محمد يونس العبادي يكتب: محاولات إيرانية لخلق واقع جديد

منذ 7 ساعات
المشاهدات : 7187
محمد يونس العبادي يكتب: محاولات إيرانية لخلق واقع جديد
محمد يونس العبادي

محمد يونس العبادي

لم يمهل الوقت حبر الاتفاق الأميركي الإيراني مهلة ليجف بعد؛ ولم يصل الطرفان إلى اتفاق نهائي.. ورغم المفاوضات المضنية قبل نحو أسبوعين، إلا أن الضربات بين الجانبين استمرّت، في مرحلة أخطر ما فيها بأنها تنذر برسم قواعد اشتباك جديدة قد تضر بدول المنطقة.

فلا يعقل أن يكون خبر الضربات المتبادلة هو جزء من يوميات المنطقة، ما يهدد بتصعيد مضر على أي مسعى لتثبيت التهدئة، ولكن ما يمكن ملاحظته في هذه المرحلة، والتحذير منه هو سعي إيران لهيمنة تبدأ من مضيق هرمز، من خلال إصرارها على ما تدعيه من سيادة لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح جيرانها، وبتصريحات غير مسوغة، وتخالف قواعد الجيرة، والقانون الدولي، وتضر باقتصاد العالم.

فليست الألغام بالمضيق وحدها ما يوتر المنطقة، بل الالغام في الاتفاقية المكتوبة التي بدأ كل طرف ينبري إلى تفسيرها حسب هواه، وترك ظروف المقبل لتحددها المجريات على الأرض.

إذ يبدو أن الطرف الإيراني غارق بمشاريع هيمنة جديدة تتجاوز حدود تصدير الثورة، وسواها من المفاهيم التي رأينا على مدار عقود حجم عبثيتها في دول عربية، لتصل إلى هيمنة من نوع جديد اقتصادية الطابع، تحت عناوين مضيق هرمز وسواها.

ولكن السؤال الملح حاليا.. هل ستعود الحرب؟. هذا أمر يمكن قراءته على وجهين الأول في تصريحات ترمب الأخيرة وتهديداته المستمرة، وحالة السجال الاخذة بالتصاعد مع طهران، وفي ما يجري على الساحة اللبنانية من تطورات بعد التفاهمات مع إسرائيل.

ومن حالة حرب لم تكتمل.. يمكن القول إن الاتفاق الأميركي الإيراني قد ولد وهو يحمل عوامل تفجيره من معطيات الأرض، ما يفتح بابا واسعا من التساؤلات حول شدة الحرب إن عادت، وهل ستقتصر على مشهدها الأول، وأطرافها.

حقيقة ما يجري على الأرض وما يصدر من انطباعات يوحي بخلاف ذلك، فرواية إيران عن مضيق هرمز تجعل منها في حالة مواجهة مع جيرانها، ومع قوى العالم خاصة الأوروبية التي بدأت تضيق ذرعا بالتسويف حوله، وبمحاولات إيران خلق لحظة جديدة، فلا يمكن قبول العالم بحالة المراوحة هذه، ولا يمكن قبول رسوم إيرانية على نحو عشرين بالمئة من واردات الطاقة العالمية تحت أي مبرر.. انه طرح خطاب هيمنة غير مقبول!.

وفي هذا الطرح حالة استعداء للعالم تتجاوز العقلانية المطلوبة في مرحلة ما بعد الحرب، إذ لا تطرح المقاربات المعقولة، بل ترفع عناوين الهيمنة، التي ستدخل المنطقة في حالة استقطاب أشد مما عشناه على مدار عقود مضت.

وفي لبنان، فان حكومة نتنياهو الحالية تسعى لإفشال الاتفاق بأي ثمن، بحثا عن صيغة تبقيها في الحكم، وكي يتجاوز نتنياهو الثمن السياسي على الأقل لما جناه بعد السابع من أكتوبر.

نحن اليوم في مرحلة إرهاصات والأيام المقبلة حبلى بتحديد هويتها، والخيارات كافة على الطاولة، فالحرب لم تنتهي كما يود كل طرف، وما زلنا ندور في فلك خيارات ضرورة، لا خيارات رتبتها نتائج الحرب، التي باتت هي الحقيقة والباقي محطات استراحة وتحذير من جديد!.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم