ليست مشكلة الأردنيين اليوم مع تصريح وزير أخطأ في كلمة ولا مع مسؤول أساء تقدير رد فعل الشارع ولا مع زلة إعلامية عابرة ثم اختبأ أصحابها خلف بيانات التوضيح والتفسير
المشكلة أعمق من ذلك بكثير
المشكلة أن المواطن الأردني لم يعد غاضباً من تصريح بل أصبح غاضباً من واقع كامل يشعر فيه أن الحكومات تتحدث بلغة بينما يعيش الناس بلغة أخرى وأن المسؤول يرى الأرقام من خلف زجاج مكتبه بينما يرى المواطن الفواتير والديون والأسعار من داخل بيته
كلما خرج وزير ليتحدث عن الإنجازات انفجرت منصات التواصل غضباً وليس لأن الأردنيين يكرهون النجاح كما يحاول بعض المنظرين تصوير الأمر بل لأن المواطن يريد أن يرى الإنجاز في جيبه قبل أن يسمعه في الخطاب
كيف يمكن إقناع شاب عاطل عن العمل بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بينما ما تزال البطالة بين الأردنيين عند مستويات مرتفعة تجاوزت واحداً وعشرين بالمئة وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية خلال السنوات الأخيرة وما يزال عشرات الآلاف من الخريجين ينتظرون فرصة حياة لا فرصة وظيفة فقط
كيف يمكن إقناع أسرة أردنية بأن الوضع الاقتصادي يتحسن بينما ترتفع كلفة الحياة شهراً بعد شهر ويجد المواطن نفسه عاجزاً عن مجاراة أسعار الغذاء والسكن والنقل والتعليم والعلاج
كيف يمكن إقناع الناس بأن الخطط الاقتصادية تنجح بينما الدين العام يقترب من مستويات تتجاوز أربعة وأربعين مليار دينار وتشكل نسبة مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي في دولة تعاني أصلاً من محدودية الموارد والفرص الاقتصادية
الحقيقة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها أن الأزمة لم تعد أزمة تواصل حكومي كما يحاول البعض تبسيطها
الأزمة أزمة ثقة
فالحكومة تتحدث عن الإصلاح منذ سنوات طويلة والناس تتحدث عن جيوبها الفارغة منذ سنوات أطول
الحكومة تتحدث عن الفرص والمشاريع الكبرى والناس تتحدث عن البطالة والفقر والغلاء
الحكومة تتحدث عن المؤشرات الاقتصادية والناس تتحدث عن قدرتها على شراء اللحوم والخضار ودفع أقساط المدارس وفواتير الكهرباء والمياه
ولذلك فإن الغضب الشعبي لا ينفجر بسبب تصريح وزير بل لأن ذلك التصريح يتحول إلى الشرارة التي تكشف حجم الاحتقان المتراكم تحت الرماد
من السهل على أي حكومة أن تطلب من وزرائها الصمت
ومن السهل عليها أن تنشئ غرفاً لإدارة الخطاب الإعلامي
ومن السهل عليها أن تراقب صفحات المسؤولين على مواقع التواصل
لكن الأصعب هو أن تعالج الأسباب التي جعلت الأردنيين يفقدون الثقة بكل خطاب رسمي قبل أن يسمعوه
فالدولة التي يضطر فيها المواطن إلى خوض معركة يومية من أجل لقمة العيش لن تهدأ بمجرد تحسين الأداء الإعلامي
والشعب الذي يشعر بأن كلفة الأخطاء الحكومية يدفعها وحده بينما لا يتحمل أحد المسؤولية السياسية أو الإدارية لن يقتنع بأن المشكلة مجرد سوء تعبير أو اجتهاد فردي
لقد أصبحت الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي واسعة إلى درجة أن كثيراً من المواطنين باتوا يستقبلون أي تصريح حكومي بالسخرية قبل أن يقرؤوه وبالشك قبل أن يفهموه
وهذه أخطر مرحلة يمكن أن تصل إليها العلاقة بين أي حكومة وشعبها
فالحكومات لا تسقط بسبب منشور على فيسبوك ولا بسبب وسم على منصة إكس
الحكومات تفقد رصيدها عندما يشعر المواطن أن معاناته لا تجد من يسمعها وأن صبره أصبح مادة للاختبار اليومي وأن المسؤولين يعيشون في الأردن نفسه جغرافياً لكنهم لا يعيشون الأردن نفسه اقتصادياً واجتماعياً
إن ما تحتاجه الحكومة ليس مركزية في الكلام بل مركزية في تحمل المسؤولية
وما يحتاجه الأردنيون ليس متحدثين أكثر مهارة بل سياسات أكثر عدالة
وما يحتاجه الشارع ليس حملة علاقات عامة جديدة بل إجابات حقيقية عن سؤال واحد يتردد في كل بيت
إلى متى سيبقى المواطن الأردني هو الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن الفشل بينما يستمر المسؤولون في تبادل الخطابات والوعود والتبريرات
فالأوطان لا تُدار بالشعارات
ولا تُبنى بالتصريحات
ولا تُقاس بنجاح المؤتمرات واللقاءات والصور
بل تُقاس بقدرة المواطن على أن يعيش بكرامة وأن يشعر أن الدولة تقف إلى جانبه لا فوق كتفيه
المشكلة أعمق من ذلك بكثير
المشكلة أن المواطن الأردني لم يعد غاضباً من تصريح بل أصبح غاضباً من واقع كامل يشعر فيه أن الحكومات تتحدث بلغة بينما يعيش الناس بلغة أخرى وأن المسؤول يرى الأرقام من خلف زجاج مكتبه بينما يرى المواطن الفواتير والديون والأسعار من داخل بيته
كلما خرج وزير ليتحدث عن الإنجازات انفجرت منصات التواصل غضباً وليس لأن الأردنيين يكرهون النجاح كما يحاول بعض المنظرين تصوير الأمر بل لأن المواطن يريد أن يرى الإنجاز في جيبه قبل أن يسمعه في الخطاب
كيف يمكن إقناع شاب عاطل عن العمل بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بينما ما تزال البطالة بين الأردنيين عند مستويات مرتفعة تجاوزت واحداً وعشرين بالمئة وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية خلال السنوات الأخيرة وما يزال عشرات الآلاف من الخريجين ينتظرون فرصة حياة لا فرصة وظيفة فقط
كيف يمكن إقناع أسرة أردنية بأن الوضع الاقتصادي يتحسن بينما ترتفع كلفة الحياة شهراً بعد شهر ويجد المواطن نفسه عاجزاً عن مجاراة أسعار الغذاء والسكن والنقل والتعليم والعلاج
كيف يمكن إقناع الناس بأن الخطط الاقتصادية تنجح بينما الدين العام يقترب من مستويات تتجاوز أربعة وأربعين مليار دينار وتشكل نسبة مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي في دولة تعاني أصلاً من محدودية الموارد والفرص الاقتصادية
الحقيقة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها أن الأزمة لم تعد أزمة تواصل حكومي كما يحاول البعض تبسيطها
الأزمة أزمة ثقة
فالحكومة تتحدث عن الإصلاح منذ سنوات طويلة والناس تتحدث عن جيوبها الفارغة منذ سنوات أطول
الحكومة تتحدث عن الفرص والمشاريع الكبرى والناس تتحدث عن البطالة والفقر والغلاء
الحكومة تتحدث عن المؤشرات الاقتصادية والناس تتحدث عن قدرتها على شراء اللحوم والخضار ودفع أقساط المدارس وفواتير الكهرباء والمياه
ولذلك فإن الغضب الشعبي لا ينفجر بسبب تصريح وزير بل لأن ذلك التصريح يتحول إلى الشرارة التي تكشف حجم الاحتقان المتراكم تحت الرماد
من السهل على أي حكومة أن تطلب من وزرائها الصمت
ومن السهل عليها أن تنشئ غرفاً لإدارة الخطاب الإعلامي
ومن السهل عليها أن تراقب صفحات المسؤولين على مواقع التواصل
لكن الأصعب هو أن تعالج الأسباب التي جعلت الأردنيين يفقدون الثقة بكل خطاب رسمي قبل أن يسمعوه
فالدولة التي يضطر فيها المواطن إلى خوض معركة يومية من أجل لقمة العيش لن تهدأ بمجرد تحسين الأداء الإعلامي
والشعب الذي يشعر بأن كلفة الأخطاء الحكومية يدفعها وحده بينما لا يتحمل أحد المسؤولية السياسية أو الإدارية لن يقتنع بأن المشكلة مجرد سوء تعبير أو اجتهاد فردي
لقد أصبحت الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي واسعة إلى درجة أن كثيراً من المواطنين باتوا يستقبلون أي تصريح حكومي بالسخرية قبل أن يقرؤوه وبالشك قبل أن يفهموه
وهذه أخطر مرحلة يمكن أن تصل إليها العلاقة بين أي حكومة وشعبها
فالحكومات لا تسقط بسبب منشور على فيسبوك ولا بسبب وسم على منصة إكس
الحكومات تفقد رصيدها عندما يشعر المواطن أن معاناته لا تجد من يسمعها وأن صبره أصبح مادة للاختبار اليومي وأن المسؤولين يعيشون في الأردن نفسه جغرافياً لكنهم لا يعيشون الأردن نفسه اقتصادياً واجتماعياً
إن ما تحتاجه الحكومة ليس مركزية في الكلام بل مركزية في تحمل المسؤولية
وما يحتاجه الأردنيون ليس متحدثين أكثر مهارة بل سياسات أكثر عدالة
وما يحتاجه الشارع ليس حملة علاقات عامة جديدة بل إجابات حقيقية عن سؤال واحد يتردد في كل بيت
إلى متى سيبقى المواطن الأردني هو الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن الفشل بينما يستمر المسؤولون في تبادل الخطابات والوعود والتبريرات
فالأوطان لا تُدار بالشعارات
ولا تُبنى بالتصريحات
ولا تُقاس بنجاح المؤتمرات واللقاءات والصور
بل تُقاس بقدرة المواطن على أن يعيش بكرامة وأن يشعر أن الدولة تقف إلى جانبه لا فوق كتفيه
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات