أحافير نساء تكشف لغزا جديدا في شجرة تطور الإنسان

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 28108
أحافير نساء تكشف لغزا جديدا في شجرة تطور الإنسان

سرايا - كشفت دراسة حديثة أجريت على أحافير  شبيهة بالإنسان استخرجها علماء خلال القرن الماضي من أعماق الممرات المتعرجة داخل نظام كهوف رايزينغ ستار، جنوب أفريقيا، عن معلومات أحدثت هزة في مجال دراسة أصول الإنسان. 

فالنتائج الجديدة حول جنس الأفراد الذين عُثر على رفاتهم هناك، أعطت الباحثين منظورًا جديدًا ومحيّرًا في آن، حول هذا القريب البشري المجهول.

وفي العام 2015، وصف العلماء للمرة الأولى نوعًا صغيرًا ومحيرًا من أشباه البشر، استنادًا إلى مجموعة غنية من الأحافير التي عُثر عليها في موقع يُعرف باسم "غرفة ديناليدي" داخل نظام الكهوف هذا.

ورغم أنّ حجم دماغ هذا النوع لم يكن أكبر بكثير من دماغ الشمبانزي، افترض الباحثون أن "هومو ناليدي"، الاسم الذي أُطلق على هذا النوع، كان يدفن موتاه عمدًا داخل الكهف.

 وتضيف الدراسة الجديدة طبقة أخرى من الغموض، ذلك أنّ العلماء تمكنوا من استخراج بروتينات قديمة من أسنان تعود إلى 20 فردًا عُثر عليهم في الموقع، وتبيّن أن جميع هذه الأسنان تعود إلى إناث.

وقال لي بيرغر، عالم الأنثروبولوجيا القديمة والمستكشف المقيم لدى ناشيونال جيوغرافيك، الذي قاد أعمال التنقيب في الموقع وشارك في تأليف الدراسة الجديدة: "عندما ظهرت هذه النتائج، شعر كثير من العلماء بقدر كبير من القلق. إذ لم يكن هذا ما توقعناه".


وأضاف بيرغر: "حلّل مختبران هذه البيانات. وأعدنا فحصها مرتين لأننا لم نرغب بأن يكون الأمر مجرد خطأ داخلي".

ودرست العالمة المتخصصة في العلوم الجزيئية باليسا مادوبي أثناء عملها بمعهد غلوب في جامعة كوبنهاغن، الرائد في تطوير مجال دراسة البروتينات القديمة المعروف باسم "الباليو بروتيوميات"، 23 عينة من مينا الأسنان.

ولم تُظهر عينتان أي معلومات مفيدة، كما تبيّن أنّ عيّنتين تعودان للفرد نفسه، ما جعل حجم العينة الفعلي 20 فردًا، بحسب الدراسة.

ولتحديد جنس الرفات، قامت مادوبي بفحص العينات بحثًا عن النسخة الذكورية من بروتين "أميلوجينين"، وهو بروتين نجده فقط على الكروموسوم الذكري Y، غير أن هذا المؤشر الحيوي لم يعثر عليه في جميع العينات.

وعند أشباه البشر وبقية الثدييات، تمتلك الإناث عادة كروموسوما X، بينما يحمل الذكور كروموسوما X وY.

وبما أن الكروموسوم Y موجود فقط لدى الذكور، فإن العثور على النسخة المرتبطة به من بروتين الأميلوجينين كان سيُشير إلى أنّ السن تعود إلى ذكر. 

 ويُقدَّر عمر رفات "هومو ناليدي" بين 335 ألفًا و241 ألف سنة. 



وقال بيرغر: "عندما وصّفنا أشباه البشر في العام 2015، قلنا إنهم أقل الأنواع تباينًا من حيث الشكل بين الذكور والإناث مقارنة مع أي نوع من أحافير أشباه البشر القدماء التي عُثر عليها سابقًا".

وأضاف: "إنها واحدة من الدروس العلمية الكبرى التي توصلت إليها هذه الدراسة".

ويطرح بيرغر فرضية أن ذلك يعكس تحيزًا في ممارسات الدفن، إذ يرى أن "هومو ناليدي" كان "يدفن أحبّاءه تبعًا لطقوس تفصل بين الموتى بحسب الجنس والنوع الاجتماعي".

غير أن الدراسة، التي نُشرت في مجلة "Cell" العلمية، الأربعاء، ونقلتها شبكة "سي إن إن"، أشارت إلى أن غياب المؤشرات الذكورية في الرفات التي خضعت للاختبار قد يُفسر احتمال حدوث طفرة أو حذف في جين "أميلوجينين-Y" بمرور الوقت.

وقال إنريكو كابييليني، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة وأستاذ علم البروتيوميات القديمة لدى معهد غلوب في جامعة كوبنهاغن، إن حذف هذا الجين بالكامل لوحظ عند بعض الرجال الأحياء اليوم، وحتى في الحمض النووي لرجل من النياندرتال.

وأوضح في بيان صحفي أنه لا يرجح أن يكون هذا الجين قد حُذف "عند نصف الأفراد العشرين الذين درسناهم، أو لدى كامل السكان"، مضيفًا أنّ "أيًّا من الاحتمالين، غياب الذكور من أفراد هومو ناليدي في نظام كهف رايزينغ ستار، أو حدوث حذف منهجي لجين AMELY، يُعد أمرًا مثيرًا جدًا، وله آثار عميقة على فهمنا لبيولوجيا هذا النوع وتطوره".

بدوره، أوضح مايكل بيتراجليا، أستاذ في جامعة غريفيث ببريسبان، أستراليا، ومدير مركز التميز التابع لمجلس البحوث الأسترالي لأبحاث أصول الإنسان، أنه لطالما رأى أن الأدلة غير كافية لدعم فكرة أن "هومو ناليدي" كان يدفن موتاه عمدًا أو ينفذ فنًا صخريًا، وهي سلوكيات تشير إلى قدرات معرفية متقدمة.

إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم