أبو طير: بعض الوزراء "جلبوا الدب إلى الكرم" ورفعوا كلفة الغضب الشعبي على حسان

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 68710
أبو طير: بعض الوزراء "جلبوا الدب إلى الكرم" ورفعوا كلفة الغضب الشعبي على حسان

سرايا - رأى الكاتب الصحفي ماهر أبو طير أن عدداً من وزراء حكومة الدكتور جعفر حسان تعرضوا خلال الأسابيع الماضية لهجمات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة تصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين.


وقال أبو طير في مقال له رصده موقع سرايا، إن بعض التصريحات كانت عادية، فيما حمل بعضها الآخر أخطاء واضحة أو اتسم بالاستخفاف بردود فعل الشارع، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة الحكومة، رغم الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء للحفاظ على شعبيتها.

وأضاف أن الحملات التي طالت الوزراء لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الأخطاء الفردية، بل تعكس أيضاً حالة من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي والاقتصادي، وعدم الرضا عن الأوضاع العامة، لافتاً إلى أن أي زلة أو تصريح مثير للجدل بات يواجه برد فعل واسع من المواطنين.

وأشار أبو طير إلى أن الثمن السياسي لهذه الأخطاء لا يدفعه الوزراء وحدهم، بل ينعكس على رئيس الوزراء والحكومة ككل، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والحساسة التي تمر بها البلاد.

ولفت إلى أن تصاعد حملات الغضب ضد الوزراء خلال الشهرين الأخيرين تزامن مع ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، ما جعل أي تصريح مثير للجدل بمثابة منفذ للتعبير عن حالة الاستياء المتراكمة.

وختم أبو طير مقاله بالتأكيد على أن الحفاظ على رصيد الحكومة وثقة المواطنين يتطلب إما مزيداً من الحذر في التصريحات والظهور الإعلامي، أو إدارة أكثر مركزية للخطاب الحكومي، بما يراعي حساسية المرحلة وتحدياتها المختلفة.


وتاليًا نص المقال:
خلال الأسابيع القليلة الماضية تعرض عدد ليس قليلا من وزراء حكومة جعفر حسان إلى هجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الهجوم كان حادا بسبب تصريحات لبعض الوزراء، بعضها كان عاديا، وبعضها كان محمّلا بالخطأ، وبعضها اتسم بالاستخفاف برد فعل الناس مسبقا، وفي المحصلة جلب هؤلاء نقدا للحكومة، التي جهد رئيسها لصون شعبيته، لكن الحملات المضادة أضرت بسمعة الحكومة ولو جزئيا، وكأننا أمام فريق يلعب كل واحد فيه في ملعبه الخاص، دون حساب للكلفة الإجمالية على الحكومة واستقرارها.


في كل الأحوال هناك أخطاء لبعض الوزراء، والخطأ لا يدافع عنه، لكن علينا أن نقرأ الأمر من زاوية ثانية، فالحملات تعبّر أيضا عن غضب شعبي واحتقان اجتماعي واقتصادي، وتعبير عن عدم الرضا تجاه الأوضاع العامة، وهذا يعني أن خطأ أي وزير يجلب رد فعل غاضب، تعبيرا عن رفض تصريح الوزير مثلا، واعتراضا ضمنيا على سياسات عامة، وبالذات تلك المرتبطة بالملف الاقتصادي، وهذا يعني في المحصلة أننا أمام فاتورة يدفعها الرئيس، بسبب نقاط ضعف بعض الوزراء، وذات الفاتورة تتنزل على الحكومة نفسها، في ظل أوضاع صعبة وبالغة الحساسية ومتوترة أيضا.
هذا يقودنا إلى استخلاص آخر غير المطالبة المعتادة بتعديل وزاري سيكون إجباريا، أو اضطراريا في كل الأحوال أو حتى رحيل الحكومة مثلما يطالب البعض، أي الحاجة إلى مركزية في التعامل مع الإعلام من جانب الحكومة، بدلا من هذه الخروقات التي يتسبب بها وزراء، لا يدركون كلفة الكلام، ولا كيفية تفكير الرأي العام، المتحسس اليوم من كل كلمة، وهذه المركزية لا تعني مركزية أنظمة الحكم الشمولية، بل التوافق داخل الحكومة على حركة الوزراء الإعلامية، ومتى يظهرون وكيف يتحدثون، وإلى أي سقف يصلون في التعامل مع الرأي العام عبر مؤسساتهم، أو صفحات التواصل الاجتماعي، أو مقابلاتهم الإعلامية المختلفة، وماهية الرسائل.
من الضروري هنا التنبه إلى نقطة مهمة، دون تحريض رخيص على أحد، فالوضع الاجتماعي والاقتصادي صعب، ولا يحتمل الضغط على جدرانه أكثر، ونلاحظ أن حملات الغضب على الوزراء اشتدت خلال الشهرين الأخيرين، وخلالهما ارتفعت الأسعار وحل الغلاء، وتضرر الناس، وهذا يعني أن هناك حالة غضب لأسباب مختلفة، لكن تنفيسها يجري بوسائل بديلة، أي انتظار زلة وزير لتفريغ الغضب فيه، وفي الحكومة أيضا، حتى لم تعد أي مؤشرات إيجابية تثير أحدا، والتعليقات تتسم بالسلبية المفرطة بحق كل شيء.
أكاد أن أقول أننا أمام رئيس بلا حكومة، لولا المبالغة، مع تقدير كل وزير منجز، لكن القصة تكمن في الكلف التي يتم تنزيلها على أسهم الرئيس ومجمل استقرار الحكومة، بسبب طريقة إدارة بعض الملفات، وإثارة غضب الأردنيين، وهذا يعني في المحصلة أن مطالبتنا السابقة بالشفافية والتواصل مع الناس والإعلام، أدت إلى نتائج عكسية، بسبب سوء تقدير الكلام والمفردات، وعدم حساب الكلفة الإستراتيجية.
الرئيس متحفظ في التعامل مع الإعلام، ولا يصرح إلا نادرا، وهو يحمي نفسه إلى حد كبير، فيما بعض الذين حوله وحواليه جلبوا الدب إلى الكرم، مما جعل كل رصيد الحكومة الذي تم تجميعه في البدايات معرضا للنقد والقصف، بما يفرض اليوم أحد أمرين، إما صمت الوزراء، أو إدارة الكلام بطريقة مختلفة ومركزية أيضا.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم