تقييد العمالة الوافدة .. كيف يحد من البطالة بين الأردنيين؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 21465
تقييد العمالة الوافدة ..  كيف يحد من البطالة بين الأردنيين؟
سرايا - أثار قرار وقف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم القطاعات الاقتصادية نقاشات حول قدرته على المساهمة في خفض معدلات البطالة ورفع مستويات تشغيل الأردنيين، وسط تأكيدات على أهمية تنظيم سوق العمل ومعالجة الاختلالات الهيكلية التي تحد من إقبال الأردنيين على بعض الوظائف.


وتتفق آراء خبراء وممثلين عن العمال على أن نجاح أي إجراءات تستهدف زيادة فرص التشغيل لا يقتصر على تقييد العمالة الوافدة، بل يتطلب حزمة متكاملة من السياسات تشمل تحسين شروط العمل والأجور، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، وتعزيز الإرشاد المهني، وتحفيز الاستثمار المنتج القادر على خلق فرص عمل جديدة ومستدامة.
الحد من البطالة
أكد رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة أن أثر قرارات وقف أو تقييد استقدام العمالة الوافدة في الحد من البطالة يظل محدودا إذا لم يرافقه برنامج متكامل لمعالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع أصحاب العمل إلى الاعتماد على العمالة الوافدة في بعض القطاعات.
وأضاف أبو نجمة أن التجربة الأردنية في السنوات الماضية أظهرت أن وقف الاستقدام أو تقييده قد يخفف من تدفق عمالة جديدة إلى السوق، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى إحلال الأردنيين محل العمالة الوافدة ما لم تصبح ظروف العمل في تلك القطاعات جاذبة لهم وقادرة على توفير متطلبات العمل اللائق.
وأشار إلى أن قطاعات عدة تعتمد على العمالة الوافدة، وما تزال تعاني من تدني الأجور، وطول ساعات العمل، وضعف شروط السلامة والصحة المهنية، ومحدودية الحماية الاجتماعية، وارتفاع معدلات دوران العمل، وهي عوامل تجعل الإقبال عليها من قبل الأردنيين محدودا.
وأكد أبو نجمة أن تحسين بيئة العمل في هذه القطاعات شرط أساسي لنجاح أي سياسة تستهدف زيادة تشغيل الأردنيين، بما في ذلك توسيع مظلة الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية، وتحسين مستويات الأجور، وتعزيز الرقابة على تطبيق تشريعات العمل، والحد من الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون.
وأضاف أن معالجة البطالة لا يمكن أن تعتمد فقط على تنظيم عرض العمالة، وإنما تتطلب أيضا تطوير جانب الطلب على العمالة الأردنية عبر الاستثمار المنتج والنمو الاقتصادي القادر على توليد فرص عمل جديدة ومستدامة، مبينا أن الأردن يحتاج سنويا إلى استحداث أعداد كبيرة من فرص العمل لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وهو ما لا يمكن تحقيقه بإجراءات تنظيمية فقط.
ولفت إلى أهمية تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني بصورة أكثر ارتباطا باحتياجات السوق، موضحا أن الكثير من البرامج التدريبية ما تزال بحاجة إلى تحديث مستمر لتواكب التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا وأنماط الإنتاج والمهارات المطلوبة.
وأضاف أن اكتساب المهارات المهنية والتقنية والرقمية والحياتية أصبح حاليا شرطا أساسيا للحصول على فرص العمل والمحافظة عليها، مشددا على ضرورة تعزيز برامج الإرشاد والتوجيه المهني، بدءا من المراحل المدرسية، لمساعدة الطلبة على التعرف إلى المهن والقطاعات الواعدة والمهارات المطلوبة مستقبلا، وتمكينهم من اتخاذ قرارات أكثر وعيا بشأن التخصصات التعليمية أو التدريبية التي يختارونها.
وأشار إلى أن هذه البرامج يجب أن تمتد أيضا إلى مرحلة البحث عن العمل، من خلال مساعدة الشباب على فهم احتياجات السوق، وإعداد السيرة الذاتية، والتقدم للوظائف، وتسويق مهاراتهم بصورة فعالة.
وأكد أبو نجمة أن من القضايا التي تستحق اهتماما خاصا تطوير برامج الانتقال من التعليم والتدريب إلى العمل، باعتبارها الحلقة الأضعف غالبا، موضحا أن التحدي يكمن أيضا في كيفية مساعدة الشباب على الحصول على أول فرصة عمل واكتساب الخبرة العملية المطلوبة.
وأضاف أن معدلات بطالة الشباب التي تتجاوز 45 % تعكس حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة في الانتقال من مقاعد الدراسة أو التدريب إلى سوق العمل، ما يجعلها المؤشر الأهم على مدى نجاح أو إخفاق سياسات التشغيل.
وأكد أن وقف استقدام العمالة الوافدة قد يكون أداة مساندة ضمن حزمة سياسات، لكنه لا يمثل حلا فعليا لمشكلة البطالة، مشددا على أن النتائج المستدامة تتطلب معالجة شاملة تشمل تحسين ظروف العمل، وتطوير المهارات، وتعزيز الإرشاد المهني، وتسهيل الانتقال إلى العمل، وتحفيز الاستثمار المنتج، وخلق فرص عمل لائقة تستجيب لتطلعات الشباب الأردني وقدراتهم، وإلا ستبقى البطالة، وخاصة بين الشباب، عند مستويات مرتفعة رغم تكرار إجراءات تقييد استقدام العمالة الوافدة.
حماية التوازنات
من جانبه، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض: إن من حق الحكومة، ممثلة بوزارة العمل، إدارة سوق العمل وتنظيمه، بما في ذلك ضبط استقدام العمالة الوافدة وتحديد القطاعات المسموح بتشغيلها فيها، باعتبار أن ذلك يشكل جزءا أساسيا من دور الدولة في حماية التوازنات الاقتصادية والاجتماعية وتنظيم علاقات العمل.
وأضاف أن الإشكالية لا تكمن في هذا المبدأ، وإنما في طريقة اتخاذ مثل هذه القرارات وتوقيتها، مشيرا إلى أن الأصل يتمثل في وجود آلية مؤسسية تلقائية وواضحة لتحديد احتياجات القطاعات والأنشطة الاقتصادية من العمالة غير الأردنية، تستند إلى قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة حول أعداد العمالة الوافدة ونسبها المقررة في كل قطاع.
وأوضح أن هذه الآلية يجب أن تتضمن مراجعات دورية تأخذ في الاعتبار توسع بعض القطاعات أو تراجعها، وحجم النقص الحقيقي في العمالة، وطبيعة الوظائف المتاحة، مبينا أنه عند توافر مثل هذه المنظومة لن تكون هناك حاجة إلى قرارات استثنائية متكررة، بل إلى إدارة مستمرة ومرنة لسوق العمل.
وأضاف أنه لا يعتقد بأن وقف الاستقدام بحد ذاته سيؤدي إلى تشغيل الأردنيين بشكل واسع في القطاعات التي جرى وقف استقدام العاملين فيها، لأن غالبية القطاعات التي تعتمد على العمالة غير الأردنية تعاني أساسا من ضعف شروط العمل.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتمثل فقط في توافر فرص العمل، بل في جودة هذه الفرص أيضا، إذ إن العديد من الوظائف في تلك القطاعات لا توفر أجورا لائقة وكريمة ومنتظمة، كما أنها لا تضمن بصورة فعلية الحمايات الاجتماعية المنصوص عليها في قانوني العمل والضمان الاجتماعي.
وأكد أن هذه الحمايات تشمل تنظيم ساعات العمل، والإجازات السنوية والمرضية والرسمية، وإجازة نهاية الأسبوع، إضافة إلى تطبيق شروط السلامة والصحة المهنية، وهي عناصر أساسية لجعل الوظائف أكثر جاذبية واستقرارا للعمال الأردنيين.
وأضاف أن معالجة اختلالات سوق العمل لا تكون فقط بتقييد العمالة الوافدة، وإنما بتحسين شروط العمل ورفع جاذبية الوظائف للأردنيين، وإجراء إصلاحات جذرية في منظومة التعليم والتدريب وربطها باحتياجات الاقتصاد والسوق.
وأكد ضرورة التخلي عن سياسات تشجيع الاستثمار على حساب الحمايات الاجتماعية المرتبطة بالعمل، مشددا على أن السوق لا يحتاج إلى وظائف أكثر فحسب، بل إلى وظائف لائقة قادرة على توفير حياة كريمة للعاملين وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
خطوة مهمة
قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة: إن إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية اعتبارا من الأول من الشهر الحالي يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو تنظيم السوق وتعزيز فرص التشغيل أمام العمالة الأردنية.
وأضاف أن هذا القرار ينسجم مع الجهود الرامية إلى الحد من معدلات البطالة وتمكين الشباب الأردني من الوصول إلى فرص العمل المتاحة في القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار الفناطسة إلى أهمية مواصلة تنفيذ السياسات والبرامج الداعمة لتأهيل وتدريب العمالة الأردنية ورفع مهاراتها المهنية والتقنية، بما يمكنها من المنافسة على فرص العمل المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية، ويعزز مساهمتها في مسيرة التنمية الوطنية. مشددا على أهمية حماية حقوق العاملين وتوفير بيئة عمل مناسبة تضمن لهم الاستقرار والأمان الوظيفي.

الغد
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم