اضطرابات الأكل بين الشباب تتصاعد بعد كورونا وتحذيرات من أزمة صحية صامتة

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 7022
اضطرابات الأكل بين الشباب تتصاعد بعد كورونا وتحذيرات من أزمة صحية صامتة
سرايا - تشهد اضطرابات الأكل بين الشباب ارتفاعًا ملحوظًا منذ كورونا وسط تحذيرات طبية من مخاطر نفسية وجسدية متزايدة عالمياً.



تشهد اضطرابات الأكل لدى المراهقين والشباب ارتفاعًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة يصفها متخصصون بأنها أزمة صحية غير مرئية بالشكل الكافي، خاصة بعد جائحة كورونا، حيث ارتفعت معدلات الإصابة بفقدان الشهية العصبي والشره المرضي ونوبات الإفراط في تناول الطعام نتيجة عوامل نفسية واجتماعية معقدة، أبرزها العزلة والقلق والاكتئاب.


بداية صامتة تتحول إلى اضطراب معقد
وأشارت مجلة «ما سانتيه» الصحية الفرنسية إلى أن اضطرابات الأكل غالبًا ما تبدأ بشكل بسيط وغير ملحوظ، مثل الرغبة في تحسين النظام الغذائي أو فقدان بعض الوزن، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى سلوكيات خطيرة تشمل تخطي الوجبات أو الأكل السري أو الهوس بالمظهر والوزن بصورة تؤثر على الحياة اليومية.

وأكد مختصون أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا واضحًا في عدد الحالات، مع ظهور أشكال أكثر حدة في أعمار أصغر، فيما وصفت طبيبة متخصصة في التغذية الوضع بأنه «موجة جارفة» من اضطرابات الأكل في فرنسا، لافتة إلى تفاقمها خلال الأزمة الصحية العالمية.

وأظهرت دراسات علمية أن فترة الإغلاق خلال جائحة كورونا كانت نقطة تحول في انتشار هذه الاضطرابات، حيث ساهم العزل الاجتماعي وفقدان الروتين اليومي وارتفاع مستويات القلق في زيادة السلوكيات الغذائية غير الصحية، إلى جانب تأثير الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وما يعرضه من محتوى مرتبط بالمظهر والجسد.

وفي المستشفيات، رُصدت زيادة ملحوظة في حالات الاستشفاء المرتبطة بفقدان الشهية العصبي لدى المراهقين منذ عام 2020، مع تسجيل بعض المراكز الطبية ارتفاعًا حادًا في أعداد الحالات بعد فترات الإغلاق.

اضطرابات نفسية تتجاوز مسألة الوزن
ولا تقتصر اضطرابات الأكل على صورة نمطية مرتبطة بالنحافة أو رفض الطعام، بل هي اضطرابات نفسية معقدة تؤثر على علاقة الفرد بالطعام والجسد والصورة الذاتية، وتشمل فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي، واضطراب الإفراط في الأكل، وهو الأكثر انتشارًا بين الحالات.

وخلافًا للاعتقاد الشائع، لا يكون جميع المصابين نحيفين، إذ قد تمر الحالات دون ملاحظة لفترات طويلة، فيما تشير تقديرات صحية إلى أن نسبة كبيرة من المراهقين قد يمرون بدرجات مختلفة من هذه الاضطرابات خلال حياتهم.

انعكاسات صحية خطيرة
وتتجاوز آثار اضطرابات الأكل الجانب النفسي لتشمل مضاعفات جسدية خطيرة، منها اضطرابات قلبية حادة، واختلالات هرمونية، وضعف في العظام، ومشكلات في الجهاز الهضمي والعصبي، إضافة إلى انقطاع الدورة الشهرية لدى الفتيات في بعض الحالات.

كما يؤدي سوء التغذية إلى تأثير مباشر على النمو وتطور الدماغ لدى المراهقين، وقد يسبب اضطرابات خطيرة في نبض القلب. أما في حالات الشره المرضي والإفراط في الأكل، فتظهر مشكلات صحية مزمنة تشمل الجهاز الهضمي والأسنان.

وتنعكس هذه الاضطرابات أيضًا على الجانب النفسي والاجتماعي، مسببة العزلة وفقدان الثقة بالنفس وتراجع الأداء الدراسي، إلى جانب الاكتئاب والقلق.

من أخطر الاضطرابات النفسية
وتُصنف اضطرابات الأكل ضمن أخطر الأمراض النفسية من حيث معدلات الوفيات، خاصة فقدان الشهية العصبي المرتبط بمضاعفات طبية خطيرة وارتفاع خطر الانتحار، ما يجعلها من أبرز أسباب الوفاة المبكرة بين الشباب.

التشخيص المبكر أساس العلاج
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يمثل العامل الأهم في نجاح العلاج، إذ تزداد فرص التعافي كلما تم التدخل في المراحل الأولى. وتشمل الخطة العلاجية المتكاملة المتابعة الطبية والدعم النفسي والإرشاد الغذائي، إضافة إلى العلاج الأسري في بعض الحالات.

وفي الحالات الشديدة قد يستدعي الوضع دخول المستشفى عندما تصبح حياة المريض مهددة، بينما يكمن التحدي في أن الأعراض الأولى غالبًا ما تمر دون ملاحظة، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى اضطرابات أكثر تعقيدًا.

وتكشف الزيادة المستمرة في حالات اضطرابات الأكل بين الشباب عن تحدٍ صحي متصاعد يتطلب استجابة طبية ومجتمعية عاجلة، مع بقاء الوعي والتدخل المبكر العامل الحاسم في الحد من تداعيات هذه الظاهرة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم