ارتفاع البطالة والفقر خلال العقد الماضي يستدعي قياس أثره على عمل الأطفال في الأردن

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 28587
ارتفاع البطالة والفقر خلال العقد الماضي يستدعي قياس أثره على عمل الأطفال في الأردن

سرايا - أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" تقريره السنوي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف الثاني عشر من حزيران من كل عام، بعنوان "عشر سنوات دون بيانات محدثة حول عمل الأطفال"، دعا فيه إلى إجراء مسح وطني جديد لعمل الأطفال وتحديث قاعدة البيانات الوطنية المتعلقة بالظاهرة بعد مرور عشر سنوات على آخر مسح وطني شامل أجري عام 2016.

وأشار التقرير إلى أن أحدث التقديرات العالمية الصادرة عن منظمة العمل الدولية واليونيسف أظهرت وجود 138 مليون طفل عامل حول العالم، من بينهم 54 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة، مؤكداً أن المجتمع الدولي أخفق في تحقيق الهدف الوارد ضمن أهداف التنمية المستدامة الخاص بمكافحة عمل الأطفال، رغم التقدم الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة في خفض أعداد الأطفال العاملين عالمياً.

وأوضح التقرير أن هذا الإخفاق العالمي ارتبط بعوامل متعددة من أبرزها جائحة كورونا والأزمات الاقتصادية والتضخمية والحروب والنزاعات وارتفاع معدلات الفقر والهشاشة الاقتصادية في مختلف مناطق العالم، مؤكداً أن الأردن تأثر بدوره بهذه التطورات الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي يجعل من الضروري قياس أثرها على واقع عمل الأطفال في المملكة من خلال بيانات حديثة ومحدثة.

وبين التقرير أن آخر مسح وطني لعمل الأطفال في الأردن أجري عام 2016، وأظهر وجود 75,982 طفلاً عاملاً تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً، من بينهم 44,917 طفلاً يعملون في أعمال خطرة، إلا أن هذه البيانات تعود إلى ما يقارب عشر سنوات، في وقت شهد فيه الأردن تغيرات اقتصادية واجتماعية وديمغرافية مهمة خلال السنوات الماضية من أبرزها ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتداعيات جائحة كورونا على التعليم وسوق العمل.

ولفت التقرير إلى أن معدل البطالة بين الأردنيين ارتفع خلال السنوات الأخيرة إلى أكثر من 21% مقارنة بمستويات كانت 12 - 15% عند إجراء المسح السابق، فيما وصلت بطالة الشباب إلى مستويات تقترب من نصف قوة العمل الشابة، كما أشارت تقديرات حكومية إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى نحو 24% بعد جائحة كورونا مقارنة بنسبة 15.7% المسجلة في آخر مسح وطني منشور للفقر.

وأكد المركز أن هذه المؤشرات لا تسمح بتحديد حجم التغير الذي طرأ على عمل الأطفال بصورة دقيقة، لكنها تمثل عوامل ترتبط عالمياً بزيادة احتمالات انخراط الأطفال في سوق العمل، وهو ما يستدعي تحديث البيانات الوطنية وعدم الاكتفاء بالاستناد إلى أرقام مضى عليها عقد كامل من الزمن.

وأوضح التقرير أن القطاع الزراعي ما يزال يشكل أحد أكثر القطاعات استقطاباً للأطفال العاملين في الأردن، إلى جانب قطاع التجارة وإصلاح المركبات وبعض الأنشطة الصناعية والحرفية والإنشائية، مشيراً إلى أن هذه القطاعات ترتبط بمستويات مرتفعة من المخاطر المهنية، بما في ذلك التعرض للمبيدات والمواد الكيميائية والعمل في درجات حرارة مرتفعة واستخدام الأدوات الحادة والآلات الخطرة وحمل الأوزان الثقيلة والتعرض للانتهاكات والعنف الجسدي والنفسي.

كما أشار التقرير إلى تنامي أهمية دراسة عمل الأطفال في الاقتصاد الحضري غير المنظم بما يشمل بعض الورش الصغيرة والأنشطة التجارية والخدمية غير الرسمية والتي ما تزال المعلومات المتاحة عنها محدودة.

وفيما يتعلق بالتعليم بين التقرير أن التسرب المدرسي ما يزال من أهم المؤشرات المرتبطة بعمل الأطفال، وأن البيانات المتاحة لا تسمح حتى الآن بقياس حجم التداخل بين الظاهرتين بصورة دقيقة أو تحديد نسبة الأطفال المتسربين الذين التحقوا بسوق العمل، حيث أشارت الأرقام إلى أن نحو 14 ألف حالة تسرب مدرسي سجلت خلال العام الدراسي 2023/2024.

وفي جانب الرقابة أشار التقرير إلى أن وزارة العمل نفذت خلال النصف الأول من عام 2025 ما مجموعه 3587 زيارة تفتيشية متخصصة في مجال عمل الأطفال، أسفرت عن ضبط 106 حالات تشغيل أطفال، معتبراً أن هذه الجهود تعكس استمرار الرقابة الرسمية، إلا أن عدد الحالات المضبوطة لا يتناسب مع الحجم الحقيقي للظاهرة بقدر ما يعكس الحالات التي تمكنت أجهزة التفتيش من الوصول إليها.

وأوضح التقرير أن التحديات المرتبطة بالرقابة لا تزال قائمة خصوصاً في القطاع الزراعي والاقتصاد غير المنظم والأعمال الموسمية التي يصعب الوصول إليها ومتابعتها بصورة منتظمة، داعياً إلى توفير بيانات أكثر تفصيلاً حول نتائج عمليات التفتيش والإجراءات المتخذة بحق أصحاب العمل المخالفين ومآلات الحالات التي يتم اكتشافها.

كما تناول التقرير موضوع إدارة حالات الأطفال العاملين مشيراً إلى أهمية نشر بيانات دورية حول أعداد الحالات التي يتم اكتشافها وإحالتها ومتابعتها ونسب عودتها إلى التعليم أو استفادتها من برامج الحماية الاجتماعية إضافة إلى تقييم فعالية آليات التنسيق والتشبيك بين مختلف الجهات المعنية بالتعامل مع هذه الحالات.

ولفت التقرير إلى وجود فجوات معرفية وبحثية ما تزال تحد من فهم الظاهرة بصورة شاملة من أبرزها غياب الدراسات الوطنية المتخصصة حول الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية طويلة الأمد المترتبة على عمل الأطفال وعدم توفر تقديرات وطنية لقياس الكلفة الاقتصادية لهذه الظاهرة على الأفراد والمجتمع والاقتصاد الوطني.

وأكد المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" في ختام تقريره أن الحاجة باتت ملحة لإجراء مسح وطني جديد لعمل الأطفال خلال عامي 2026 و2027، ونشر تقارير دورية حول نتائج تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال (2022-2030)، وتطوير قواعد البيانات الوطنية المتعلقة بإدارة الحالات، وتعزيز الربط بين سياسات مكافحة عمل الأطفال وسياسات الحد من الفقر والبطالة والحماية الاجتماعية.

وشدد التقرير على أن بناء سياسات فعالة للحد من عمل الأطفال يتطلب أولاً بناء قاعدة معرفة حديثة وشاملة تسمح بقياس حجم الظاهرة واتجاهاتها وتقييم أثر التدخلات الوطنية بصورة منتظمة، مؤكداً أن مرور عشر سنوات على آخر مسح وطني يجعل تحديث البيانات أولوية وطنية لا تقل أهمية عن التدخلات التنفيذية نفسها.
إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم