ظاهرة عجز العلماء عن تفسيرها .. لماذا يمشي البشر عكس عقارب الساعة؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 50168
ظاهرة عجز العلماء عن تفسيرها ..  لماذا يمشي البشر عكس عقارب الساعة؟
سرايا - كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة طوكيو وجامعة نافارا الإسبانية عن ميلٍ سلوكي غريب لدى البشر يتمثل في تفضيل الحركة الجماعية في اتجاه عكس عقارب الساعة، في ظاهرة لا تزال أسبابها غير مفهومة علميا حتى الآن.

ووفقا للبحث المنشور في مجلة Nature Communications العلمية، فإن هذا الاتجاه السلوكي ظهر بشكل متكرر في تجارب ميدانية متعددة صُممت خصيصا لدراسة أنماط حركة الحشود البشرية وتحليل ما إذا كان هناك انحياز اتجاهي طبيعي لدى الأفراد أثناء التنقل الجماعي.

سلسلة تجارب ميدانية متنوعة

اعتمد الباحثون على مجموعة من التجارب التي شملت بيئات مختلفة وأعمارا متعددة، بهدف اختبار الفرضية من زوايا متعددة.

ومن بين هذه التجارب:

تجربة شملت 50 مشاركا طُلب منهم التحرك نحو أهداف محددة وتنفيذ مهام داخل ساحة مفتوحة، مع مراقبتهم عبر كاميرا مثبتة على ارتفاع 10 أمتار.

دراسة لحركة 107 مراهقين إسبان أثناء تنقلهم في ساحة المدرسة باستخدام طائرة مسيّرة.

تجربة داخل فصل دراسي ضيق يضم طلابا جامعيين في اليابان وسط عدد من المقاعد.

رصد سلوك أطفال في روضة يابانية لدراسة مدى فطرية هذا الميل.

متابعة حركة 209 مشاة أثناء تنقلهم داخل حرم جامعي.

وقد تم تحليل بيانات هذه التجارب من منظور شامل لقياس أنماط الحركة والدوران لدى المشاركين.

نتائج غير متوقعة

أظهرت النتائج، وفقا للباحثين، وجود انحياز واضح ومتكرر نحو الدوران والحركة عكس عقارب الساعة.

وقال الأستاذ المشارك كلاوديو فيليشاني، من قسم هندسة الطيران والفضاء بجامعة طوكيو سابقا: "عند تحليل التجارب، لاحظ زملائي بالصدفة أنه في 32 من أصل 33 تجربة، كان المشاركون يميلون بشكل ملحوظ إلى الدوران عكس عقارب الساعة أثناء الحركة".

وأضاف: "كان هذا غير متوقع، إذ يُفترض أن يتحرك الناس بشكل عشوائي وفق احتياجاتهم الفردية دون وجود تفضيل اتجاهي واضح. لكننا وجدنا ميلا ثابتا وقابلا للقياس نحو هذا الاتجاه مقارنة بعكسه".

وأشار الباحثون إلى أن التحليل أخذ في الاعتبار عدة عوامل محتملة مثل الخلفية الثقافية للمشاركين، وحجم المجموعة، والجنس، والعمر، وكذلك كون الشخص أعسر أو أيمن، إلا أن النتائج بقيت متسقة عبر جميع هذه المتغيرات.

عامل العمر وتأثيره

وبيّن فيليشاني أن العامل الوحيد الذي أظهر اختلافا ملحوظا هو العمر، حيث تبين أن الأطفال يظهرون ميلا أقوى نحو الحركة عكس عقارب الساعة، ما قد يشير إلى أن هذه النزعة تضعف أو تتغير مع التقدم في العمر.

تفسيرات غير محسومة

ورغم وضوح الظاهرة إحصائيا، لم يتمكن الباحثون من تحديد سببها بدقة حتى الآن.

وأوضح فيليشاني: "قد تبدو النتائج بسيطة، لكن معظم أنماط الحركة في الطبيعة لا تُظهر تفضيلات اتجاهية واضحة. وجود هذا الانحياز لدى البشر قد يشير إلى عدم تماثل على مستوى ميكانيكا الجسم".

كما استبعد الباحثون أن يكون سبب الظاهرة مرتبطا بالرؤية، إذ استمر الميل حتى عند تغطية إحدى العينين خلال التجارب. كذلك اعتبروا أن تفسيرات مثل تأثير كوريوليس أو المجال المغناطيسي للأرض غير مرجحة بناءً على النتائج الحالية.

امتدادات ثقافية محتملة

وأشار الفريق إلى وجود تشابه بين هذا السلوك وبعض الأنماط الثقافية والرياضية، مثل الجري في المضامير الرياضية الذي يتم غالبا عكس عقارب الساعة، وهو تقليد يُعتقد أنه يعود إلى العصور الإغريقية والرومانية القديمة، مع وجود استثناءات تاريخية محدودة.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين هذه الممارسات الثقافية والانحياز السلوكي لا تزال غير محسومة وتحتاج إلى مزيد من البحث.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم