في كل مرحلة تمر بها الدولة الأردنية تخرج علينا أصوات تحاول إقناع الناس بأن العلاقة بين الأردنيين ودولتهم قد تصدعت وأن الثقة بين الشعب وقيادته قد تآكلت وأن الأردن بات قابلاً للانكسار أمام الضغوط السياسية والاقتصادية والإقليمية لكن أصحاب هذه الرواية يكررون الخطأ ذاته الذي ارتكبه من سبقهم حين اعتقدوا أن الأردن مجرد كيان سياسي طارئ يمكن إعادة تشكيله وفق رغبات الممولين أو مشاريع العابرين أو أحلام الباحثين عن أوطان بديلة
مهما فعلتم لن نكفر بالهاشميين
مهما فعلتم لن نكفر بدولتنا
مهما فعلتم لن نتخلى عن الأردن
هذه ليست شعارات عاطفية ولا عبارات انفعالية بل خلاصة تجربة تاريخية عمرها أكثر من قرن دفعت خلالها العشائر الأردنية وأبناء المدن والبوادي والقرى أثماناً باهظة من أجل بناء دولة مستقرة في منطقة لم تعرف الاستقرار يوماً
حين تأسست الدولة الأردنية لم تكن الليبرالية ولا النيوليبرالية ولا نظريات ما بعد الحداثة هي التي وضعت حجر الأساس ولم يكن الذين يتصدرون المشهد الثقافي والسياسي اليوم جزءاً من عملية البناء الوطني بل قامت الدولة على إرادة شعب عبّر عنها الأردنيون في مؤتمر السلط ومؤتمر أم قيس حين طالبوا بقيام كيان سياسي عربي مستقل يحفظ الأرض والهوية والكرامة
هذه الحقيقة التاريخية هي ما يحاول البعض اليوم طمسها عبر صناعة سرديات جديدة تقوم على التشكيك بكل شيء تشكيك بالدولة وتشكيك بالمؤسسات وتشكيك بالجيش وتشكيك بالهوية وتشكيك بكل رمز من رموز الاستقرار الوطني
المفارقة أن كثيراً ممن يرفعون شعارات الديمقراطية والمشاركة يمارسون في الواقع أكثر أشكال المغالبة السياسية فجاجة فهم لا يريدون شراكة حقيقية مع المجتمع ولا يقبلون بالرأي العام الأردني حين يعبر عن نفسه بل يسعون إلى فرض رؤيتهم باعتبارها الحقيقة الوحيدة المقبولة وما عداها يعد تخلفاً أو رجعية أو وعياً زائفاً
لقد تحولت بعض المنصات وبعض المنظمات وبعض المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية إلى أدوات لإعادة إنتاج خطاب يهدف إلى إقناع الأردني بأن وطنه فاشل وأن دولته عاجزة وأن هويته عبء وأن مستقبله لا يمكن أن يتحقق إلا عبر هدم الأسس التي قامت عليها البلاد
لكنهم ينسون أن هناك مصدة سياسية وشعبية ووطنية لا يمكن تجاوزها
اسمها الشعب الأردني
هذا الشعب الذي لم يغادر خنادقه يوماً ولم يتخل عن جيشه ولم يتخل عن قيادته رغم كل ما مر عليه من أزمات وحروب وضغوط ومؤامرات
وحين نتحدث عن المؤامرات فإننا لا نتحدث عن أوهام بل عن مشاريع معلنة ومكتوبة وموثقة ففي كتابه الشهير الصادر عام 1993 طرح بنيامين نتنياهو رؤيته للأمن الإسرائيلي وموقع إسرائيل في المنطقة ضمن تصور استراتيجي طويل الأمد يقوم على إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بها بما يضمن مصالحها الاستراتيجية
وفي المقابل وثق الباحث والمؤرخ الأردني محمد عيسى العدوان في كتابه إرادة شعب وطموح ملك جانباً مهماً من الرواية الأردنية التي تؤكد أن الدولة لم تكن نتاج قرار خارجي بقدر ما كانت استجابة لتطلعات شعب أراد بناء كيانه الوطني والحفاظ على استقلاله وهويته
ومن هنا يصبح الصراع الحقيقي صراعاً على الرواية لا على الجغرافيا فقط
صراعاً على الوعي لا على الحدود فقط
وصراعاً على الهوية لا على السلطة فقط
لهذا فإن أخطر ما تواجهه الدول ليس الفقر ولا الأزمات الاقتصادية ولا حتى التهديدات العسكرية بل محاولات تفكيك ثقة المجتمع بنفسه وبمؤسساته وبقدرته على الاستمرار
وما نشهده اليوم من حملات تشويه ممنهجة ضد الأردن يدخل في هذا السياق تماماً
إنهم يريدون إقناع الملك بأن الأردنيين تخلوا عنه
ويريدون إقناع العالم بأن الأردنيين فقدوا إيمانهم بدولتهم
ويريدون إقناع الأجيال الجديدة بأن تاريخ بلادهم مجرد خطأ تاريخي
لكنهم يصطدمون كل مرة بالحقيقة نفسها
الأردنيون قد يختلفون مع الحكومات
وقد ينتقدون السياسات
وقد يطالبون بالإصلاح
لكنهم لا يطعنون دولتهم في الظهر
ولا يساومون على جيشهم
ولا يساومون على استقرار وطنهم
ولا يقبلون أن يتحول الأردن إلى ساحة تجارب لمشاريع الآخرين
لقد وقف أبناء هذا الوطن على الحدود وفي الصحراء وفي مواقع الشرف يواجهون الإرهاب وعمليات التهريب وكل الأخطار التي استهدفت البلاد بينما كان بعض المتنظّرين يمارسون البطولة خلف الشاشات ويقدمون الدروس في الوطنية وهم لم يدفعوا ثمناً واحداً من أثمان الدفاع عن الدولة
سيبقى الأردن عصياً على الكسر لأن جذوره أعمق من حملات التحريض وأقوى من غرف العمليات الإعلامية وأرسخ من كل محاولات إعادة هندسة الوعي الوطني
وسيظل الأردنيون أوفياء لوطنهم وقيادتهم وجيشهم لأن العلاقة التي تربطهم بهذه الدولة ليست علاقة منفعة عابرة بل علاقة تاريخ ودم وتضحيات وذاكرة وهوية
مهما فعلتم لن نكفر بالهاشميين
مهما فعلتم لن نكفر بالأردن
ومهما فعلتم سيبقى هذا الوطن أكبر من مؤامراتكم جميعاً
مهما فعلتم لن نكفر بالهاشميين
مهما فعلتم لن نكفر بدولتنا
مهما فعلتم لن نتخلى عن الأردن
هذه ليست شعارات عاطفية ولا عبارات انفعالية بل خلاصة تجربة تاريخية عمرها أكثر من قرن دفعت خلالها العشائر الأردنية وأبناء المدن والبوادي والقرى أثماناً باهظة من أجل بناء دولة مستقرة في منطقة لم تعرف الاستقرار يوماً
حين تأسست الدولة الأردنية لم تكن الليبرالية ولا النيوليبرالية ولا نظريات ما بعد الحداثة هي التي وضعت حجر الأساس ولم يكن الذين يتصدرون المشهد الثقافي والسياسي اليوم جزءاً من عملية البناء الوطني بل قامت الدولة على إرادة شعب عبّر عنها الأردنيون في مؤتمر السلط ومؤتمر أم قيس حين طالبوا بقيام كيان سياسي عربي مستقل يحفظ الأرض والهوية والكرامة
هذه الحقيقة التاريخية هي ما يحاول البعض اليوم طمسها عبر صناعة سرديات جديدة تقوم على التشكيك بكل شيء تشكيك بالدولة وتشكيك بالمؤسسات وتشكيك بالجيش وتشكيك بالهوية وتشكيك بكل رمز من رموز الاستقرار الوطني
المفارقة أن كثيراً ممن يرفعون شعارات الديمقراطية والمشاركة يمارسون في الواقع أكثر أشكال المغالبة السياسية فجاجة فهم لا يريدون شراكة حقيقية مع المجتمع ولا يقبلون بالرأي العام الأردني حين يعبر عن نفسه بل يسعون إلى فرض رؤيتهم باعتبارها الحقيقة الوحيدة المقبولة وما عداها يعد تخلفاً أو رجعية أو وعياً زائفاً
لقد تحولت بعض المنصات وبعض المنظمات وبعض المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية إلى أدوات لإعادة إنتاج خطاب يهدف إلى إقناع الأردني بأن وطنه فاشل وأن دولته عاجزة وأن هويته عبء وأن مستقبله لا يمكن أن يتحقق إلا عبر هدم الأسس التي قامت عليها البلاد
لكنهم ينسون أن هناك مصدة سياسية وشعبية ووطنية لا يمكن تجاوزها
اسمها الشعب الأردني
هذا الشعب الذي لم يغادر خنادقه يوماً ولم يتخل عن جيشه ولم يتخل عن قيادته رغم كل ما مر عليه من أزمات وحروب وضغوط ومؤامرات
وحين نتحدث عن المؤامرات فإننا لا نتحدث عن أوهام بل عن مشاريع معلنة ومكتوبة وموثقة ففي كتابه الشهير الصادر عام 1993 طرح بنيامين نتنياهو رؤيته للأمن الإسرائيلي وموقع إسرائيل في المنطقة ضمن تصور استراتيجي طويل الأمد يقوم على إعادة تشكيل البيئة السياسية المحيطة بها بما يضمن مصالحها الاستراتيجية
وفي المقابل وثق الباحث والمؤرخ الأردني محمد عيسى العدوان في كتابه إرادة شعب وطموح ملك جانباً مهماً من الرواية الأردنية التي تؤكد أن الدولة لم تكن نتاج قرار خارجي بقدر ما كانت استجابة لتطلعات شعب أراد بناء كيانه الوطني والحفاظ على استقلاله وهويته
ومن هنا يصبح الصراع الحقيقي صراعاً على الرواية لا على الجغرافيا فقط
صراعاً على الوعي لا على الحدود فقط
وصراعاً على الهوية لا على السلطة فقط
لهذا فإن أخطر ما تواجهه الدول ليس الفقر ولا الأزمات الاقتصادية ولا حتى التهديدات العسكرية بل محاولات تفكيك ثقة المجتمع بنفسه وبمؤسساته وبقدرته على الاستمرار
وما نشهده اليوم من حملات تشويه ممنهجة ضد الأردن يدخل في هذا السياق تماماً
إنهم يريدون إقناع الملك بأن الأردنيين تخلوا عنه
ويريدون إقناع العالم بأن الأردنيين فقدوا إيمانهم بدولتهم
ويريدون إقناع الأجيال الجديدة بأن تاريخ بلادهم مجرد خطأ تاريخي
لكنهم يصطدمون كل مرة بالحقيقة نفسها
الأردنيون قد يختلفون مع الحكومات
وقد ينتقدون السياسات
وقد يطالبون بالإصلاح
لكنهم لا يطعنون دولتهم في الظهر
ولا يساومون على جيشهم
ولا يساومون على استقرار وطنهم
ولا يقبلون أن يتحول الأردن إلى ساحة تجارب لمشاريع الآخرين
لقد وقف أبناء هذا الوطن على الحدود وفي الصحراء وفي مواقع الشرف يواجهون الإرهاب وعمليات التهريب وكل الأخطار التي استهدفت البلاد بينما كان بعض المتنظّرين يمارسون البطولة خلف الشاشات ويقدمون الدروس في الوطنية وهم لم يدفعوا ثمناً واحداً من أثمان الدفاع عن الدولة
سيبقى الأردن عصياً على الكسر لأن جذوره أعمق من حملات التحريض وأقوى من غرف العمليات الإعلامية وأرسخ من كل محاولات إعادة هندسة الوعي الوطني
وسيظل الأردنيون أوفياء لوطنهم وقيادتهم وجيشهم لأن العلاقة التي تربطهم بهذه الدولة ليست علاقة منفعة عابرة بل علاقة تاريخ ودم وتضحيات وذاكرة وهوية
مهما فعلتم لن نكفر بالهاشميين
مهما فعلتم لن نكفر بالأردن
ومهما فعلتم سيبقى هذا الوطن أكبر من مؤامراتكم جميعاً
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات