مترو بملايين الدولارات .. لم يستخدمه راكب واحد مدة 100 عام!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15985
مترو بملايين الدولارات ..  لم يستخدمه راكب واحد مدة 100 عام!
سرايا - تحت أحد أكثر شوارع مدينة سينسيناتي الأمريكية ازدحاما، يمتد مترو أنفاق غامض يزيد طوله على ثلاثة كيلومترات، ورغم اكتمال حفره وبناء محطاته قبل أكثر من 100 عام، فإنه لم يشهد مرور قطار واحد أو استقبال أي راكب، ليبقى واحدًا من أغرب مشاريع البنية التحتية الفاشلة في تاريخ الولايات المتحدة.
وتبدأ قصة المترو مطلع القرن العشرين، عندما قررت سلطات المدينة استغلال مسار قناة مائية قديمة كانت قد فقدت أهميتها بعد انتشار السكك الحديدية. وكانت الخطة تقضي بتحويل القناة المهجورة إلى خط مترو دائري بطول 16 ميلًا، يربط مختلف أحياء المدينة ويخفف الازدحام المتزايد.
وفي عام 1916 وافق أكثر من 80% من سكان سينسيناتي على تمويل المشروع، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى وما تبعها من تضخم كبير أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء بشكل غير متوقع، فتقلص المخطط الأصلي قبل أن تبدأ أعمال الحفر رسميا عام 1920.
وبحلول عام 1923 اكتمل النفق الرئيسي تحت الأرض، كما أوشكت المحطات والمنشآت السطحية على الانتهاء، لكن الأموال نفدت قبل تركيب القضبان وأنظمة التشغيل، ليتحول المشروع إلى هيكل ضخم غير قادر على نقل راكب واحد.
ولم تكن الأزمة المالية وحدها سبب الفشل، إذ جاءت التغيرات السياسية لتزيد الوضع تعقيدا. فقد رفضت إدارة المدينة الجديدة إصدار تمويل إضافي، معتبرة أن المشروع يمثل عبئا ماليا ورثته عن الإدارات السابقة. وفي الوقت نفسه بدأت السيارات تنتشر بسرعة في الولايات المتحدة، وأصبح كثيرون يرون أن المستقبل سيكون للطرق السريعة وليس لمترو الأنفاق.
وجاء انهيار البورصة الأمريكية عام 1929 ليقضي نهائيا على أي أمل في استكمال المشروع، بينما افتتح الطريق الرئيسي فوق الأنفاق أمام حركة المرور، ليصبح المترو المدفون أسفل الشارع مجرد ذكرى لمشروع لم يرَ النور.
ورغم مرور قرابة قرن، ما زالت الأنفاق في حالة إنشائية جيدة بشكل مدهش، إذ تشير تقارير هندسية إلى أنها ما تزال قادرة على الصمود لعقود طويلة إضافية بفضل جودة مواد البناء والدقة التي رافقت تنفيذها في ذلك الوقت. ولا تزال ثلاث محطات قائمة تحت الأرض حتى اليوم، محتفظة ببنيتها الأساسية رغم الإهمال الطويل، بينما اختفت أجزاء أخرى من المشروع تدريجيا بعد أن غطتها أو دمّرتها أعمال تطوير الطرق السريعة التي شُيّدت فوقها لاحقًا، ما جعل بعض مسارات المترو الأصلي غير مرئية أو منقطعة بالكامل،وفقاً لـ "dailygalaxy".
وعلى مدار العقود الماضية ظهرت عشرات الأفكار لإحياء الموقع، من تحويله إلى خط ترام أو ملجأ نووي أو موقع لتصوير الأفلام، لكن جميعها فشلت. وفي عام 2002 طُرح مشروع لإعادة استخدام الأنفاق ضمن شبكة قطارات خفيفة، إلا أن الناخبين رفضوا تمويله.
واليوم يقتصر استخدام مترو سينسيناتي على مرور خطوط المياه وكابلات الألياف الضوئية، بينما تظل محطاته الخالية شاهدا صامتا على مشروع كلف ملايين الدولارات، لكنه دخل التاريخ باعتباره مترو الأنفاق الوحيد الذي بُني بالكامل دون أن يحمل راكبا واحدا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم