سرايا - تفضل النص كاملًا بعد حذف اسم الموقع الإخباري وتعديل العبارات لتبدو كتقرير صحفي عام:
لم تدم الجولة الثالثة من القصف المتبادل بين إيران وتل أبيب سوى ساعات عقب استئنافها ليلة الأحد، حين أطلق الحرس الثوري رشقاته الصاروخية على إسرائيل إثر تجاوزها التحذيرات باستهداف ضاحية بيروت الجنوبية، حتى أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي، عصر أمس الاثنين، وقف عملياته العسكرية. وبين هذين الحدثين، عاشت طهران يوما كاملا على إيقاع المجهول.
ولرصد نبض العاصمة التي اعتادت منذ أكثر من عام أن تستيقظ على أخبار الحرب دون أن تتصالح مع طعمها، جرت جولة ميدانية في شوارعها على وقع تفعيل المضادات الجوية قبل الظهر، ثم عصرا عقب الإعلان عن وقف العمليات العسكرية، حيث بدت المدينة وكأنها ترتدي ثوبا احترازيا غير معلن.
وفي الجولة الصباحية، كان المشهد الأول الذي يلفت الانتباه هو ذاك الازدحام المروري المختلف في كثافته عن أيام العمل العادية، حتى تحدثت شرطة المرور عن أزمات مرورية في طريقي "تشالوس وهراز" باتجاه المحافظات الشمالية، وكذلك طريق "طهران – كرج – قزوين" المؤدي إلى المحافظات الغربية وشمال غربي البلاد.
هواجس مكبوتة
ورغم القلق الظاهر على وجوه المارة في طهران، بيد أن الجهات الرسمية لم تُصدر قرارا بتعطيل الدوام الرسمي ولم تغلق المؤسسات الخدمية أبوابها، فبقيت المدينة تمارس حياتها الطبيعية خلافا لما شهدته في 28 فبراير/شباط الماضي عقب ساعة من القصف الأمريكي الإسرائيلي الذي طال مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي إبان حرب رمضان.
لكن هذه الصورة الهادئة ما كانت لتخفي القصة الحقيقية الكامنة خلف الواجهات، ففي الأسواق والمراكز التجارية وبقية المرافق، كان لكل فرد حكاية خاصة وهواجس مكبوتة لا تظهر للعابرين، ما يؤكد أن "الأمر الطبيعي في طهران اليوم ليس سوى قشرة رقيقة تغطي بحرا من القلق الصامت"، وفق سيامك (58 عاما) وهو صاحب بقالة في شارع "هنكام" شرقي العاصمة الإيرانية.
وقال سيامك وهو يتأمل رفوف متجره الممتلئة: "نعم، نحن هنا، نبيع ونشتري، لكن صدقني، عقولنا في مكان آخر تماما". وأضاف: "الإقبال لم يرتفع كثيرا حتى الآن، لكنه ليس طبيعيا كباقي الأيام. شريحة من الناس تشتري بدافع الخوف لا الحاجة، لكن الزيادة لم تصل إلى ما بلغته في اليوم الأول من الجولة السابقة من الحرب"، مشددا على أن "الحرب لعنة حتى عندما تبدو وكأنها تنعش مبيعاتنا".
وفي المتجر ذاته، كانت عربات التسوق ترسم مشهدا متفاوتا قد لا يشبه مدينة عاد إليها القصف الذي سبق وجربته على مدى نحو 40 يوما، حيث تبدو الرفوف مكتظة بالسلع الأساسية وغيرها، لكن لم يشك الزبائن هذا اليوم من ارتفاع أسعارها مثلما دأبوا عليه خلال الأيام والأسابيع الماضية، كما أن المتاجر لم تشهد إقبالا واسعا على غرار الأيام الأولى من حرب رمضان.
من جانبها، قالت كاميليا (37 عاما)، وهي أم لطفلين: "تعلمت من الحروب السابقة أن المتاجر الإيرانية لا تعرف نفادا للسلع ولا إغلاقا لأبوابها حتى تحت أشد الغارات والهجمات، لكني أحرص على اقتناء ما يحتاجه الأطفال قبل أن نضطر إلى مغادرة طهران كما فعلنا قبل ثلاثة أشهر".
وأوضحت أن شقتها تعرضت خلال الجولة السابقة من القصف إلى موجات انفجار عنيفة أرغمنها على المغادرة بعد أسبوعين من بداية الحرب، وعليه لا ترغب في البقاء هذه المرة في العاصمة بانتظار حدوث مكروه قد يعلق في ذاكرة أطفالها، مؤكدة أن زوجها الموظف أخبرها قبل قليل أن منظمته لم توافق على طلبه إجازة، ما يحتم عليها التريث حتى تحويل العمل إلى نظام عن بعد لتخرج عائلتهما من طهران.
استعدادات المغادرة
ورغم هذه الهواجس، يبقى من اللافت أن المدينة لم تشهد أي إعلانات تحذيرية رسمية، ولا نقاط تفتيش استثنائية ما عدا تلك المستحدثة منذ ثلاثة أشهر، ولا مظاهر إرباك جماعي، إذ كانت حركة المرور منسابة مع تراجع الحركة الشرائية في مراكز التسوق رغم زيادتها في محلات البقالة والمخابز، في حين شهدت محطات الوقود طوابير قصيرة للسيارات مقارنة مع الأسابيع الأولى من الحرب السابقة.
وبالقرب من إحدى محطات الوقود في شارع العلامة عسكري جنوبي طهران، جرى لقاء مع علي (45 عاما)، وهو موظف في شركة هندسية، كان يتفقد سيارته بدقة بالغة خلال اصطفافه في الطابور لتعبئة خزانها، حيث بدا هادئا لكن يديه كانتا تتحركان بعصبية وهي تفحص ضغط الإطارات والسوائل والمكابح، مؤكدا أنه لا ينوي مغادرة طهران في الوقت الراهن، مستدركا أنه تعلم من جولات التصعيد السابقة ألا يترك شيئا للصدفة.
وأضاف: "أحرص على أن تكون السيارة جاهزة في مثل هذه الأيام، الخزان ممتلئ، والإطارات سليمة، وحقيبة صغيرة في الصندوق الخلفي تحوي بعض الملابس والأوراق الثبوتية. لا أعرف إن كنت سأحتاجها، لكن راحة البال أن أعرف أنني مستعد لأي طارئ"، وتابع: "تصعيد القصف قد يبدأ من حيث لا نتوقع، ولا أريد أن أكون ذلك الرجل الذي يبحث عن قطرة بنزين في طريق سريع خارج المدينة".
وبعد ساعتين من إعلان الحرس الثوري وقف عملياته، جرت جولة ميدانية ثانية لرصد التحولات الطارئة على إيقاع المدينة، حيث كانت محطات الوقود أول ما يسترعي الانتباه باستمرار الطوابير أمام المضخات، لكن لم يعد الازدحام كما كان صباحا، رغم أنه لم يعد إلى طبيعته بعد.
"الناس صارت تملأ خزاناتها بدافع الاحتياط، كأنها تريد أن تطمئن أن لديها ما يكفي للهرب إن لزم الأمر"، هكذا يصف حسن (32 عاما) -وهو عامل في المحطة- الوضع، ويقول إن استئناف القصف يذكر الناس بأيام الحرب السابقة حين جفت بعض المحطات فجأة.
أما الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة، فكانت قد استعادت هدوءها النسبي، وتراجع الازدحام الذي كان قد بلغ ذروته مع ساعات الصباح الأولى، حيث فضّلت مئات العوائل مغادرة المدينة تحسبا لأي تصعيد مفاجئ.
ومع حلول ساعات المساء، عادت شوارع طهران الرئيسية لتكتب روايتها الخاصة عن الحياة التي لا تتوقف، ففي شارع نواب صفوي وأوتوستراد الشهيد همت، عاد الزحام المروري ليخنق المسارات من جديد، وكأن المدينة تتنفس الصعداء عبر محركات سياراتها.
وعلى قارعة الطريق، نصب بعض الباعة بسطاتهم البسيطة ليعرضوا الملابس والفواكه، فيما كان عمال النظافة يواصلون كنس الأرصفة وكأن شيئا لم يكن.
كما كان المشهد في الحدائق العامة أكثر دلالة؛ عدد قليل من الأشخاص يمارسون رياضة المشي وركوب الدراجات الهوائية، ليس بالعدد المعتاد، لكن مجرد وجودهم هناك كان "إعلانا صامتا أن المدينة اختارت أن تمضي قدما، وكأن الطهرانيين يقولون للحرب: كفى"، وفق تعبير الشابة ليلى (42 عاما) وهي موظفة واجهتنا بحديث لم يكن مقتبسا كبقية المارة.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
لمن يعرفهم .. مبالغ لعشرات الأردنيين ستؤول ملكيتها إلى خزينة الدولة - (أسماء)
منذ 6 أيام
02
03
منوعات من العالم
اعترافات صادمة في جريمة تمارا عمران .. خطيبها يقر بقتلها والتخلص من جثمانها في عكا
منذ 4 أيام
04
05
الأردن اليوم
الأردن .. «يا بتوخذي مصاري يا بجيب منك أولاد» .. عبارة كلّفت طالباً جامعياً الحبس شهراً
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
سياسة
ترامب: سأصبح محللا سياسيا لتفسير أسباب فوز وخسارة المرشحين
منذ 7 دقائق
سياسة
الديمقراطي عبد الرحمن السيد أول مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي
منذ 9 دقائق
سياسة
كوريا الشمالية تتوعّد بالرد بقوة على سياسة أميركا "العدائية" .. وكيم جونغ أون يتعهّد ببناء سفن حربية "الأكثر تطوراً" في العالم
منذ 1 ساعة
سياسة
الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ52 مقعدا من أصل 100
منذ 2 ساعة
سياسة
أوباما: الأميركيون يريدون سياسة تجمعهم لا تفرقهم
منذ 2 ساعة
أخبار فنية
فن
بشرى تكشف حقيقة مغادرة أشرف زكي غروب "واتساب" بسببها
منذ 1 ساعة
فن
إلهام شاهين تتوعّد وتردّ على المسيئين إليها .. وحملة قوية للدفاع عنها
منذ 2 ساعة
فن
كريم فهمي ينفي تدهور صحته ويوجّه رسالة لمتابعيه
منذ 3 ساعات
فن
مشاكسات ومقطع نادر .. هل تعود ثنائية ياسمين وكريم عبد العزيز؟
منذ 12 ساعة
فن
رسالة سلمان خان تتصدر احتفالات عيد ميلاد شاروخان
منذ 12 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
المرعب يحرك الخيوط .. كابوس إمام عاشور يزلزل الأهلي المصري
منذ 44 دقيقة
رياضة
إشارة بأصابع يده قبل التسجيل .. حركة مبابي اللا إرادية تفجر جدلًا (صور)
منذ 1 ساعة
رياضة
انتصار كاسح .. فياريال ينهار أمام إعصار باريس
منذ 2 ساعة
رياضة
دراسة اقامة بطولة غرب آسيا بدلا من كأس آسيا المؤجلة
منذ 3 ساعات
رياضة
مانشستر يونايتد يحقق ريمونتادا على روما في دوري أبطال أوروبا
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
صفعة واحدة دمّرت حياتها .. امرأة تركية تفقد السمع بعد اعتداء مفاجئ من صاحب 6 سوابق جنائية .. فيديو
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
من المطبخ إلى غرفة النوم .. مصادر خفية تلوث هواء منزلك
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
بينهم قطب أعمال وعائلته .. قائمة ضحايا كارثة طائرة فلوريدا
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
بدل الفنادق والمصاريف .. متقاعدون صينيون يتبادلون المنازل مع أشخاص من مدن أخرى
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
شخصية شهيرة تلجأ للقضاء لمنع نشر مزاعم جنسية عنها وتهدد بالانتحار
منذ 12 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات