل البشري تطور عبر آلاف السنين لرصد الأخطار القريبة التي تهدد البقاء، وليس لاستقبال يوميًا عشرات القصص المأساوية القادمة من مختلف أنحاء العالم. ولهذا يمتلك الإنسان ما يُعرف بـ"انحياز السلبية"، أي الميل إلى التركيز على الأخبار السيئة أكثر من الجيدة، لأنها كانت تاريخيًا أكثر أهمية للبقاء.
وفي الماضي كانت التهديدات محصورة في البيئة المحيطة، أما اليوم فإن الدماغ يتعامل خلال ساعات قليلة مع أخبار عن حروب وأزمات وكوارث من قارات مختلفة، وهو عبء لم يُهيأ له أصلًا.
وتؤكد أبحاث علمية أن العناوين الإخبارية التي تحتوي على كلمات سلبية تجذب اهتمام القراء بصورة أكبر، ما يدفع كثيرًا من المنصات إلى التركيز على المحتوى المثير والمقلق لتحقيق نسب مشاهدة أعلى. كما أظهرت الدراسات أن الجسم يستجيب للأخبار السلبية بسرعة، إذ ترتفع مؤشرات التوتر قبل أن يقيّم العقل مدى أهمية الخبر بالنسبة للشخص.
متى تصبح متابعة الأخبار مشكلة؟
حذر باحثون من ظاهرة تُعرف بـ"الاستهلاك الإشكالي للأخبار"، وهي حالة يصبح فيها الشخص منشغلًا بالأخبار بشكل مفرط، ما يؤثر في تركيزه ونومه وأدائه اليومي ويزيد من الضغوط النفسية. ويكون التأثير أشد على الفئات التي تتابع باستمرار أخبارًا تمس مجتمعاتها أو أوطانها بشكل مباشر، إذ تصبح عملية الانفصال العاطفي عن الأحداث أكثر صعوبة.
كيف يمكن التغلب على الإرهاق الناتج عن متابعة الأخبار؟
رغم أن الابتعاد عن الأخبار قد يبدو حلًا سريعًا للتخلص من التوتر، فإن الخبراء يؤكدون أن تجاهلها بالكامل ليس الخيار الأفضل. فالحصول على المعلومات من مصادر موثوقة يظل ضروريًا، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المضللة، التي أصبحت بدورها مصدرًا إضافيًا للقلق والارتباك. لذلك، لا يكمن الحل في مقاطعة الأخبار، بل في تنظيم طريقة استهلاكها.
وينصح المختصون بتحديد أوقات محددة لمتابعة الأخبار، بدلًا من تصفحها بشكل مستمر على مدار اليوم، لأن هذا الأسلوب يساعد على تقليل الشعور بالإرهاق الذهني. كما يُفضل التركيز على التقارير والتحليلات المتعمقة من المصادر الموثوقة، بدلًا من متابعة سيل المنشورات السريعة والمشحونة بالعواطف على منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد الباحثون أيضًا أهمية التمييز بين معرفة الأخبار والقدرة على التصرف حيالها. فالشعور بالعجز أمام الأحداث العالمية يعد من أبرز أسباب الضغوط النفسية، بينما يساعد التركيز على الخطوات العملية التي يمكن للفرد اتخاذها، مهما كانت بسيطة، في استعادة الإحساس بالسيطرة وتقليل التوتر.
ومن النصائح المهمة كذلك، الحذر من المحتوى الذي يعتمد على إثارة الغضب أو الصدمة بهدف جذب التفاعل وزيادة المشاهدات، إذ تعتمد بعض الحسابات والمنصات على هذا النوع من المحتوى لتحقيق الانتشار، وليس بالضرورة لنقل صورة متوازنة عن الواقع.
قد لا تصبح الأخبار أقل قسوة في المستقبل، لكن تغيير طريقة تعاملنا معها يمكن أن يخفف من آثارها النفسية. فالعقل البشري لم يُصمم لاستقبال هذا الكم الهائل من المعلومات يوميًا، لكنه يمتلك قدرة كبيرة على التكيف عندما نتعامل مع الأخبار بوعي، ونختار مصادر موثوقة، ونحدد أوقاتًا مناسبة لمتابعتها. فالاطلاع على ما يحدث في العالم ضرورة، لكن حماية الصحة النفسية ضرورة أيضًا، والتوازن بين الأمرين هو المفتاح.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات