يوسف الطورة يكتب: لا تسرق .. ثمة من يكره من ينافسهم!!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12591
يوسف الطورة يكتب: لا تسرق ..  ثمة من يكره من ينافسهم!!
يوسف الطورة

يوسف الطورة

لا تسرق فالنخب لا تحب المنافسة غير الشريفة، خذ دورك في الطابور وادفع ما عليك من ضرائب ورسوم ومخالفات، ثم شاهد بهدوء كيف تسحب الأموال من جيوب الناس بأسماء أكثر أناقة من كلمة "سرقة".

فبعض الأفعال لا يتغير جوهرها، لكن يتغير اسمها بمجرد أن ترتدي ربطة عنق، أو تختم بختم رسمي، أو تكتب في بند طويل لا يقرأه أحد.

لذلك إن كنت تنوي السرقة فاحذر أن تفعلها بمفردك، فالمشكلة ليست في أخذ المال، بل في مزاحمة أصحاب الامتيازات.

إنها ليست دعوة إلى تبرير السرقة، بل سخرية من ازدواجية المعايير، حيث يتغير الحكم على الفعل تبعاً لموقع الفاعل، لا لطبيعة الفعل نفسه.

التاريخ لا يختلف كثيراً حول الأفعال بل حول الألقاب التي تمنح لمرتكبيها، فما يدان حين يرتكبه فرد قد يبرر حين تمارسه الذوات، وما يسمى سرقة في الشارع قد يعاد تعريفه بلغة أكثر أناقة حتى يبدو مقبولاً، أو على الأقل أقل استفزازاً.

في مدن الضجيج والأكاذيب والمهرجين، حين امتلأت معدتهم بدأوا يتحدثون عن الأخلاق. فالشبع يمنح بعض الناس رفاهية التنظير. ثمة عبث تمارسه حفنة من اللصوص، ورؤيتهم تبعث على التقيؤ والقرف والغثيان.

اذكر جيداً عنندما كانوا صغاراً أراد معظمهم إنقاذ البشر واستكشاف الكون، وحلموا بأن يصبحوا أطباء أو رواد فضاء، لكن مع مرور السنوات يبدو أن بعض الأحلام تبخرت، فبقي السؤال معلقاً من أين خرج لنا كل هؤلاء اللصوص؟!!.

يقيناً اختلط علينا أمر اللصوص الجدد، وتشابهت علينا لصوصيتهم، تداولوا المناصب والمكاسب والعطاءات وما ملكت أيمانهم، وفي لعبة غير عادلة أورثوا البقية كل البقية فقراً عن قصد.

في زمن اللصوص الجدد ثمة نوايا لا تشبهنا، يستيقظ أصحابها كل صباح ليظهروا كذباً وزوراً وبهتاناً نوايا البسطاء، ويتأبطون فطرة الناس، وفي الخفاء يمارسون الميكافيلية والفهلوة بوصفها حد التطابق.

في مدن اللصوص امقت الاسترضاء الذي يمارسه بعضهم في تبرير فساد المناصب والمكاسب والتنفيعات، احذروهم فكل تعاريفهم للوطن كاذبة، لا تصدق فتاوى تكذب على الفقراء والكادحين والبؤساء، وتبرر لأبناء الحظوة إياهم من أبناء ماكنة التفريخ والتوريث.

تراودني حيرة وأنا أبحث عن إجابات كيف استطاع اللصوص والفاسدون أن يفرضوا أنفسهم على المشهد، وفي لحظات غفلة منا، كرهاً لا طواعية، وما هي وصاياهم في الفساد والسرقات؟!.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم