الخالدي يكتب: الأمن مسؤولية مجتمع لا جهاز فقط

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 14171
الخالدي يكتب: الأمن مسؤولية مجتمع لا جهاز فقط
العميد المتقاعد ماهر بني خالد

العميد المتقاعد ماهر بني خالد

من السهل أن ننتقد الأمن العام عند وقوع الجريمة أو ظهور الخلل، لكن كثيرين لا يعرفون كيف يعمل هذا الجهاز الوطني العريق، ولا يدركون حجم الجهد والتعب والضغط الذي يتحمله منتسبوه في الليل والنهار.
لا يعرف كثيرون متى ينام مدير الأمن العام ومتى يصحو، ولا حجم التحديات اليومية التي يواجهها. ولا يعرفون كيف يعيش ضابط البحث الجنائي تحت ضغط الجريمة وملاحقة الحقيقة، ولا كيف يقف رجل السير ساعات طويلة تحت الشمس والبرد والمطر، ولا كيف يعمل رئيس المركز الأمني وسط شكاوى الناس ومفاجآت الميدان ومسؤولية حفظ الأمن.
هؤلاء ليسوا مجرد موظفين، بل جنود في خدمة الوطن، يحملون عبء حماية المجتمع وملاحقة الجريمة وضبط الفوضى. ومع ذلك، نجد من يحمّل الأمن العام وحده مسؤولية كل خلل، وكأن الجريمة لا تبدأ أحياناً من بيت غائب، أو أسرة مقصّرة، أو مدرسة ضعيفة، أو مؤسسة تخلّت عن دورها.
الحقيقة أن الأمن لا يُصنع في المركز الأمني وحده. الأمن يبدأ من البيت، من تربية الأبناء، من احترام القانون، من غرس القيم، ومن تعليم الشباب أن الحرية ليست فوضى، وأن الكرامة ليست اعتداءً، وأن الخلاف لا يُحل بالعنف.
وجهاز الأمن العام، مهما بلغت كفاءته، لا يملك عصا سحرية تعالج نتائج التفكك الاجتماعي وغياب الوعي وضعف التربية. هو يتعامل غالباً مع النتيجة، أما الأسباب فتبدأ قبل ذلك داخل الأسرة والمدرسة والشارع والمؤسسات.
لذلك، نحن بحاجة إلى الانتقال من ثقافة اللوم إلى ثقافة المسؤولية. لا يكفي أن نسأل: أين الأمن؟ بل يجب أن نسأل أيضاً: أين دورنا نحن؟ أين الأسرة؟ أين المدرسة؟ أين الجامعة؟ أين الإعلام؟ أين المجتمع؟
النقد الواعي حق وضرورة، لكن جلد المؤسسات الوطنية بلا معرفة ولا إنصاف لا يخدم الوطن. المطلوب أن نقف مع أجهزتنا الأمنية بالوعي والمساندة، وأن نكون شركاء في صناعة الأمن، لا متفرجين ينتظرون الحماية ثم يكتفون باللوم.
الأمن العام يحرس الوطن، لكن المجتمع هو الذي يصنع بيئة الأمن. وإذا أردنا أردناً أكثر أمناً واستقراراً، فعلينا أن نؤدي أدوارنا جميعاً، كلٌّ من موقعه، قبل أن نلقي المسؤولية كاملة على رجل الأمن.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم