القرعان يكتب : كيف ترتقي البلاد بالصناعة

منذ 3 أيام
المشاهدات : 63532
 القرعان يكتب : كيف ترتقي البلاد بالصناعة

الاستاذ الدكتور فراس محمد فارس القرعان
أستاذ في الهندسة الميكانيكة تخصص هندسة الانتاج والآلات

يمثل القطاع الصناعي الركيزة الأساسية لنهضة الأمم وتحقيق استقلالها الاقتصادي
وتعد الصناعة دعامة أساسية من دعائم التطور الاقتصادي للدول وهو الرديف الأول لبناء اقتصادات قوية فبناء الاقتصاد لا يقتصر على التجارة أو السياحة وحدها، بل على الصناعات فهي الأكثر تشغيلًا للأيدي العاملة، والأكثر توفيرًا للدخل العام، وموازنة أي دولة تريد الاستقلال بذاتها عن الاستغلال العالمي لها واجبارها بالتبعية الملزمة القاهرة وهي لقمة العيش، فمن أراد اقتصادًا قويًا فلينظر إلى الصناعة أولًا فالصناعة ليست مجرد مصانع تنتج سلعًا بل هي منظومة متكاملة لها استراتيجيات مدروسة، تبدأ من التعليم والتدريب، وصقل المهارات والكفاءات البشرية الموجودة واستغلال الموارد الطبيعية المتوفرة فبلدنا فيه من هذه الموارد، مثل الفوسفات والصخر الزيتي على سبيل المثال لا الحصر، وتنتهي بقيادة اقتصادية حكيمة تضع المصلحة الوطنية نصب عينيها تقوم على الاعتماد على الذات وتسخير طاقات الشباب من مهندسين وفنيين وعمال إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية.
فلا يمكن لأي بلد أن يحقق نهضة صناعية حقيقية مستدامه دون أن تبني قاعدة صلبة من الاعتماد على الذات، فالاعتماد على الغير في المستلزمات الإنتاجية أو قطع الغيار أو التقنيات الأساسية يجعل الاقتصاد رهينة للسياسات الخارجية. لذا يجب أن تتبنى الدولة سياسات تُحفز الصناعة، وتدعم البحث العلمي، والتطوير التكنولوجي، وتعمل على تشجيع الصناعات الاستراتيجية وتدعم المشاريع الصناعية الصغيرة وتعزز القدرات التنافسية للصناعات. وتستغل الثروة الحقيقية من يد عامله لديها، وهي طاقات موجودة كامنه تتمثل في الشباب، سواء مهندسين وفنيين فهم ثروة حقيقية للبلاد فهم أصحاب عقول مبدعة وافكار ابتكارية، يدعمها عمال مهره منتمين للوطن وهذا تمتاز به الدولة الأردنية، وتسخير طاقاتهم يتطلب:
1- إعادة النظر في التخصصات الجامعية وفي المناهج من أجل بناء الإنسان فهو الأصل وهو أداة الصناعة وصانعها. ولتكون تلك التخصصات أكثر ارتباطا بمتطلبات السوق لأنشاء بنية اقتصاديه وطنية قوية.
2- إنشاء مراكز تدريب عملية متخصصة وإطلاق برامج وطنية لتدريب المهندسين على أحدث التقنيات الصناعية مع توفير الدعم المالي والمعنوي.
3- توفير فرص العمل وهذا من اهم مهام الحكومات وهذا يتم من خلال التشجيع على الاستثمار ودعمه لبناء مصانع انتاجيه تعتمد بالضرورة على المواد الخام المتوفرة في البلد او استجلابها من الخارج دون معوقات سواء ضريبيه او حتى معوقات قانونيه تخص الاستيراد والتصدير فبناء المصانع ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة لخلق فرص عمل مستدامة تنهي البطالة وتوفر دخلًا كريماً للمواطنين. وكل مصنع يتم بناؤه يعني الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، من مهندسين وفنيين وعمال وإداريين، فضلاً عن فرص العمل في الصناعات المساعدة والخدمات اللوجستية. لذلك يجب على الحكومات أن توجه الاستثمارات نحو الصناعات كثيفة العمالة وتحميها.

4- ان تكون الاستثمارات الأجنبية في مرحلة التأسيس الصناعي، مشروطه بان تحقق المصالح الوطنية. ولتحقيق ذلك يتطلب توفير بيئة استثمارية جاذبة من قوانين شفافة، وبنية تحتية متطورة، وطاقة رخيصة، وأيدي عاملة مدربة. لوصول إلى اقتصاد صناعي جاذب للاستثمار يسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي، وتنمية الناتج المحلي والصادرات مع مراعاة نقل التقنية وتوطينها، وتشغيل العمالة الوطنية، وعدم تحويل الأرباح بالكامل إلى الخارج وان تكون مصلحة الوطن فوق مصلحة الجميع.
وتبقى القيادة الاقتصادية هي العامل الحاسم والتي تتحمل نجاح أو فشل أي خطة صناعية، لذا يجب ان تُختار بعناية ونصب عينيها مصلحة الوطن والمواطن وليس احتكار وانفراد لفئه معينة لا تهتم الا بأرصدتها ومصالحها، فالاقتصاد ليس مجالاً للتجارب أو محطة للوجاهات والمحسوبيات، فلابد من اختيار الأمناء الشرفاء ممن يقدمون المصلحة العامة على الخاصة، ويمتلكون الكفاءات العلمية العالية والخبرات الإدارية الميدانية. هؤلاء القادة هم من يضعون الخطط الواقعية، ويراقبون الأداء، ويحاسبون المقصرين، ويوجهون الموارد نحو الأولويات الحقيقية على أكمل وجه.
الهندسة الميكانيكية وأخص هندسة الإنتاج والآلات هي بمثابة القلب النابض لأي نهضة صناعية. فهذا التخصص الهندسي هو المسؤول عن التصميم والتصنيع بالطرق المختلفة من عمليات تشغيل، وتشكيل المعادن، وتكنولوجيا اللحام، وسباكة المعادن وهذه ركيزة العمليات الانتاجية، واختيار الآلات المناسبة، ورفع الكفاءة الإنتاجية وضبط الجودة وعلينا الاهتمام بهذه الهندسة وتطويرها واعطاؤها المجال في اتخاذ القرارات والاستشارات الصناعية الاقتصادية.
إذا يمكننا القول ان النهضة الصناعية ليست حلماً بعيد المنال، بل هي خيارًا استراتيجيًا وتتطلب رؤية متكاملة تجمع بين حب الوطن والانتماء له للاعتماد على الذات، باستغلال طاقات الشباب من مهندسين وفنيين وعمال، فلدينا الكثير من المبدعين الاكفاء، وبناء المصانع المتنوعة وجذب الاستثمارات المشروطة والمدروسة واختيار القيادات ذات الكفاءة. إذا توافرت هذه المقومات واستكملت بالإرادة السياسية والمشاركة المجتمعية الفاعلة فإن البلاد ستنتقل بثبات من مجرد مستهلك للصناعة إلى منتج منافس ومن تابع في الركب الاقتصادي إلى قائد يحتذى به محليا وعالميا.


شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم