ساعة بغداد تدق ناقوس الخطر .. مخاوف من تغيير هوية القشلة التاريخية

منذ 2 يوم
المشاهدات : 34596
ساعة بغداد تدق ناقوس الخطر ..  مخاوف من تغيير هوية القشلة التاريخية
سرايا - تصاعدت المخاوف في الأوساط الثقافية العراقية بشأن مصير مبنى القشلة التاريخي في قلب العاصمة بغداد، بعد تزايد الحديث عن توجه لاستثماره وتحويل أجزاء منه إلى مشاريع تجارية، في وقت يؤكد فيه مثقفون وناشرون ورواد شارع المتنبي أن هذا الصرح يمثل أحد أهم رموز الذاكرة البغدادية، ولا يجوز التعامل معه بوصفه عقاراً قابلاً للتغيير الوظيفي على حساب قيمته الحضارية.


وتحوّلت القضية خلال الأيام الأخيرة إلى محور احتجاجات متكررة حمل المشاركون فيها شعار "القشلة ليست للبيع"، إذ تجمع عشرات من أصحاب المكتبات والناشرين والمهتمين بالتراث أمام بوابة المبنى التاريخي، مطالبين بإلغاء أي خطط استثمارية من شأنها تغيير طبيعته الثقافية، وإعادة فتحه أمام الجمهور بعد إغلاق استمر نحو عام ونصف العام لأغراض التأهيل.

وقال عضو اتحاد الأدباء العراقي سالم الشمري ، إن "القشلة ليست مجرد بناء أثري أو مساحة يمكن إعادة توظيفها وفق اعتبارات تجارية، بل هي جزء أصيل من الذاكرة الثقافية لبغداد، وشاهد على مراحل مفصلية من تاريخها الحديث".

وأضاف أن "أي مشروع استثماري يجب أن ينطلق من الحفاظ على هوية المكان ووظيفته الحضارية، لا أن يحوّله إلى مركز استهلاكي يفقده خصوصيته التي ارتبطت بالأدب والفنون والكتاب وشارع المتنبي"، مشيراً إلى أن "المدن العريقة تقاس بقدرتها على حماية رموزها التاريخية وصيانتها للأجيال المقبلة".


تاريخ عريق
وتعود القشلة إلى ستينيات القرن التاسع عشر عندما أنشأتها الإدارة العثمانية لتكون مقراً حكومياً وثكنة عسكرية، قبل أن تتحوّل مع مرور الزمن إلى أحد أبرز المعالم التراثية في بغداد.

ويعد برج ساعة القشلة من أشهر الرموز العمرانية في العاصمة، إذ ظل لعقود طويلة يطل على ضفاف دجلة ويشكل جزءاً من المشهد البصري والوجداني للمدينة.

وخلال العقود الماضية، اكتسب المكان وظيفة ثقافية متقدمة، فأصبح يستضيف معارض فنية وندوات فكرية وأمسيات شعرية وأنشطة تراثية، كما تحول إلى امتداد طبيعي لشارع المتنبي، الذي يقصده آلاف الزوار أسبوعياً بوصفه القلب الثقافي للعاصمة العراقية.

وشهد محيط القشلة، الجمعة، وقفة احتجاجية نظمها ناشرون ومثقفون للمطالبة بالحفاظ على هوية المكان الثقافية وإعادة فتحه أمام الجمهور بعد فترة الإغلاق الطويلة.


ذاكرة أجيال
وقال المتظاهر أحمد الكعبي ، إن "المطالبة بالحفاظ على القشلة لا تعني رفض التطوير أو الاستثمار، وإنما رفض أي خطوة تؤدي إلى طمس هويتها وتحويلها إلى مشروع تجاري بحت".

وأضاف أن "هذا المكان يمثل ذاكرة أجيال كاملة من المثقفين والقراء والفنانين، وأي تغيير جذري في وظيفته سيحرم بغداد من واحدة من أهم ساحاتها الثقافية المفتوحة".

وتتزامن هذه المخاوف مع استمرار إغلاق المبنى منذ أشهر طويلة، الأمر الذي انعكس على الحركة الثقافية في المنطقة المحيطة به، لا سيما شارع المتنبي، الذي اعتاد زواره التردد إلى ساحات القشلة والمشاركة في الفعاليات التي كانت تقام داخل أروقتها التاريخية.

ويرى متابعون أن الجدل الدائر يتجاوز قضية مبنى واحد، ليطرح تساؤلات أوسع بشأن آليات إدارة المواقع التراثية في العراق، وكيفية الموازنة بين الاستثمار الاقتصادي والحفاظ على الهوية الثقافية، خاصة في مدينة مثل بغداد التي تمتلك إرثاً عمرانياً يمتد لقرون طويلة.

من جهتها، قالت المتظاهرة زهراء العاني إن "القشلة كانت دائماً مساحة يلتقي فيها الناس حول الثقافة والفن والكتاب، ولهذا فإن الحفاظ عليها يمثل حفاظاً على صورة بغداد نفسها".

وأضافت، أن "الاستثمار الحقيقي يكون بإحياء المكان وتنشيط السياحة الثقافية واستضافة المعارض والفعاليات، لا بتحويله إلى مشروع يُفقده رسالته التاريخية التي عُرف بها".

ولم تُصدر الحكومة العراقية تعليقاً بشأن الأمر، لغاية الآن.

ويؤكد محتجون أن مطلبهم الأساسي يتمثل في إعادة فتح القشلة أمام الجمهور بعد استكمال أعمال التأهيل، مع الإبقاء على دورها الثقافي والتراثي، وتطويرها بوصفها مركزاً للأنشطة الفكرية والفنية، بما ينسجم مع قيمتها التاريخية وموقعها المميز في قلب العاصمة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم